شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب البيوع
يُحْضِرَ الحمَّالِينَ، وينقله بالنهارِ دُونَ الليل، وبدليل أن مدة الإجارة إذا انقضت وفي الأرض زرع لم يُدْرِكْ لم يُؤْمَرُ بِقَلْعِه؛ لأن العادة أن الأرض لا تُسَلَّمُ كذلك، فدل هذا على اعتبار العادة في التسليم، والعادة في مسألتنا أن لا يَقْطَعَ الثمرة حتى يَظْهَرَ صلاحها.
قيل له: أما نقل المتاع فإنا لا نأمره بنقله في الحال إذا كان كثيرًا؛ لأن ذلك غير ممكن فدل على اعتبار الممكن في التسليم دون المعتاد.
وأما مسألة الزرع: فالتسليم هناك مستَحَقُّ على المستأجر؛ بدليل أنه يَجِبُ عليه الأجرة بالتبقية، و، ولو لم يستَحِقَّ التسليم لم يَجِبْ أجرة أخرى، فقد اتفقنا على وجوب التسليم في الموضعين؛ وإنما وقع الخلاف في وجوب التبقية بعِوَضٍ وهذا لا يُؤَكِّرُ فيما قُلْناه.
قال: ومن باع ثمرة لم يَبْدُ صلاحها، أو قد بدا جاز البيع ووجب على المشتَرِي قَطْعُها في الحال فإن شَرط تَرْكَها على النخل فسد البيع.
وهذه الجملة تشتمل على مسائل:
منها: أن [من باع ثمرة لم يَبْدُ صلاحها جاز بيعها، وقال الشافعي: لا يجوز بيعها إلا بشرط القطع.
دليلنا: ما رُوي عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنه قال]: «مَن باع نخلا قد أُبر فَثَمَرَتُهُ للبَائِعِ إِلَّا أَن يَشْتَرِطَهَا المبتاع». فجعله للمشتري بالشرط وإن لم يَبْدُ صلاحه؛ ولأنها ثمرة يجوز بيعها بشرط القطع فجاز مطلقا، أصله إذا احمرتْ و اصْفَرَّتْ.
فإن قيل: روى ابن عمر أن النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «نهى عن بيع الثمار حتى يَبْدُو صلاحها، وروي: «حتى تَذْهَبَ العاهة). قيل لابن عمر: متى ذلك؟ قال: طُلُوعُ الثَّرَيَّا»).
قيل له: هذا الخبر دليل لنا؛ لأن الحِصْرِم) قد بدا صلاحه؛ لأنه لا يُنتفع به حضر ما إلا على هذه الصفة، وعندكم لا يجوز البيع؛ ولأن النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ علق جواز البيع بغاية، ومن حكم الغاية أن يكون ما قبلها بخلاف ما بعدها، ومعلوم أن البيع يَجوزُ قَبْلَ الغاية بالاتفاق إذا شرط القطع، فالمخالف تارك للغاية التي ذكرها النبيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ويزعُمُ أن الغاية شرط القطع.
فأما على قولنا: فمعنى الخبر أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عن بيعها مُدْرِكَةٌ قبل الإدراك، ومُحْمَرَّةٌ قبل الاحمرار، ورطبا قبل البلاغ؛ لأن العادة أن الناس يبيعون الثمرة قبل أن تَبْلُغَ، فنهى النبيُّ
قيل له: أما نقل المتاع فإنا لا نأمره بنقله في الحال إذا كان كثيرًا؛ لأن ذلك غير ممكن فدل على اعتبار الممكن في التسليم دون المعتاد.
وأما مسألة الزرع: فالتسليم هناك مستَحَقُّ على المستأجر؛ بدليل أنه يَجِبُ عليه الأجرة بالتبقية، و، ولو لم يستَحِقَّ التسليم لم يَجِبْ أجرة أخرى، فقد اتفقنا على وجوب التسليم في الموضعين؛ وإنما وقع الخلاف في وجوب التبقية بعِوَضٍ وهذا لا يُؤَكِّرُ فيما قُلْناه.
قال: ومن باع ثمرة لم يَبْدُ صلاحها، أو قد بدا جاز البيع ووجب على المشتَرِي قَطْعُها في الحال فإن شَرط تَرْكَها على النخل فسد البيع.
وهذه الجملة تشتمل على مسائل:
منها: أن [من باع ثمرة لم يَبْدُ صلاحها جاز بيعها، وقال الشافعي: لا يجوز بيعها إلا بشرط القطع.
دليلنا: ما رُوي عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنه قال]: «مَن باع نخلا قد أُبر فَثَمَرَتُهُ للبَائِعِ إِلَّا أَن يَشْتَرِطَهَا المبتاع». فجعله للمشتري بالشرط وإن لم يَبْدُ صلاحه؛ ولأنها ثمرة يجوز بيعها بشرط القطع فجاز مطلقا، أصله إذا احمرتْ و اصْفَرَّتْ.
فإن قيل: روى ابن عمر أن النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «نهى عن بيع الثمار حتى يَبْدُو صلاحها، وروي: «حتى تَذْهَبَ العاهة). قيل لابن عمر: متى ذلك؟ قال: طُلُوعُ الثَّرَيَّا»).
قيل له: هذا الخبر دليل لنا؛ لأن الحِصْرِم) قد بدا صلاحه؛ لأنه لا يُنتفع به حضر ما إلا على هذه الصفة، وعندكم لا يجوز البيع؛ ولأن النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ علق جواز البيع بغاية، ومن حكم الغاية أن يكون ما قبلها بخلاف ما بعدها، ومعلوم أن البيع يَجوزُ قَبْلَ الغاية بالاتفاق إذا شرط القطع، فالمخالف تارك للغاية التي ذكرها النبيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ويزعُمُ أن الغاية شرط القطع.
فأما على قولنا: فمعنى الخبر أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عن بيعها مُدْرِكَةٌ قبل الإدراك، ومُحْمَرَّةٌ قبل الاحمرار، ورطبا قبل البلاغ؛ لأن العادة أن الناس يبيعون الثمرة قبل أن تَبْلُغَ، فنهى النبيُّ