شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب البيوع
دليلنا: ما روى عمر بن الخطابِ رَضَ اللَّهُ عَنْهُ: «أَن النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِحَيَّانَ ابن مُنْقِذ: «إِذَا بِعْتَ فَقُلْ: لَا خِلَابَةَ وَلِيَ الخِيَارُ ثَلَاثًا». قال عمر: وكان ضَرِيرًا».
ولأنه قد كان في زمن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عُمْيانٌ، وفي زمن الأئمة، وقد عمي العباس، وعبد الله بن العباس، وجابر بنُ عبدِ اللَّهِ، وعبد الله بن عمر، ولم يُنقل منعهم من البياعاتِ، فلو كانت عقودهم لا تجوزُ لَبَيَّن لهم ذلك، ولكانوا لا يَعْقِدُون، ولو فعل ذلك لنقل ولم يُنْقَل؛ ولأنه يَصِحُ توكيله بالبيعِ فَصَحَّ شراؤه، أصله البصير، والشافعي بَنَى على أصله أن بيع ما لم يَرَه لا يَصِحُ.
وإذا ثبت جواز عقده، قال في «الكتاب»: لا خيار له فيما باعه، وهو على ما قال أبو حنيفة في البصير إذا باع ما لم يَرَه، (وله الخيار فيما اشتراه كالبصير إذا اشترى ما لم يَرَهُ.
قال: ويَسْقُطُ خياره بأن يَجُسَّ المبيع إذا كان يُعرَفُ بالجَسُ، ويَشُمَّه إذا كان يُعرَفُ بالشَّمِّ، ويذوقه إذا كان يُعْرَفُ بالدَّوْقِ.
والأصل في هذا أن الأعمى إنما ثبت له الخيار لجهله بصفات المبيع، والخيار يسقط بوقوفِ المشتري على صفة المبيع، فما قدر الأعمى على معرفة صفيه بنفسه اعتبر ذلك في سقوط خياره؛ " و ما يقف عليه بالجَس حتى يَنْضَمَّ إليه الصفةُ اعتبر فيه الأَمْرانِ)، وذلك مثلُ الجَس الذي يُعرَفُ به لينُ المبيع، والصفةُ التي يُعرَفُ بها لونُ المبيع فلا بُدَّ منهما، وما لا يَقْدِرُ على معرفة شيءٍ مِن أوصافه بنفسه فيُعتبر فيه الصفة حتى يصير بمنزلة البصير.
وإذا ثبت هذا قلنا: ما يُعرَفُ بالجَس، أو بالشم، أو بالذوقِ يَعْرِفُه بنفسه فهو فيه بمنزلة البصير.
قال: ولا يسقط خياره في العقار حتى يُوصَفَ له.
وهذا هو الصحيح من المذهب، وعن أصحابنا في ذلك روايات مختلفة، ولكنها لا تَخْتَلِفُ في المعنى، ووجه ذلك أن هذا معنى لا يَقفُ عليه إلا بالوصف، فاعتبر ذلك في ثبوت الخيار.
قال: ومَن باع مِلْكَ غيره فالمالِكُ بالخيارِ؛ إن شاء أجاز البيع وإن شاء فسَخ.
وقال الشافعي: لا يَنْعَقِدُ.
دليلنا: «أن النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أعطى عروة البارِقِيَّ دِينَارًا وأَمَره أن يَشْتَرِيَ به أضحية، فاشتري به شاتين وباع إحداهما، بدينار، وجاءَه بدينار وشاة، فقال: يا رسول الله، هذا ديناركم وهذه
ولأنه قد كان في زمن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عُمْيانٌ، وفي زمن الأئمة، وقد عمي العباس، وعبد الله بن العباس، وجابر بنُ عبدِ اللَّهِ، وعبد الله بن عمر، ولم يُنقل منعهم من البياعاتِ، فلو كانت عقودهم لا تجوزُ لَبَيَّن لهم ذلك، ولكانوا لا يَعْقِدُون، ولو فعل ذلك لنقل ولم يُنْقَل؛ ولأنه يَصِحُ توكيله بالبيعِ فَصَحَّ شراؤه، أصله البصير، والشافعي بَنَى على أصله أن بيع ما لم يَرَه لا يَصِحُ.
وإذا ثبت جواز عقده، قال في «الكتاب»: لا خيار له فيما باعه، وهو على ما قال أبو حنيفة في البصير إذا باع ما لم يَرَه، (وله الخيار فيما اشتراه كالبصير إذا اشترى ما لم يَرَهُ.
قال: ويَسْقُطُ خياره بأن يَجُسَّ المبيع إذا كان يُعرَفُ بالجَسُ، ويَشُمَّه إذا كان يُعرَفُ بالشَّمِّ، ويذوقه إذا كان يُعْرَفُ بالدَّوْقِ.
والأصل في هذا أن الأعمى إنما ثبت له الخيار لجهله بصفات المبيع، والخيار يسقط بوقوفِ المشتري على صفة المبيع، فما قدر الأعمى على معرفة صفيه بنفسه اعتبر ذلك في سقوط خياره؛ " و ما يقف عليه بالجَس حتى يَنْضَمَّ إليه الصفةُ اعتبر فيه الأَمْرانِ)، وذلك مثلُ الجَس الذي يُعرَفُ به لينُ المبيع، والصفةُ التي يُعرَفُ بها لونُ المبيع فلا بُدَّ منهما، وما لا يَقْدِرُ على معرفة شيءٍ مِن أوصافه بنفسه فيُعتبر فيه الصفة حتى يصير بمنزلة البصير.
وإذا ثبت هذا قلنا: ما يُعرَفُ بالجَس، أو بالشم، أو بالذوقِ يَعْرِفُه بنفسه فهو فيه بمنزلة البصير.
قال: ولا يسقط خياره في العقار حتى يُوصَفَ له.
وهذا هو الصحيح من المذهب، وعن أصحابنا في ذلك روايات مختلفة، ولكنها لا تَخْتَلِفُ في المعنى، ووجه ذلك أن هذا معنى لا يَقفُ عليه إلا بالوصف، فاعتبر ذلك في ثبوت الخيار.
قال: ومَن باع مِلْكَ غيره فالمالِكُ بالخيارِ؛ إن شاء أجاز البيع وإن شاء فسَخ.
وقال الشافعي: لا يَنْعَقِدُ.
دليلنا: «أن النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أعطى عروة البارِقِيَّ دِينَارًا وأَمَره أن يَشْتَرِيَ به أضحية، فاشتري به شاتين وباع إحداهما، بدينار، وجاءَه بدينار وشاة، فقال: يا رسول الله، هذا ديناركم وهذه