شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب البيوع
وقد قال الشافعي أيضًا في الفسخ بخيار العيب: إنه يَجوزُ بغير حضورِ العاقد الآخر).
ولا خلاف بين أصحابنا أنه لا يجوزُ؛ والدليل عليه: أن المشتَرِي يريد نقل المبيع من ملكه إلى ملك غيره، وهذا لا يجوز إلا بالتراضي أو بثبوت ولاية، ولم يُوجَد واحد منهما.
فإن قيل: رضا العاقدِ غير معتبر في الفسخِ فلم يُعتبر حضوره، كالمُعْتَقَةِ إذا اختارت، والمخيرة)، والزوج إذا راجع بغير حضور المرأة.
قيل له: لا يمتنع أن يُعْتَبَرَ الحضور والعلم وإن لم يُعتبر الرضا، بدليل اعتبارِ حضور الزوجة في اللعانِ وإن لم يُعتبر رضاها، ويُعتبر حضور الزوج في فرقة العُنَّة وإن لم يُعتبر رضاه، ومن قال لامرأته: إذا حضر فلانٌ فأنتِ طالق، فحضوره معتبر دون رضاه، وعلى هذا لزوم الشرعياتِ يُعتبر فيها العلمُ دُونَ الرضا.
فأما المعتقةُ فالزوج ملك عليها بالعقدِ معنى، وبالحرية يتزايد ما ملكه؛ لأنه يَلْزَمُها المقام في منزله فكان لها أن تدْفَعَ عن نفسها تلك الزيادة، ولا تقْدِرُ على دفعها إلا برفع العقد، وفي مسألتنا يبطل تسليطه لصاحبه على التصرُّف فلا يَصِحُ إلا بعلمه، وأما اختيار المخيّرة فهو طلاق، والطلاق لا يَقفُ على حضورِ الزوجة)، والرجعة حق للزوج ينْفَرِدُ به فلا يَقفُ على حضور غيره. قال: وإذا مات من له الخيار بطل خياره ولم ينتقل إلى ورثته.
وقال الشافعي: خيارُ الشرطِ يُورَثُ.
لنا: أنها مدةٌ مُلْحَقةٌ بالعقد فوجب أن يسقط بالموت كالأجل؛ ولأنه حق فسخ ثبت لا لفوات معنى فلا يُورَثُ كالرجوع في الهبة.
فإن قيل: خيار يثبت لفسخ البيع فوجب أن يقوم الوارث فيه مقام مورثه، أصله خيار العيب.
قيل له: خيار العيب فيه معنى المال، بدليل أنه إذا سقط من طريق الحكم أوْجَبَ المال، ويَجوزُ أيضًا أخُذُ العِوَض لإسقاطه، فلهذا قام الوارث فيه مقام مورثه، وخيار الشرط بخلافه.
قال: ومَن باع عبدا على أنه خبَّازُ أو كاتِبٌ فوجده بخلاف ذلك فالمُشْتَرِي بالخيار؛ إن شاء أخذه بجميع الثمن، وإن شاءَ ترك).
والأصل في هذا [يَجِيءُ على أقسام:
ولا خلاف بين أصحابنا أنه لا يجوزُ؛ والدليل عليه: أن المشتَرِي يريد نقل المبيع من ملكه إلى ملك غيره، وهذا لا يجوز إلا بالتراضي أو بثبوت ولاية، ولم يُوجَد واحد منهما.
فإن قيل: رضا العاقدِ غير معتبر في الفسخِ فلم يُعتبر حضوره، كالمُعْتَقَةِ إذا اختارت، والمخيرة)، والزوج إذا راجع بغير حضور المرأة.
قيل له: لا يمتنع أن يُعْتَبَرَ الحضور والعلم وإن لم يُعتبر الرضا، بدليل اعتبارِ حضور الزوجة في اللعانِ وإن لم يُعتبر رضاها، ويُعتبر حضور الزوج في فرقة العُنَّة وإن لم يُعتبر رضاه، ومن قال لامرأته: إذا حضر فلانٌ فأنتِ طالق، فحضوره معتبر دون رضاه، وعلى هذا لزوم الشرعياتِ يُعتبر فيها العلمُ دُونَ الرضا.
فأما المعتقةُ فالزوج ملك عليها بالعقدِ معنى، وبالحرية يتزايد ما ملكه؛ لأنه يَلْزَمُها المقام في منزله فكان لها أن تدْفَعَ عن نفسها تلك الزيادة، ولا تقْدِرُ على دفعها إلا برفع العقد، وفي مسألتنا يبطل تسليطه لصاحبه على التصرُّف فلا يَصِحُ إلا بعلمه، وأما اختيار المخيّرة فهو طلاق، والطلاق لا يَقفُ على حضورِ الزوجة)، والرجعة حق للزوج ينْفَرِدُ به فلا يَقفُ على حضور غيره. قال: وإذا مات من له الخيار بطل خياره ولم ينتقل إلى ورثته.
وقال الشافعي: خيارُ الشرطِ يُورَثُ.
لنا: أنها مدةٌ مُلْحَقةٌ بالعقد فوجب أن يسقط بالموت كالأجل؛ ولأنه حق فسخ ثبت لا لفوات معنى فلا يُورَثُ كالرجوع في الهبة.
فإن قيل: خيار يثبت لفسخ البيع فوجب أن يقوم الوارث فيه مقام مورثه، أصله خيار العيب.
قيل له: خيار العيب فيه معنى المال، بدليل أنه إذا سقط من طريق الحكم أوْجَبَ المال، ويَجوزُ أيضًا أخُذُ العِوَض لإسقاطه، فلهذا قام الوارث فيه مقام مورثه، وخيار الشرط بخلافه.
قال: ومَن باع عبدا على أنه خبَّازُ أو كاتِبٌ فوجده بخلاف ذلك فالمُشْتَرِي بالخيار؛ إن شاء أخذه بجميع الثمن، وإن شاءَ ترك).
والأصل في هذا [يَجِيءُ على أقسام: