اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مختصر القدوري

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب البيوع

بْنِ خَالِدِ بْنِ هَوْذَةَ، اشْتَرَى مِنْهُ عَبْدًا أَوْ أَمَةٌ، لَا دَاءَ، وَلَا غَائِلَةَ، ولا خِبْثَةٌ .. بيع المسلم المسلم.
فهذا يدلُّ على أن عقود المسلِمِينَ تقتضي صحة المعقود عليه، فإذا وجد بالمبيع عيبا لم يَعْلَمْ به ولا يبرأُ منه فقد خالفت صفة المبيع ما اقتضاه العقد، فثبت للمشتري الخيارُ بين أن يأخُذَه على ما وجده وبينَ أَن يَرُدَّه؛ لِئَلَّا يَلْزَمُه ما لم يَرْضَ به.
وقد دلّ على جواز الرد بالعيب ما رُوي عن عائشةَ رَضِوَاللَّهُ عَنْهَا: أن رجلًا اشترى غلامًا على عهد رسولِ الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وبه عيب لم يَعْلَمْ به فاستغله، ثم علم بالعيب فخاصمه إلى رسولِ الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فقال: يا رسولَ اللَّه، استغل غلامي منذ زمان، فقال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الغَلَّةُ بِالضَّمَانِ»، ورُوِي: «الخَرَاجُ بالضَّمَانِ».
وأما قوله: وليس له أن يُمسكه ويأخُذَ الأَرْشَ). فلأنَّ الخيار ثبت له ليستَدْرِكَ حقه، فإذا أَمْسَكه مع إمكانه من الرد فقد رَضِي به فسقط حقه، ولا يكون له الرجوع بشيء. قال: وكلُّ ما أَوْجَب نقصانَ الثَمَنِ في عادةِ التُجارِ فهو عيب.
وذلك لأن المقصود من المبيع الربح والزيادة، والمرْجِعُ فيما يَزِيدُ أو ينقُصُ منه إلى أهل المعرفة بذلك، وهم التّجارُ.
قال: والإباقُ، والبَوْلُ في الفراش، والسَّرِقَةُ) عيب بالصغير ما لم يَبْلُغ، فإذا بلغ فليس ذلك بعيب حتى يُعاوِدَه بعْدَ البُلُوغ.
وذلك لأن هذه الأفعال من عادةِ الصبيانِ مِن غير معرفة بوجوب الامتناع منها، والظاهر أن خُلُقَ الصبي ينتقل عنه بالبلوغ، فإذا بلغ وامتنع من ذلك لم يَكُن ما سبق عيبا فلا يُرَدُّ به، وإن عاوده تبيَّنا أنه كان يَفْعَلُه طبعًا لا عادةً؛ وذلك عيب فيُرَدُّ به.
وقد قالوا: إن الجنون في الصغير عيب؛ لأنه نقصان في الخِلْقِةِ؛ وذلك لا يَخْتَلِفُ بالصَّغَرِ والكِبَرِ.
قال: والبَخَرُ والدَّفَرُ عيب في الجارية، وليس بعيب في الغلام إلا أن يكون من داء.
وذلك لأن المقصود من الجارية الاستفراش، وهذه المعاني تُؤثر فيه فكان عيبا فيها، والمقصود من الغلام الاستخدام، وذلك لا يُؤثر فيه إلا أن يكون فَاحِشًا يَمْنَعُ القُرْبَ مِن المَوْلَى فيكون حينئذ عيبا، فأما إذا كان من داء فالداءُ الذي هو سببه هو العيب، فيُرَدُّ به.
المجلد
العرض
32%
تسللي / 1481