اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مختصر القدوري

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب الحج

فلب، وإلا فلا حج لك؛ فإني سمعت رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يقولُ: «لَا يُجاوِزُ أَحَدٌ المِيقَاتَ إِلَّا مُحْرِمًا». وعن ابن عباس: لا يجوز لأحد دخول مكة بغير إحرام، ورخص للحطابينَ». والحظر والإباحة لا يَمْلِكُها إلا صاحب الشريعة؛ ولأنه مكلَّف يريد دخول مكة فلا يجوز له مجاوزة الميقات إلا بإحرام كمن أراد الحج.
فإن قيل: رُوي أن النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قال: هَذِهِ الْمَوَاقِيتُ لأَهْلِهَا وَلِمَنْ أَتَى عَلَيْهَا مِن غَيرِ أَهْلِهَا مِمَّنْ أَرَادَ الحَجَّ وَالْعُمْرَةَ».
قيل له: هذا يدل أنها ميقاتُ لِمَن أراد النُّسُكَ، وَمَن لم يُرِدْه موقوف على الدليل، وفائدة التخصيص أن المريد للنُّسُكِ يَلْزَمُه الإحرام بكل حال، ومَن لا يريد تارةً يَلْزَمُه، وتارةً لا يَلْزَمُه إذا أراد مجاوزة الميقات لا إلى مكة.
قالوا: فإذا جاوز بغير إحرام لزمه حجَّةٌ أو عمرة، وذلك لأن حرمة الميقات لما أوجبت الإحرام صار كمن قال: لله على إحرام، فإن شاء أسقطه بعمرة، وإن شاء أسقطه بحجة، فإن أحرم قضى عما وجب عليه ولزمه دم لتَرْكِ الوقت؛ لأنه لزمه الإحرام من الميقات، فإذا أحرم من غيره فقد أدخل نقصا في إحرامه فلَزِمَتْه الكفارة.
ولو أنه عاد في تلك السنة إلى الميقاتِ فَأَحْرَمَ بحجة عليه؛ نذرًا، أو غير ذلك، أو عمرة سقط ما وجب عليه، وهو استحسان، والقياس أن لا يُجزئه، وهو قول زفر.
وجه القياس: أن مجاوزة الميقات سبب لوجوب الإحرام فلا يُجْزِئُ عنه حجَّةُ الإسلام، كمن قال: لله عليَّ حَجَّةٌ وأراد أن يُقِيمَ حَجَّةَ الإسلام مقامها.
وجه الاستحسان: أنه لو أحرم ابتدأ من الميقات بحجة الإسلام أجزأه عن حجة الإسلام وعن حُرمة الميقات، فكذلك إذا عاد فأحرم، يُبَيِّنُ ذلك أن الميقات أوجب إحراما تُؤدَّى أفعاله في هذه السنة، وقد وجد ذلك، ولا يُشبه هذا إذا دارت السنة، ثم أحرم بحجة الإسلام أنه لا يُجْزِئُه لحرمة الوقت؛ لأنه لم يَفْعَلِ الإحرام على الوجه الذي لزمه؛ ألا ترى أن الميقات لم يُوجِبْ إحراما تُؤدَّى أفعاله في سنة ثانية.
ومن جاوز الميقات لا يريد دخول مكة وإنما يريد أن يأتي بستان بني عامر أو غيره لحاجة فلا شيء عليه، فإن بدا له أن يدخل مكة لحاجة بغير إحرام فله ذلك؛ وذلك لأن حرمة الميقات؛ إنما تثبت في حق من أراد دخول مكة، فإذا قصد غيرها لم تثبت حرمة (الإحرام في حقه فلم يَلْزَمُه شيءٌ، فإذا بدا له أن
المجلد
العرض
29%
تسللي / 1481