شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب البيوع
وإذا ثبت هذا الأصل قلنا: إذا كانت الأعواض مشارًا إليها فتسليمها ممكن وإن لم يُعْرَفْ قَدْرُها، فصح العقد، وأما الأثمان المطلقة فلا يُمكن تسليمها، فلم يصح العقد عليها، فإن ذُكر قدْرُها وصفتها أَمْكَن التسليم فيها فصح العقد.
قال: ويَجوزُ البيع بثمن حال ومؤجل إذا كان الأجَلُ معلوما.
أما جواز الحال: فهو اتفاق الأمة، وأكثر عقودهم على ذلك.
وأما جواز المؤجل: فلأن النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «اشْتَرى مِن يهودي إلى أَجَلٍ ورَهَنه دِرْعَه».
وأما اعتبار كونِ الأَجَلِ معلوما: فلقوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ أَسْلَمَ فَلْيُسْلِمْ فِي كَيْلٍ مَعْلُومٍ إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ). فدل هذا على جواز الأَجَلِ، وعلى أنه يَجِبُ أن يكون معلوما؛ ولأن جهالة الأجل تؤثر في التسليم؛ ألا ترى أنه ما من وقت أولى من وقت، والجهالة إذا أثرت في التسليم مَنَعَتْ صحة العقدِ فَيَجِبُ رفْعُها منه ليصح.
قال: ومن أطلق الثمن في البيع كان على غالب نقدِ البَلَدِ.
وذلك لأن أمور المسلمين محمولة على الصحة ما أمكن، والظاهر أن من دخل في عقد البيع قصد صحته، فإذا أطلق الثمن فالظاهر أنه أراد نقد البلد الذي جرت العادة بالتعاقد:. به، فصار كأنهما (نطقا بذلك، ولو لم يُحمل على ذلك لفسد العقد، وهو غير ما قصداه في الظاهر.
قال: فإن كانت النقود مختلفة فسد البيع إلا أن يُبَيِّنَ أحدهما.
وذلك لأنه ليس أحدهما أولى من الآخر بالاعتبار فبقيت الجهالة بحالها، وهي جهالة تمنع التسليم فبطل العقد؛ إلا أن يكون أحدها أغلب فتحمل عليه طلبا لصحة العقد، فأما إذا بينا النقد الذي وقع العقد به فقد زالت الجهالة فصح العقد.
قال: ويجوز بيع الطعام والحبوب مكايلةً ومُجازفة، وبإناء بعَيْنِهِ لا يُعرَفُ مقداره، وبوَزْنِ حجرٍ بِعَيْنِهِ لا يُعْرَفُ مقداره.
وذلك لقوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِذَا اخْتَلَفَ النَّوْعَانِ فَبِيعُوا كَيْفَ شِئْتُمْ). ولأنها جهالة لا تؤثر في التسليم فلا يَفْسُدُ العقد كجهالة القيمة.
قال: ومَن باع صُبْرة طعام كلَّ قَفِيز بدرهم جاز البيع في قفيز واحد عند أبي حنيفة، إلا أن يُسَمِّي
قال: ويَجوزُ البيع بثمن حال ومؤجل إذا كان الأجَلُ معلوما.
أما جواز الحال: فهو اتفاق الأمة، وأكثر عقودهم على ذلك.
وأما جواز المؤجل: فلأن النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «اشْتَرى مِن يهودي إلى أَجَلٍ ورَهَنه دِرْعَه».
وأما اعتبار كونِ الأَجَلِ معلوما: فلقوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ أَسْلَمَ فَلْيُسْلِمْ فِي كَيْلٍ مَعْلُومٍ إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ). فدل هذا على جواز الأَجَلِ، وعلى أنه يَجِبُ أن يكون معلوما؛ ولأن جهالة الأجل تؤثر في التسليم؛ ألا ترى أنه ما من وقت أولى من وقت، والجهالة إذا أثرت في التسليم مَنَعَتْ صحة العقدِ فَيَجِبُ رفْعُها منه ليصح.
قال: ومن أطلق الثمن في البيع كان على غالب نقدِ البَلَدِ.
وذلك لأن أمور المسلمين محمولة على الصحة ما أمكن، والظاهر أن من دخل في عقد البيع قصد صحته، فإذا أطلق الثمن فالظاهر أنه أراد نقد البلد الذي جرت العادة بالتعاقد:. به، فصار كأنهما (نطقا بذلك، ولو لم يُحمل على ذلك لفسد العقد، وهو غير ما قصداه في الظاهر.
قال: فإن كانت النقود مختلفة فسد البيع إلا أن يُبَيِّنَ أحدهما.
وذلك لأنه ليس أحدهما أولى من الآخر بالاعتبار فبقيت الجهالة بحالها، وهي جهالة تمنع التسليم فبطل العقد؛ إلا أن يكون أحدها أغلب فتحمل عليه طلبا لصحة العقد، فأما إذا بينا النقد الذي وقع العقد به فقد زالت الجهالة فصح العقد.
قال: ويجوز بيع الطعام والحبوب مكايلةً ومُجازفة، وبإناء بعَيْنِهِ لا يُعرَفُ مقداره، وبوَزْنِ حجرٍ بِعَيْنِهِ لا يُعْرَفُ مقداره.
وذلك لقوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِذَا اخْتَلَفَ النَّوْعَانِ فَبِيعُوا كَيْفَ شِئْتُمْ). ولأنها جهالة لا تؤثر في التسليم فلا يَفْسُدُ العقد كجهالة القيمة.
قال: ومَن باع صُبْرة طعام كلَّ قَفِيز بدرهم جاز البيع في قفيز واحد عند أبي حنيفة، إلا أن يُسَمِّي