شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب البيوع
ذلك من العيوب الباطنة فإن القاضِي يَسألُ البائع: هل هذا العيب المدَّعَى موجود بالعبدِ الآن أم لا؟
فإن جحد العيب فلا خصومة بينهما حتى يُقيم المشتَرِي البينة أن العبد قد جُنَّ عنده أو أَبَق؛ وذلك لأن الخصومة في العيب فرع على وجوده، فما لم يَعْلَمْ وجوده باتفاقهما أو بالبينة لم تثبتِ الخصومة فيه، فإن طلب المشتري يمين البائع على ذلك استخلفه القاضي باللَّهِ ما يَعلَمُ أن هذا العيب موجود بالعبد؛ وذلك لأن ما يدَّعِيه المشتَرِي لو أقرَّ به البائع ثبتتِ الخصومة، فإذا جحد ذلك استخلف ويكون اليمين على العِلْمِ؛ لأنها يمين على غيرِ فِعْلِه، فإن نكل عن اليمين، أو أقرَّ بالعيب، أو أقام المشتري البينة على وجوده، فهو على وجْهَيْنِ أيضًا:
إن كان مما لا يحدثُ مثله رُدَّ به، وإن كان مما يَحْدُثُ مثْلُهُ يُثْبِتُ الخصومة على ما بيناه في العيوب الظاهرة.
وإذا وجب الرجوع بالأَرْشِ وأردْتَ معرفة قدْرِه قومتَ السلعة صحيحة وقومتها وبها العيب، فما نقص من قيمتها رُجع بقدرِه مِن العِوَض الذي في مقابلة
السلعة؛ مثل أن ينقص من قيمتها العُشْرُ فيُرْجَعَ بعُشْرِ العِوَض، أو ينقص منها الربع فيُرْجَعَ بربع العوض الذي في مقابلتها.
والله أعلم
باب البيع الفاسد
قال رَحِمَهُ اللَّهُ: إذا كان أحدُ العِوَضَيْن أو كلاهما مُحَرَّمًا فالبيع فاسد؛ كالبيع بالميتة أو بالدم أو بالخنزير أو بالخمر.
وذلك لقوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لعن الله الخمر وبائعها ومُشتريها. وقال الله تعالى: حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الخنزير)) [المائدة:] والتحريم في العين هو المنعُ مِن التَّصَرُّفِ فيها، والبيعُ يُعلَمُ جوازُه بالشرع، فلا يَصِحُ فيما مَنَعتِ الشريعةُ مِن التَّصَرُّفِ فيه.
قال: وكذلك إذا كان غير مملوك كالحُرّ.
وذلك لما روي عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنه قال: «ثلاثةٌ أنا خَصْمُهم يومَ القيامةِ، ومَن كنتُ
فإن جحد العيب فلا خصومة بينهما حتى يُقيم المشتَرِي البينة أن العبد قد جُنَّ عنده أو أَبَق؛ وذلك لأن الخصومة في العيب فرع على وجوده، فما لم يَعْلَمْ وجوده باتفاقهما أو بالبينة لم تثبتِ الخصومة فيه، فإن طلب المشتري يمين البائع على ذلك استخلفه القاضي باللَّهِ ما يَعلَمُ أن هذا العيب موجود بالعبد؛ وذلك لأن ما يدَّعِيه المشتَرِي لو أقرَّ به البائع ثبتتِ الخصومة، فإذا جحد ذلك استخلف ويكون اليمين على العِلْمِ؛ لأنها يمين على غيرِ فِعْلِه، فإن نكل عن اليمين، أو أقرَّ بالعيب، أو أقام المشتري البينة على وجوده، فهو على وجْهَيْنِ أيضًا:
إن كان مما لا يحدثُ مثله رُدَّ به، وإن كان مما يَحْدُثُ مثْلُهُ يُثْبِتُ الخصومة على ما بيناه في العيوب الظاهرة.
وإذا وجب الرجوع بالأَرْشِ وأردْتَ معرفة قدْرِه قومتَ السلعة صحيحة وقومتها وبها العيب، فما نقص من قيمتها رُجع بقدرِه مِن العِوَض الذي في مقابلة
السلعة؛ مثل أن ينقص من قيمتها العُشْرُ فيُرْجَعَ بعُشْرِ العِوَض، أو ينقص منها الربع فيُرْجَعَ بربع العوض الذي في مقابلتها.
والله أعلم
باب البيع الفاسد
قال رَحِمَهُ اللَّهُ: إذا كان أحدُ العِوَضَيْن أو كلاهما مُحَرَّمًا فالبيع فاسد؛ كالبيع بالميتة أو بالدم أو بالخنزير أو بالخمر.
وذلك لقوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لعن الله الخمر وبائعها ومُشتريها. وقال الله تعالى: حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الخنزير)) [المائدة:] والتحريم في العين هو المنعُ مِن التَّصَرُّفِ فيها، والبيعُ يُعلَمُ جوازُه بالشرع، فلا يَصِحُ فيما مَنَعتِ الشريعةُ مِن التَّصَرُّفِ فيه.
قال: وكذلك إذا كان غير مملوك كالحُرّ.
وذلك لما روي عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنه قال: «ثلاثةٌ أنا خَصْمُهم يومَ القيامةِ، ومَن كنتُ