شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب البيوع
ولأنه أحد العِوَضَيْنِ في البيع فلا يكون رؤيته شرطًا في صحة العقدِ كالثمَنِ.
فإن قيل: رُوِي: أن النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نهى عن بيع الغَررِ)، وفي هذا
البيع غَرر؛ لأنه لا يَعْلَمُ أن المبيع يُسلَّمُ أو لا يُسلَّم.
قيل له: الغَررُ ما كان الغالب منه عدم السلامة، وهذا لا يُوجد فيه إذا قال: بعْتُكَ ما في كُمِّي، فلم يتناوله الخبر.
فإن قيل: مبيع مجهول الصفة عند العاقد فوجب أن يكونَ باطِلًا، أصله إذا قال: بعتك ثوبًا.
قيل له: في الأصل هو مجهول العين وهذه الجهالةُ تَمْنَعُ التسليم؛ لأنه أيُّ ثوب أحضره البائع التمس المشتَرِي غيره، وفي مسألتنا إذا قال: بعْتُكَ ما في كُمِّي، فهذه الجهالة لا تَمْنَعُ التسليم؛ لأن القاضي يأمره بإخراج ما في كُمِّه، فَإِن رَضِيَه وإلا رده، وإذا ثبت جواز البيع كان له الخيار إذا رآه لظاهر الخبر".
قال: ومَن باع ما لم يَرَهُ فلا خيار له.
وهذا الذي ذكره هو قول أبي حنيفة الآخر، وكان قوله الأول: أن له الخيار، ثم رجع.
وجه القول الأول: أن كلَّ معنّى أثبت الخيار للمشتري أثبته للبائع، أصله العيب والشرط.
وجه القول الثاني: ما رُوي: «أن عثمانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ باع أرضًا بالبصرة مِن طلحة بن عبيدِ اللَّهِ، فقيل لطلحة: إنك قد غُبِنْتَ. فقال: لي الخيارُ؛ لأني اشتريتُ ما لم أره. وقيل لعثمان: إنك قد غُبِنْتَ فقال: لي الخيارُ؛ لأني بِعْتُ ما لم أَرَهُ.
فحَكَّما بينَهما جُبيرَ بنَ مُطْعِمٍ فقضَى بالخيار لطلحة)، وكان ذلك بحضرة الصحابة من غير خلافٍ
وقد قالوا: إن خيار الرؤية غير مؤقت؛ لأنه خيار ثبت في البيع من طريق الحكم، فلا يتوقتُ كخيار العيب.
وقالوا: إن الخيار باقٍ على حاله ما لم يَحْدُتْ مَا يُبْطِلُه، وكلُّ ما يُبْطِلُ خِيارَ الشرط فإنه يُبْطِلُه غير أنه ليس له أن يُجِيزه قبل الرؤية، وله أن يَفْسَخَ، وذلك لما بَيَّنَا أَن خيار الرؤيةِ غيرُ مَؤفَّتِ فلا يَبْطُلُ إلا برضا المشتَرِي، أو بوجود ما يدلُّ على الرضا منه، أو يحدث فيه ما يَمْنَعُ الفسخ.
وإنما قلنا: لا يجوز له إسقاط الخيار قبل الرؤية؛ لأنه يَلْتَزِمُ المبيع المجهول الصفة، وذلك ممنوع منه
فإن قيل: رُوِي: أن النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نهى عن بيع الغَررِ)، وفي هذا
البيع غَرر؛ لأنه لا يَعْلَمُ أن المبيع يُسلَّمُ أو لا يُسلَّم.
قيل له: الغَررُ ما كان الغالب منه عدم السلامة، وهذا لا يُوجد فيه إذا قال: بعْتُكَ ما في كُمِّي، فلم يتناوله الخبر.
فإن قيل: مبيع مجهول الصفة عند العاقد فوجب أن يكونَ باطِلًا، أصله إذا قال: بعتك ثوبًا.
قيل له: في الأصل هو مجهول العين وهذه الجهالةُ تَمْنَعُ التسليم؛ لأنه أيُّ ثوب أحضره البائع التمس المشتَرِي غيره، وفي مسألتنا إذا قال: بعْتُكَ ما في كُمِّي، فهذه الجهالة لا تَمْنَعُ التسليم؛ لأن القاضي يأمره بإخراج ما في كُمِّه، فَإِن رَضِيَه وإلا رده، وإذا ثبت جواز البيع كان له الخيار إذا رآه لظاهر الخبر".
قال: ومَن باع ما لم يَرَهُ فلا خيار له.
وهذا الذي ذكره هو قول أبي حنيفة الآخر، وكان قوله الأول: أن له الخيار، ثم رجع.
وجه القول الأول: أن كلَّ معنّى أثبت الخيار للمشتري أثبته للبائع، أصله العيب والشرط.
وجه القول الثاني: ما رُوي: «أن عثمانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ باع أرضًا بالبصرة مِن طلحة بن عبيدِ اللَّهِ، فقيل لطلحة: إنك قد غُبِنْتَ. فقال: لي الخيارُ؛ لأني اشتريتُ ما لم أره. وقيل لعثمان: إنك قد غُبِنْتَ فقال: لي الخيارُ؛ لأني بِعْتُ ما لم أَرَهُ.
فحَكَّما بينَهما جُبيرَ بنَ مُطْعِمٍ فقضَى بالخيار لطلحة)، وكان ذلك بحضرة الصحابة من غير خلافٍ
وقد قالوا: إن خيار الرؤية غير مؤقت؛ لأنه خيار ثبت في البيع من طريق الحكم، فلا يتوقتُ كخيار العيب.
وقالوا: إن الخيار باقٍ على حاله ما لم يَحْدُتْ مَا يُبْطِلُه، وكلُّ ما يُبْطِلُ خِيارَ الشرط فإنه يُبْطِلُه غير أنه ليس له أن يُجِيزه قبل الرؤية، وله أن يَفْسَخَ، وذلك لما بَيَّنَا أَن خيار الرؤيةِ غيرُ مَؤفَّتِ فلا يَبْطُلُ إلا برضا المشتَرِي، أو بوجود ما يدلُّ على الرضا منه، أو يحدث فيه ما يَمْنَعُ الفسخ.
وإنما قلنا: لا يجوز له إسقاط الخيار قبل الرؤية؛ لأنه يَلْتَزِمُ المبيع المجهول الصفة، وذلك ممنوع منه