اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مختصر القدوري

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب البيوع

أحدها]: أن مَن شرط صفةٌ فوجد المبيع بخلافها، وتلك الصفة مما لا تتفاوت فيها الأغراض تفاوتا كثيرًا، فإن المشتَرِي بالخيارِ؛ مثلُ أن يشتَرِيَ حمارًا على أنه أتان، فإذا هو ذكر، أو شاةً على أنها نَعْجَةٌ فَإِذَا هِي حَمَلْ، ومسائل الكتابِ من هذا الجنس.
ووجه ذلك: أنه وجد المبيعَ على خلافِ الصفةِ التي شرطها وله في الصفة غَرَضُ، فإذا فاته ثبت له الخيارُ كما لو وجد بالمبيع عيبا، وأما إذا كانت الصفةُ تتفاوت فيها الأغراضُ تفاوتاً كثيرًا فالعقد فاسد؛ وذلك مثلُ أن يبيعه دارًا على أن بناءها أجر فإذا هو لين، أو باعه شخصًا على أنه جاريةٌ فإذا هو عبد فالبيع فاسد؛ لأنه اختلاف كثير فهو بمنزلة الاختلاف في الجنس.
وأما إذا شرط صفةً فوجدها زائدة فهي للمشتَرِي؛ مثلُ أن يشتَرِيَ ثوبًا على أنه عشرةُ أَذْرُعٍ فوجده أحد عشر ذراعًا، وكذلك لو اشترى جارية على أنها ثيب فإذا هي بكر، فتكون الصفة الزائدة للمشتَرِي ولا خيار، كمَن اشترى عبدا على أنه مَعِيبٌ فوجده صحيحًا.
وأما إذا وقع العقد على جنس فوجده بخلافه فالبيعُ فاسد، مثلُ أَن يَبيعه هذا الثوب على أنه كَتَّان فإذا هو قُطْنٌ، أو على أَنه هَرَوِيٌّ فَإِذا هو مَرْوِيٌّ؛ وذلك لأن المعقود عليه معدوم، وعدم المعقود عليه يُفْسِدُ العقد.
وقد قال أبو حنيفة، وزفرُ: إذا شرط الخيار أكثر من ثلاثةِ أيامٍ فالعقد فاسد، فإن أجاز الذي له الخيارُ في الثلاثِ جاز ولَزِم المشتَرِي؛ وكذلك إن مات من له الخيار في الثلاث، أو حدث في السلعة ما يُوجِبُ جواز البيع، لو كان الخيارُ ثلاثا عند أبي حنيفة.
وقال زفر: لا يَجوزُ، وبه قال الشافعي.
وجه قول أبي حنيفة: إنها مدةٌ مُلْحَقةٌ بالعقدِ مانعةٌ مِن الْبِرَامِهِ فجاز أن يَنْبَرِمَ بإسقاطها كالخيار الصحيح.
وعلى قول الشافعي أنه بيع شُرِط فيه شرط فإذا أُسْقِط) الشرط جاز أن يُحكم بصحته، أصله إذا باع عبدًا بشرطِ العِتْقِ، ثم اتفقا على إسقاط الشرط.
وجه قولِ زفرَ: أن العقد وقع فاسدًا فلا يَجوزُ بَعْدَ فسادِه، أصلُه إِذا أُسْقِط الخيار في اليوم الرابع.
وقد قال أصحابنا: إذا مضى جزء من اليوم الرابع لم يَجُزِ العقد بعد ذلك؛ لأن الجواز يتعلَّق بإسقاط
المجلد
العرض
31%
تسللي / 1481