شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب البيوع
قال: ومن باع عبدًا على أن يَعتِقَه المشتري أو يُدَبِّرَه أو يُكاتِبَه أو أَمَةً على أن يَسْتولِدَها فالبيع فاسد.
وذلك لما روى أبو حنيفة، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده: «أَنَّ النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عن بيع وشرط، ولا خلاف في هذه الجملة إلا في شرط العتق، فقال الشافعي: يجوز. وهو رواية عن أبي حنيفة.
والدليل على قولهم المشهورِ الخبر الذي قَدَّمْناه؛ ولأنه شُرِط على المشتري قطعُ مِلْكه على وجه لا يقتضيه العقد، فلا يَصِحُ كما لو قال: علي أن تبيعه بعد شهر.
فإن قيل: روي: «أن عائشةَ رَضِوَانَهُ عَنْهَا شَرَطتْ أن يكون ولاءُ بَرِيرةً لمواليها وأعتقتها، فأنكر النبيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (شرط الولاء) ولم يُنكِرْ شرط العتق، فَدَلَّ على أن اشتراطه صحيح، ولهذا صَحَّ عنقها.
قيل له: لم يُرْوَ أَنَّهَا شَرَطَتِ العتق، وشرط الولاء لا يَدلُّ على شرط العتق؛ لأنها إذا قالت: متى أُعتقها فالولاء لكم. فإنما شرَطَتِ الولاء خاصةً متى وقع العتق باختيارها، فلذلك أنكر النبيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الولاء ولم يُنكِرِ العتق؛ لأنه ليس بمشروط، ولو ثبت أنها شَرَطتِ العتق والولاء، فإنكاره الشرط الذي ليس في كتابِ اللهِ تعالى يتناولهما، فلا نُسَلِّمُ أَنَّهُ أَنكَر أَحدَ الأَمرَيْن دونَ الْآخِرِ.
قال: وكذلك لو باع عبدًا على أن يستخدمه البائع شهرًا، أو دارًا على أن يَسْكُنَها، أو على أن يُقرِضَه المشتري درهما، أو على أن يهدي له هدية.
لما ذكَرْنا من نهيه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عن بيع وشرط. وقد روي عن عبد الوارث ابن سعيد، أنه قال: دخلتُ مكة فأصبتُ بها ثلاثة من فقهاء الكوفة، فسألتُ أبا حنيفة عن بيع وشرط، فقال: البيع باطل والشرط باطل. فسألتُ ابن أبي ليلى، فقال: البيع جائز والشرط باطل. فسألتُ ابنَ شُبْرُمةَ، فقال: البيع جائز والشرط جائز. فعُدْتُ إلى أبي حنيفة فأخبرته بما قالا، فقال: لا أعلم ما قالا، حدثني عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده: «أَنَّ النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عن بيع وشرط». فأتيتُ ابن أبي ليلى فأخبرتُه بما قالا). فقال: لا أعلم ما قالا، حدثني هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة: «أَنَّهَا اشْتَرَتْ بَرِيرةً وشرطت أن يكون الولاء لمواليها وقبضتها وأعتقتها، فأجازَ النبيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ العتق، وأبطل الشرط».
فأَتيتُ ابن شُبْرُمةَ فأخبرتُه بذلك، فقال: لا أعلم ما قالا، حدثني محاربُ بنُ دثار، عن أبي الزبير،
وذلك لما روى أبو حنيفة، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده: «أَنَّ النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عن بيع وشرط، ولا خلاف في هذه الجملة إلا في شرط العتق، فقال الشافعي: يجوز. وهو رواية عن أبي حنيفة.
والدليل على قولهم المشهورِ الخبر الذي قَدَّمْناه؛ ولأنه شُرِط على المشتري قطعُ مِلْكه على وجه لا يقتضيه العقد، فلا يَصِحُ كما لو قال: علي أن تبيعه بعد شهر.
فإن قيل: روي: «أن عائشةَ رَضِوَانَهُ عَنْهَا شَرَطتْ أن يكون ولاءُ بَرِيرةً لمواليها وأعتقتها، فأنكر النبيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (شرط الولاء) ولم يُنكِرْ شرط العتق، فَدَلَّ على أن اشتراطه صحيح، ولهذا صَحَّ عنقها.
قيل له: لم يُرْوَ أَنَّهَا شَرَطَتِ العتق، وشرط الولاء لا يَدلُّ على شرط العتق؛ لأنها إذا قالت: متى أُعتقها فالولاء لكم. فإنما شرَطَتِ الولاء خاصةً متى وقع العتق باختيارها، فلذلك أنكر النبيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الولاء ولم يُنكِرِ العتق؛ لأنه ليس بمشروط، ولو ثبت أنها شَرَطتِ العتق والولاء، فإنكاره الشرط الذي ليس في كتابِ اللهِ تعالى يتناولهما، فلا نُسَلِّمُ أَنَّهُ أَنكَر أَحدَ الأَمرَيْن دونَ الْآخِرِ.
قال: وكذلك لو باع عبدًا على أن يستخدمه البائع شهرًا، أو دارًا على أن يَسْكُنَها، أو على أن يُقرِضَه المشتري درهما، أو على أن يهدي له هدية.
لما ذكَرْنا من نهيه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عن بيع وشرط. وقد روي عن عبد الوارث ابن سعيد، أنه قال: دخلتُ مكة فأصبتُ بها ثلاثة من فقهاء الكوفة، فسألتُ أبا حنيفة عن بيع وشرط، فقال: البيع باطل والشرط باطل. فسألتُ ابن أبي ليلى، فقال: البيع جائز والشرط باطل. فسألتُ ابنَ شُبْرُمةَ، فقال: البيع جائز والشرط جائز. فعُدْتُ إلى أبي حنيفة فأخبرته بما قالا، فقال: لا أعلم ما قالا، حدثني عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده: «أَنَّ النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عن بيع وشرط». فأتيتُ ابن أبي ليلى فأخبرتُه بما قالا). فقال: لا أعلم ما قالا، حدثني هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة: «أَنَّهَا اشْتَرَتْ بَرِيرةً وشرطت أن يكون الولاء لمواليها وقبضتها وأعتقتها، فأجازَ النبيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ العتق، وأبطل الشرط».
فأَتيتُ ابن شُبْرُمةَ فأخبرتُه بذلك، فقال: لا أعلم ما قالا، حدثني محاربُ بنُ دثار، عن أبي الزبير،