اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مختصر القدوري

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب البيوع

صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عن هذا البيع حتى تُوجَد الصفة المذكورة.
فالظاهر معنا من وجهين:
أحدهما: تبقية ظاهر " الغاية من غير تخصيص.
والثاني: أنا حملنا الخبر على أَمْرٍ معقول معتاد، والذي يُبَيِّنُ صحة هذا التأويل أن النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: نهى عن بـ بيع العنب حتى يَسْوَدَّ)، والعنب لا يـ يكون عنبا قبل السواد، فعلِم أنه نهى عن بيعه عنبًا مُسْوَدًا وهو حِصْرِمُ، والذي يؤكد هذا أيضًا أنه صَى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: «أَرَأَيْتَ إِنْ مَنَعَ اللَّهُ الثَّمَرَةَ بِمَ يَسْتَحِلُّ أَحَدُكُمْ مَالَ صَاحِبِهِ) وهذا لا يكون إلا والعقد قد وقع على شيءٍ لم يُوجَدْ، حتى يَصِحَ أَن يَمْنَعَه الله تعالى.
ومنها: أن البيع إذا صح لزم المشتري قطعها في الحال؛ لأن ملك البائع مشغول بمِلْكِ المشتري فلزم نقله عنه، كما لو اشترى طعاما في بيت. ومنها: أنه إذا باعها بشرط الترك فالعقد فاسد بدا صلاحها أو لم يَبْدُ عند أبي حنيفة، وأبي يوسف.
وقال محمد: إن كان قد تناهى عِظَمُها جاز البيع استحسانًا. وقال الشافعي: إذا بدا صلاحها جاز البيع بشرطِ التَّرْكِ.
وجه قول أصحابنا: نهيه عَلَيْهِ السَّلَام عن بيع وشرط؛ ولأنه شَرَطَ الانتفاع بِمِلْكِ البائع على وجه لا يقتضيه العقد فوجب أن لا يصح، كما لو اشترى متاعا على أن يتركه في دار البائع.
فإن قيل: التسليم يُعتبر فيه العادة بدليل ما ذكروه في بيع الطعام.
قيل له: العادة أن الثمار تُسَلَّمُ عند احمرارها وتُقْطَعُ، وقد تُتْرَكُ إلى أن تَبْلُغَ وتَصِيرَ رُطَبًا، وقد تُتْرَكُ حتى تَصِيرَ تمرًا، ولو شَرَط تبقيتها حتى تصير تمرا بطل العقد وإن كان معتادًا، كذلك إذا شرط تبقيتها حتى يَصِيرَ رُطبًا وإن كان معتادًا.
وجه قول محمد: أن الناس يفعلون ذلك في سائر الأعصار وهو موضع ضرورة فجاز لذلك، وفَرَّقَ بينَ ما تَنَاهَى وبين ما لم يَتَنَاهَ بأن ما لم يَتَنَاهَ عِظَمُه يَحْدُثُ فيه أجزاء بعد البيع، فإذا شرط التَّرْكَ فقد شَرط الأجزاء المعدومة ففسد العقد، وبعد التناهي لا يُوجَدُ ذلك.
وقد قال أصحابنا: إنه إن أطلق الشراء وتركها على النخل من غير شرط حتى بلغ، فإن كان بإذن
المجلد
العرض
31%
تسللي / 1481