اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مختصر القدوري

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب الحج

فلا يُجْزِئُ فيه الهدى.
وقال في الرواية الأخرى: يجوز؛ لأنه أخذ شَبَهَا مِن أصلَيْنِ مِن ضمان الأموال، و من ضمان الإحرام؛ لأنه يَجِبُ لحق الله تعالى، فأُعْطِي حكم الشَّبَهَينِ، فلم يجوزوا الصوم اعتبارًا بالأموال، وجوزوا الهدي اعتبارًا بحال الإحرام.
قال: وإن قطع حشيش الحرم أو شجره الذي ليس بمملوك، ولا هو مما ينبته الناس فعليه قيمته.
والأصل في ذلك قوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (لَا يُخْتَلَى خَلَاهَا، وَلَا يُعْضَدُ شَجَرُهَا» وإنما وجب الجزاء بقطعه؛ لأنه منع من إتلافه لحرمة الحرم، فإذا فعله لزمه الجزاء كقتل الصيد؛ ولأن عمرَ رَضِ اللَّهُ عَنْهُ قطع شجرة في المسجد كانت تُؤْذِي الناس وافتدى، وكان ذلك بحضرة الصحابة من غير خلاف.
وقد قالوا: إن ما كان من جنس ما يُنبته الناسُ فلا شيء عليه في قطعه؛ لأن الناس يَزْرعُون في الحَرَمِ مِن وقتِ النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَيَحْصُدُونَ مِن غَيرِ نَكِيرٍ من أحد.
فأما ما لا يُنبته الناس فهو على وجهين:
إن أنبته مُنْبِتُ فلا ضمانَ في قطعه لحُرْمةِ الحَرَمِ؛ لأنه مملوك بالإنبات فصار بمنزلة ما يُنبته الناس.
وإن كان نبت بنفسه فهو المحظور قطعه والواجب الجزاء بقطعه إلا الإِذْخِرَ فإن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ استثناه.
وقد قال أبو يوس ويوسفَ: يَجوزُ أن يَرْعَى حشيش الحرم)، وهو قول الشافعي.
وليس بصحيح؛ لأن ما منع من إتلافه منع من إرسال البهيمة عليه، أصله الصيد.
وجه قول أبي يوسف: أن الهدايا ترعى في سائر الأعصار من غير نكير.
الجواب: أنهم يَدْخُلُون لحوائجهم لا للرعي فالمالك لم يُتلف ولا قصد الإتلاف، وهذا مخالف لهم إذا أرسلوها للرعي، بدليل أنه لو أدخل كلبًا إلى الحرم فأخذ صيدا لم يَلْزَمُه شيءٌ، ولو أغراه بالصيد فأخذه ضمنه كذلك الحشيش.
قال: وكلُّ شيءٍ فعله القارِنُ مِما ذَكَرْنا أن فيه على المفرد دم فعليه دمان دم لعمرته ودم لحجته، إلا أن يُجاوِز الميقات، ثم يُحْرِمُ بالعمرة والحج فيلزمه دم واحد.
المجلد
العرض
29%
تسللي / 1481