شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب البيوع
أحدهما أنه لا يجوز، كذلك هذا.
وعلى هذا قالوا: لو اشترى عبدَيْنِ صفقة واحدة، ثم وجد بأحدهما عيبًا قبل القبض فليس له رده دُونَ الصحيح؛ لما فيه من تفريق الصفقة على البائع في الإتمام، ولو كان قبَضَ العبدَينِ، ثم وجد العيب بأحدهما جاز له رده وإمساك الصحيح؛ لأن الصفقة قد تمت بالقبض، وسبب الخيار في أحدهما، فصار كمن اشترى عبدين وشرط الخيار في أحدهما.
قال: ومن مات وله خيار رؤية بطل خياره.
وذلك لأنه خيارٌ لا يَؤُولُ إلى مالٍ فلا يُورَثُ، كخيار الشرْطِ. قال: ومن رأى شيئًا، ثم اشتراه بعد مدة فإن كان على الصفة التي رآه عليها فلا خيار له.
لأن الخيار يثبتُ لأجل جَهْلِه بالصفاتِ، فإذا وجد على ما كان رآه فقد اشترى ما يَعْرِفُه فلا يثبت له الخيارُ.
قال: وإن وجده متغيّرا فله الخيار.
وذلك لأن صفته إذا تغيّرت فالعقد وقع على ما لا يَعْرِفُ صفته فله الخيارُ، كما لو اشتراه وهو لا يَعْرِفُ أنه الذي رآه قبل العقد.
وقد رُوي عن أبي حنيفة فيمَن اشترى شيئًا مُغَيِّبًا فِي الْأَرْضِ كَالجَزَرِ والبَصَلِ أنه لا يكون رؤية بعضه كرؤية جميعه؛ لأن بعض هذه الأشياء لا يدلُّ على باقيها؛ لأنها تختلف بالكبر، والصِّغَرِ، والجَوْدةِ، فلم يَسْقُطِ الخيار برؤية البعض كالثياب.
وقال أبو يوسف، ومحمد: إن بعض ذلك يدلُّ على باقيه كالصُّبْرةِ فسقط خياره.
وعن أبي يوسف رواية أخرى، قال: إذا قلع البائع أو المشتري بإذن البائع ما له قدر من الكيلِ والوَزْنِ فَرَضِيه فليس له أن يَرُدَّ ما بَقِي، وإن لم يكن له قدر في الكيل والوزنِ يُعْرَفُ لم يسقط خيارُه وإن كان ما اشتراه مما لا يُكال ولا يُوزن، فإذا قلع ما له ثمن سقط خياره.
ووجه ذلك: أن المقلوع إذا كان له قدر من الكيل، أو الوزن، أو الثمن، فهو مقصود فالرضا به يُسقط الخيار، وإن لم يكن له قدر لم يُعتد به؛ لأنه غيرُ مقصود فبقي خياره بحاله؛ وإنما اعتبر قلعُ المشتَرِي بِإِذْنِ البائع لأن المشتَرِيَ إذا قلع بغير إذنِ البائع فهو نقص في المقلوع، والنقص إذا حصل في بعض المعقود
وعلى هذا قالوا: لو اشترى عبدَيْنِ صفقة واحدة، ثم وجد بأحدهما عيبًا قبل القبض فليس له رده دُونَ الصحيح؛ لما فيه من تفريق الصفقة على البائع في الإتمام، ولو كان قبَضَ العبدَينِ، ثم وجد العيب بأحدهما جاز له رده وإمساك الصحيح؛ لأن الصفقة قد تمت بالقبض، وسبب الخيار في أحدهما، فصار كمن اشترى عبدين وشرط الخيار في أحدهما.
قال: ومن مات وله خيار رؤية بطل خياره.
وذلك لأنه خيارٌ لا يَؤُولُ إلى مالٍ فلا يُورَثُ، كخيار الشرْطِ. قال: ومن رأى شيئًا، ثم اشتراه بعد مدة فإن كان على الصفة التي رآه عليها فلا خيار له.
لأن الخيار يثبتُ لأجل جَهْلِه بالصفاتِ، فإذا وجد على ما كان رآه فقد اشترى ما يَعْرِفُه فلا يثبت له الخيارُ.
قال: وإن وجده متغيّرا فله الخيار.
وذلك لأن صفته إذا تغيّرت فالعقد وقع على ما لا يَعْرِفُ صفته فله الخيارُ، كما لو اشتراه وهو لا يَعْرِفُ أنه الذي رآه قبل العقد.
وقد رُوي عن أبي حنيفة فيمَن اشترى شيئًا مُغَيِّبًا فِي الْأَرْضِ كَالجَزَرِ والبَصَلِ أنه لا يكون رؤية بعضه كرؤية جميعه؛ لأن بعض هذه الأشياء لا يدلُّ على باقيها؛ لأنها تختلف بالكبر، والصِّغَرِ، والجَوْدةِ، فلم يَسْقُطِ الخيار برؤية البعض كالثياب.
وقال أبو يوسف، ومحمد: إن بعض ذلك يدلُّ على باقيه كالصُّبْرةِ فسقط خياره.
وعن أبي يوسف رواية أخرى، قال: إذا قلع البائع أو المشتري بإذن البائع ما له قدر من الكيلِ والوَزْنِ فَرَضِيه فليس له أن يَرُدَّ ما بَقِي، وإن لم يكن له قدر في الكيل والوزنِ يُعْرَفُ لم يسقط خيارُه وإن كان ما اشتراه مما لا يُكال ولا يُوزن، فإذا قلع ما له ثمن سقط خياره.
ووجه ذلك: أن المقلوع إذا كان له قدر من الكيل، أو الوزن، أو الثمن، فهو مقصود فالرضا به يُسقط الخيار، وإن لم يكن له قدر لم يُعتد به؛ لأنه غيرُ مقصود فبقي خياره بحاله؛ وإنما اعتبر قلعُ المشتَرِي بِإِذْنِ البائع لأن المشتَرِيَ إذا قلع بغير إذنِ البائع فهو نقص في المقلوع، والنقص إذا حصل في بعض المعقود