شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب البيوع
قال: ولا يجوز البيع بإلقاء الحجرِ والمُلامَسةِ.
وذلك لنَهْيِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عن بيع المُلامَسةِ والمُنابَدَةِ)، وهذه بيوعٌ كَانَتْ في الجاهلية كانوا يتراضون البيع، فإذا لمسه أحدهما، أو نبذه صاحبه إليه، أو ألقى عليه المُشترِي حَجَرًا، فقد وجب البيعُ، فنهى النبيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَن جميع ذلك لما فيه من الخطر.
قال: ولا يجوز بيع ثوبِ مِن ثوبَيْن.
وذلك لأنَّ المبيع مجهول، وجهالة المبيع تمنع صحة العقد؛ بدليل قوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَن أَسلَم فليُسلِمْ فِي كَيْل معلوم ووزن معلوم). ولأنَّ التسليم يتعذر مع الجهالة؛ ألا ترى أن المشتري لا يدري ما الذي يَتسَلَّمُ ولا البائع ما الذي يُسلم، وعلى هذا كل جهالة تمنع التسليم.
فأما الجهالة التي لا يَتعذَّرُ التّسليم معها فإنَّها لا تمنع العقد لجهالة القيمة وجهالة الصبرة المبيعة.
وقد قال أصحابنا: إذا باعه أحد هذين العبدين على أنَّه بالخيار في أنْ يَأْخُذَ أيهما شاء، فالبيع جائز استحسانًا، والقياسُ أن يبطل العقدُ وإِن شرط الخيار. وهو قول الشافعي.
وجه القياس: أن المبيع مجهول حال العقد، فوجب أن لا يَصِحَّ، أصله إذا باع ثوبًا من أربعة أثواب، أو باع ثوبًا مِن ثوبَيْن مِن غيرِ أَن يَشرُطَ الخيار.
وجه الاستحسانِ: أَنَّها جهالة لا تمنعُ صِحة الإجارة، فلا يمنعُ صِحةَ البيع كجهالةِ قَدْرِ البدلِ المُعَيَّنِ بيانه أن يَسْتَأْجِرَ أرضًا على أَن يَزْرَعَهَا حِنْطَةٌ أو شعيرا أنه يجوز؛ ولأنَّه إذا شُرِط الخيار ارتفعت الجهالة في الثاني بفعل أحدِ المُتعاقدين، فصار كبيعِ قَفِيزِ مِن صُبْرة، وإذا لم يُشترط الخيارُ ثبتت الجهالة وكَثُرتْ؛ ألا ترى أنَّه ليس للمُشترِي اختيار أحد الثوبَين إلا وللبائع أن يعينَ الآخر، فإذا شُرِط الخيار تعيَّن المبيعُ بفعل أحدهما، فقَلَّتِ الجهالة فلم تُؤَثر.
وقد قالوا: إنَّه لا يجوز ذلك في أكثر من ثلاثة أثواب؛ لأنَّ الجهالة تكثر في الأربعة؛ ألا ترى أنَّه لا بُدَّ أن يكون فيها ثوبان على صفةٍ واحدةٍ؛ إِمَّا مِن الجَيِّدِ أو الرَّدِيء أو من الوسط، فيَحْتاجُ أولا إلى اختيارِ الجَيِّدِ مِن الرَّدِيءِ ومِن الوسط، ثم يحتاج إلى اختيار أحد الثوبين فتكثر الجهالة، وفي الثلاثة يحتاج إلى اختيار واحد، فتقل الجهالة وحكمُهما مُختلِفٌ، كما أن الحظر " في شرط الخيار إذا) قل في ثلاثة أيام جاز، ولا يجوز فيما زاد عليها لكثرة الخطر.
وذلك لنَهْيِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عن بيع المُلامَسةِ والمُنابَدَةِ)، وهذه بيوعٌ كَانَتْ في الجاهلية كانوا يتراضون البيع، فإذا لمسه أحدهما، أو نبذه صاحبه إليه، أو ألقى عليه المُشترِي حَجَرًا، فقد وجب البيعُ، فنهى النبيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَن جميع ذلك لما فيه من الخطر.
قال: ولا يجوز بيع ثوبِ مِن ثوبَيْن.
وذلك لأنَّ المبيع مجهول، وجهالة المبيع تمنع صحة العقد؛ بدليل قوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَن أَسلَم فليُسلِمْ فِي كَيْل معلوم ووزن معلوم). ولأنَّ التسليم يتعذر مع الجهالة؛ ألا ترى أن المشتري لا يدري ما الذي يَتسَلَّمُ ولا البائع ما الذي يُسلم، وعلى هذا كل جهالة تمنع التسليم.
فأما الجهالة التي لا يَتعذَّرُ التّسليم معها فإنَّها لا تمنع العقد لجهالة القيمة وجهالة الصبرة المبيعة.
وقد قال أصحابنا: إذا باعه أحد هذين العبدين على أنَّه بالخيار في أنْ يَأْخُذَ أيهما شاء، فالبيع جائز استحسانًا، والقياسُ أن يبطل العقدُ وإِن شرط الخيار. وهو قول الشافعي.
وجه القياس: أن المبيع مجهول حال العقد، فوجب أن لا يَصِحَّ، أصله إذا باع ثوبًا من أربعة أثواب، أو باع ثوبًا مِن ثوبَيْن مِن غيرِ أَن يَشرُطَ الخيار.
وجه الاستحسانِ: أَنَّها جهالة لا تمنعُ صِحة الإجارة، فلا يمنعُ صِحةَ البيع كجهالةِ قَدْرِ البدلِ المُعَيَّنِ بيانه أن يَسْتَأْجِرَ أرضًا على أَن يَزْرَعَهَا حِنْطَةٌ أو شعيرا أنه يجوز؛ ولأنَّه إذا شُرِط الخيار ارتفعت الجهالة في الثاني بفعل أحدِ المُتعاقدين، فصار كبيعِ قَفِيزِ مِن صُبْرة، وإذا لم يُشترط الخيارُ ثبتت الجهالة وكَثُرتْ؛ ألا ترى أنَّه ليس للمُشترِي اختيار أحد الثوبَين إلا وللبائع أن يعينَ الآخر، فإذا شُرِط الخيار تعيَّن المبيعُ بفعل أحدهما، فقَلَّتِ الجهالة فلم تُؤَثر.
وقد قالوا: إنَّه لا يجوز ذلك في أكثر من ثلاثة أثواب؛ لأنَّ الجهالة تكثر في الأربعة؛ ألا ترى أنَّه لا بُدَّ أن يكون فيها ثوبان على صفةٍ واحدةٍ؛ إِمَّا مِن الجَيِّدِ أو الرَّدِيء أو من الوسط، فيَحْتاجُ أولا إلى اختيارِ الجَيِّدِ مِن الرَّدِيءِ ومِن الوسط، ثم يحتاج إلى اختيار أحد الثوبين فتكثر الجهالة، وفي الثلاثة يحتاج إلى اختيار واحد، فتقل الجهالة وحكمُهما مُختلِفٌ، كما أن الحظر " في شرط الخيار إذا) قل في ثلاثة أيام جاز، ولا يجوز فيما زاد عليها لكثرة الخطر.