شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب الحج
أَدْرَكَه ولم يُدْرِكِ الحج.
قال: وإن قدر على إدراك الحج دون الهدي جاز له التحلل استحسانًا.
وجه القياس: أنه غير معذور إذا أمكنه أداء الحج، والتحلل إنما يباح للعُذْرِ. وجه الاستحسان: أن الهدي قد تعلق به حكم لا يَنْفَسِخُ؛ ألا ترى أن الرسول إذا ذبحه لا يَضْمَنُ، فصار كأنه قدر على الحج بعْدَ الذَّبْحِ.
قال: ومن أخصر بمكة وهو ممنوع من الوقوف والطواف فهو مُحْصَرٌ.
وذلك لأنه لا يُمْكِنُه أداء الحج ولا ركنا من أركانه، فجاز له التحلل كما لو كان في غير مكة.
قال: وإن قدر على أحدهما فليس بِمُحْصَرٍ.
وقال الشافعي: هو مُحصَر.
وهذا لا يصح؛ لأنه إذا قدر على الوقوف فالحج يتم به، ويأْمَنُ معه الفساد، والإحصار لا يثبت مع تمام الحج، وإن قدر على الطواف فهو يَقْدِرُ على أن يتحلل به، فلا يجوز أن يتحلل بالهدي كمن فاته الحج؛ ولأن التحلل بالطواف هو الأصل؛ وإنما أقيم الهذي مقامه عند العجز، فإذا قدر على الأصل لم يثبت حكم البدل.
فإن قيل: ممنوع من إتمام النُّسُكِ فصار كما لو كان بغير مكة. قيل له: إذا أخصر بغير مكة لم يتمكن من إتمام الحج ولا من التحلل بالطواف، وهذا المعنى لا يُوجَدُ إِذا قدر على أَحَدِ الرَّكْنَيْنِ.
وقد قال أصحابنا: لا يكونُ الحاج مُحْصَرًا بعد الوقوف، وقال الشافعي: له أن يتحلل بالهدي.
وهذا لا يصح؛ لقوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ وَقَفَ بِعَرَفَةَ فَقَدْ تَمَّ حَجَّهُ»، وتمامُ الحج يمنع ثبوت الإحصار والفوات؛ ولأنه سبب للتحلل قبل استيفاء موجباته، فلا يثبت بعد الوقوف، أصله الفوات.
فإن قيل: إنه مَصْدُودٌ عن البيت بغير حق، فجاز له التحلل كما لو كان قبل الوقوف.
قيل له: المعنى في الأصل أنه يَلْحَقُه المشقَّةُ بالبقاء على الإحرام؛ لأجل الصبر عن المحظورات فجاز له التحلل، وبعد الوقوف يجوز له التحلل إذا مضَتْ أيام الرمي فلا يَبْقَى من المحظورات إلا النساء، وليس في الصبر عن ذلك مشقة لا تُحْتَمَلُ، فلم يَجُز له التحلل.
قال: وإن قدر على إدراك الحج دون الهدي جاز له التحلل استحسانًا.
وجه القياس: أنه غير معذور إذا أمكنه أداء الحج، والتحلل إنما يباح للعُذْرِ. وجه الاستحسان: أن الهدي قد تعلق به حكم لا يَنْفَسِخُ؛ ألا ترى أن الرسول إذا ذبحه لا يَضْمَنُ، فصار كأنه قدر على الحج بعْدَ الذَّبْحِ.
قال: ومن أخصر بمكة وهو ممنوع من الوقوف والطواف فهو مُحْصَرٌ.
وذلك لأنه لا يُمْكِنُه أداء الحج ولا ركنا من أركانه، فجاز له التحلل كما لو كان في غير مكة.
قال: وإن قدر على أحدهما فليس بِمُحْصَرٍ.
وقال الشافعي: هو مُحصَر.
وهذا لا يصح؛ لأنه إذا قدر على الوقوف فالحج يتم به، ويأْمَنُ معه الفساد، والإحصار لا يثبت مع تمام الحج، وإن قدر على الطواف فهو يَقْدِرُ على أن يتحلل به، فلا يجوز أن يتحلل بالهدي كمن فاته الحج؛ ولأن التحلل بالطواف هو الأصل؛ وإنما أقيم الهذي مقامه عند العجز، فإذا قدر على الأصل لم يثبت حكم البدل.
فإن قيل: ممنوع من إتمام النُّسُكِ فصار كما لو كان بغير مكة. قيل له: إذا أخصر بغير مكة لم يتمكن من إتمام الحج ولا من التحلل بالطواف، وهذا المعنى لا يُوجَدُ إِذا قدر على أَحَدِ الرَّكْنَيْنِ.
وقد قال أصحابنا: لا يكونُ الحاج مُحْصَرًا بعد الوقوف، وقال الشافعي: له أن يتحلل بالهدي.
وهذا لا يصح؛ لقوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ وَقَفَ بِعَرَفَةَ فَقَدْ تَمَّ حَجَّهُ»، وتمامُ الحج يمنع ثبوت الإحصار والفوات؛ ولأنه سبب للتحلل قبل استيفاء موجباته، فلا يثبت بعد الوقوف، أصله الفوات.
فإن قيل: إنه مَصْدُودٌ عن البيت بغير حق، فجاز له التحلل كما لو كان قبل الوقوف.
قيل له: المعنى في الأصل أنه يَلْحَقُه المشقَّةُ بالبقاء على الإحرام؛ لأجل الصبر عن المحظورات فجاز له التحلل، وبعد الوقوف يجوز له التحلل إذا مضَتْ أيام الرمي فلا يَبْقَى من المحظورات إلا النساء، وليس في الصبر عن ذلك مشقة لا تُحْتَمَلُ، فلم يَجُز له التحلل.