شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب الحج
ولأن ضمان المال والدم المقصود منهما العِوَضُ للآدَمِيِّ، فإذا سُلَّم له ذلك من وجه لم يجز أن يأخُذَه من وجه آخر، وليس كذلك من قتل الصيد؛ لأن المقصود جبران العبادة وكلُّ واحد منهما يفتقر إحرامه إلى جبران.
وأما ضمان الصيد لحرمة الحرم فالمعنى فيه أنه لا يَجِبُ إلا في مُقَوَّمٍ فجَرى مَجْرَى ضمان المتلفات، ولما كان ضمان الذي يَجِبُ لحرمة الإحرام يَجِبُ في مقوم وغير مقوم جاز أن يَجِبَ في المقوم أكثر من قيمته.
قال: وإن اشترك حلالان في قتل صيدِ الحَرَم فعليهما جزاء واحد.
وذلك لما بينا أن ضمان الصيد لحزمة الحَرَمِ يَجْرِي مَجْرَى ضمان الأموالِ، وضمان الأموال يتبعضُ.
قال: وإذا باع المُحْرِمُ صيدا أو ابتاعه فالبيع باطل.
والأصل في ذلك أن المُحْرِمَ لا يَمْلِكُ بالاصطياد؛ لأنه منهي عنه بقوله تعالى: {وَلَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنتُمْ حُرُمٌ} [المائدة:]، وقال تعالى: {وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُما} [المائدة:]. وقال النبيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في صفةِ المَحْرِمِ: وَلَا يَدُلُّ عَلَى صَيْدٍ وَلَا يُشِيرُ إِلَيْهِ». وإذا كانت جهة الملك وهي الاصطياد محرمة لم يَمْلِكُ بها، أصله البيع الفاسد.
وإذا ثبت أنه لا يَمْلِكُ بالاصطياد كذلك بالشراء؛ لأن كل واحد منهما سبب لتملك الصيد، وإذا لم يجز له الشراء لم يجز له البيع فيما هو على مِلْكِهِ مِن الصيد؛ لأن كل ما لا يجوز شراؤه لا يجوز بيعه، أصله الدم والميتة.
وقد قالوا: إذا أحرم وفي مِلْكِه صيد لم يَزُلْ مِلْكُه عنه، وقال الشافعي في أحد قوليه: يَزُولُ.
لنا: أن ما ملكه قبل الإحرام لا يَزُولُ مِلْكه عنه بالإحرام، كالطيب وملك البضْعِ. فإن قيل: صيد لو قتله لزمه ضمانه بالجزاء فوجب أن لا يثبت ملكه عليه، كما لو صاده حال إحرامه.
قيل له: ما اصطاد يريد أن يبتدئ تملكه وليس إذا منع من ابتداء الملك منع من الاستدامة كالنكاح عنده حال الإحرام، وفي حال العدة على الأصلين.
وقد قالوا: لا يجوز مجاوزة الميقات إلا بإحرام، سواء أراد النُّسُكَ أو غيره)، وقال الشافعي: إذا أراد دخول مكة للنُّسُكِ لم يجز له مجاوزة الميقات إلا بإحرام، وإن أراد دخولها لغير ذلك جاز بغير إحرام).
دليلنا: ما رُوي أن رجلا سأل ابن عباس فقال: إِني أَحْرَمْتُ بَعْدَ الميقاتِ؟ فقال: ارجع إلى الميقات
وأما ضمان الصيد لحرمة الحرم فالمعنى فيه أنه لا يَجِبُ إلا في مُقَوَّمٍ فجَرى مَجْرَى ضمان المتلفات، ولما كان ضمان الذي يَجِبُ لحرمة الإحرام يَجِبُ في مقوم وغير مقوم جاز أن يَجِبَ في المقوم أكثر من قيمته.
قال: وإن اشترك حلالان في قتل صيدِ الحَرَم فعليهما جزاء واحد.
وذلك لما بينا أن ضمان الصيد لحزمة الحَرَمِ يَجْرِي مَجْرَى ضمان الأموالِ، وضمان الأموال يتبعضُ.
قال: وإذا باع المُحْرِمُ صيدا أو ابتاعه فالبيع باطل.
والأصل في ذلك أن المُحْرِمَ لا يَمْلِكُ بالاصطياد؛ لأنه منهي عنه بقوله تعالى: {وَلَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنتُمْ حُرُمٌ} [المائدة:]، وقال تعالى: {وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُما} [المائدة:]. وقال النبيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في صفةِ المَحْرِمِ: وَلَا يَدُلُّ عَلَى صَيْدٍ وَلَا يُشِيرُ إِلَيْهِ». وإذا كانت جهة الملك وهي الاصطياد محرمة لم يَمْلِكُ بها، أصله البيع الفاسد.
وإذا ثبت أنه لا يَمْلِكُ بالاصطياد كذلك بالشراء؛ لأن كل واحد منهما سبب لتملك الصيد، وإذا لم يجز له الشراء لم يجز له البيع فيما هو على مِلْكِهِ مِن الصيد؛ لأن كل ما لا يجوز شراؤه لا يجوز بيعه، أصله الدم والميتة.
وقد قالوا: إذا أحرم وفي مِلْكِه صيد لم يَزُلْ مِلْكُه عنه، وقال الشافعي في أحد قوليه: يَزُولُ.
لنا: أن ما ملكه قبل الإحرام لا يَزُولُ مِلْكه عنه بالإحرام، كالطيب وملك البضْعِ. فإن قيل: صيد لو قتله لزمه ضمانه بالجزاء فوجب أن لا يثبت ملكه عليه، كما لو صاده حال إحرامه.
قيل له: ما اصطاد يريد أن يبتدئ تملكه وليس إذا منع من ابتداء الملك منع من الاستدامة كالنكاح عنده حال الإحرام، وفي حال العدة على الأصلين.
وقد قالوا: لا يجوز مجاوزة الميقات إلا بإحرام، سواء أراد النُّسُكَ أو غيره)، وقال الشافعي: إذا أراد دخول مكة للنُّسُكِ لم يجز له مجاوزة الميقات إلا بإحرام، وإن أراد دخولها لغير ذلك جاز بغير إحرام).
دليلنا: ما رُوي أن رجلا سأل ابن عباس فقال: إِني أَحْرَمْتُ بَعْدَ الميقاتِ؟ فقال: ارجع إلى الميقات