شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب البيوع
عليه أسقط الخيار في الباقي.
وقال أبو يوسف: إذا باع جَزَرًا فقال البائعُ: أَخافُ أَن أَقْلَعَه فَلا تَرْضَاهُ فَيَهْلِكَ عليَّ، وقال المشتَرِي: أخافُ أن أَقْلَعَه فلا يَصْلُحُ لِي فَلا أَقْدِرُ على ردِّهِ، فَمَن تطوع منهما بالقَلْعِ جاز، وإن لم يتطوّعا فسخ القاضي العقد بينهما؛ وذلك لأن المشتري لا يَجوزُ أن يُجْبَر على القَلْعِ؛ لأنه يسقط خياره، والبائع لا يجوز أن يُجبر على القلْعِ؛ لأنه تصرُّف في المبيع بعد ما أزال ملكه عنه، فكان للقاضي قطع الخصومة بالفسخ.
وإذا اختلف البائع والمشتري، فقال البائع: بعثك ما رأيت. وقال المشتَرِي: يعتني ما لم أَرَهُ. فالقول قول المشتَرِي؛ لأن البائع يدَّعِي الرؤية، وهو أمرٌ حادِثُ فلا يُقْبَلُ قوله في حدوثها إلا ببينة، وعلى المشتري اليمين.
وقد قال أصحابنا: إذا اختلفا بعد ذلك فقال البائع: ليس هذا ما بعْتُكَ، وقال المشتري: هو ما يعتني، فالقول قول المشتَرِي.
وكذلك في كل موضع ينفسخ العقد بقول المشتري وحده، وكل موضع لا ينفسخ العقد بقوله إلا برضا البائع، أو حكم الحاكم، فالقول قول البائع في المبيع، مثل الرد بالعيب.
وجه الفصل الأول: هو أن العقد ينفَسِخُ بقولِ المشتَرِي)، ويعود المبيعُ إلى ملك البائع فالاختلافُ فيه اختلاف فيما استحقه البائع على المشتري، فالقول فيه قول المشتري كالغَصْبِ والوديعة.
وجه الفصل الثاني: أن العقد لا ينفسِخُ بقولِ المشتَرِي؛ وإنما يَدَّعِي ثبوت الفسخ فيه، والبائع إذا جحد " أن يكون باعه" تلك العين فقد نفى حق الفسخ، ومَن يَدَّعِي ثبوت فسخ لا يُقْبَلُ قوله، ويُرجَعُ إلى قول النافِي له كما لو ادَّعى الإقالة فأَنْكَرِ الآخَرُ.
والله أعلم
باب خيار العيب
قال رَحِمَهُ اللهُ: إذا اطَّلَع المشتَرِي على عيب بالمبيع فهو بالخيار؛ إن شاء أخذه بجميع الثمن، وإن شاء ردَّه، وليس له أن يُمْسِكَه ويَأْخُذَ النقصانَ.
والأصل في ثبوتِ الخيار لأجل العيب أن إطلاق العقد يقتضي صحة المعقودِ عليه، بدليل ما رُوي أن النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اشترى مملوكًا وكتب في عُهْدَتِهِ: هَذَا مَا اشْتَرَى مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ مِنَ العَدَّاءِ
وقال أبو يوسف: إذا باع جَزَرًا فقال البائعُ: أَخافُ أَن أَقْلَعَه فَلا تَرْضَاهُ فَيَهْلِكَ عليَّ، وقال المشتَرِي: أخافُ أن أَقْلَعَه فلا يَصْلُحُ لِي فَلا أَقْدِرُ على ردِّهِ، فَمَن تطوع منهما بالقَلْعِ جاز، وإن لم يتطوّعا فسخ القاضي العقد بينهما؛ وذلك لأن المشتري لا يَجوزُ أن يُجْبَر على القَلْعِ؛ لأنه يسقط خياره، والبائع لا يجوز أن يُجبر على القلْعِ؛ لأنه تصرُّف في المبيع بعد ما أزال ملكه عنه، فكان للقاضي قطع الخصومة بالفسخ.
وإذا اختلف البائع والمشتري، فقال البائع: بعثك ما رأيت. وقال المشتَرِي: يعتني ما لم أَرَهُ. فالقول قول المشتَرِي؛ لأن البائع يدَّعِي الرؤية، وهو أمرٌ حادِثُ فلا يُقْبَلُ قوله في حدوثها إلا ببينة، وعلى المشتري اليمين.
وقد قال أصحابنا: إذا اختلفا بعد ذلك فقال البائع: ليس هذا ما بعْتُكَ، وقال المشتري: هو ما يعتني، فالقول قول المشتَرِي.
وكذلك في كل موضع ينفسخ العقد بقول المشتري وحده، وكل موضع لا ينفسخ العقد بقوله إلا برضا البائع، أو حكم الحاكم، فالقول قول البائع في المبيع، مثل الرد بالعيب.
وجه الفصل الأول: هو أن العقد ينفَسِخُ بقولِ المشتَرِي)، ويعود المبيعُ إلى ملك البائع فالاختلافُ فيه اختلاف فيما استحقه البائع على المشتري، فالقول فيه قول المشتري كالغَصْبِ والوديعة.
وجه الفصل الثاني: أن العقد لا ينفسِخُ بقولِ المشتَرِي؛ وإنما يَدَّعِي ثبوت الفسخ فيه، والبائع إذا جحد " أن يكون باعه" تلك العين فقد نفى حق الفسخ، ومَن يَدَّعِي ثبوت فسخ لا يُقْبَلُ قوله، ويُرجَعُ إلى قول النافِي له كما لو ادَّعى الإقالة فأَنْكَرِ الآخَرُ.
والله أعلم
باب خيار العيب
قال رَحِمَهُ اللهُ: إذا اطَّلَع المشتَرِي على عيب بالمبيع فهو بالخيار؛ إن شاء أخذه بجميع الثمن، وإن شاء ردَّه، وليس له أن يُمْسِكَه ويَأْخُذَ النقصانَ.
والأصل في ثبوتِ الخيار لأجل العيب أن إطلاق العقد يقتضي صحة المعقودِ عليه، بدليل ما رُوي أن النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اشترى مملوكًا وكتب في عُهْدَتِهِ: هَذَا مَا اشْتَرَى مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ مِنَ العَدَّاءِ