اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مختصر القدوري

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب البيوع

وجه قول محمد: أنه معنى يَدخُلُ به المبيعُ في ضمان المبتاع، فوجب أن يستفيد التصرف به كالقبض فيما يُنقَلُ ويُحوَّلُ.
قيل له: القبضُ في المنقولات إنما شُرِط ليَستَقِرَّ مِلْكُ المُشترِي به؛ أَلَا تَرَى أن بعد القبض لا يعودُ إلى مِلْكِ البائعِ مِن غير فعل حادث، وما قبل القبض لم يستقرَّ مِلْكُه لجواز أن يعود إلى مِلْكِ البائع مِن غيرِ فعل أحد، ولا يَبْقَى لملك) المبتاع أثر بأن يُهلك فينتقضَ مِلْكُه فيها، ويقعُ هلاكها على مِلْكِ بائعها، فلم يَجزِ التَّصرُّفُ لعدم استقرارِ المِلْكِ، والعقار قبل القبض قد استقر فيه المِلْكُ؛ لأنه لا يعود إلى مِلْكِ البائع بغير فعل حادث.
وقد قالوا: لا يجوز أن يبيع دينا له في ذِمَّةِ غير المشتري.
ولا يجوز تمليك الدِّينِ إلا لمن هو في ذِمَّتِه، وقال مالك: يجوز تمليكه لغيرِ مَن هو في ذِمَّتِه.
لنا: أَنَّ البائعَ يَعجِزُ عن تسليم ما في ذِمَّةٍ غيرِهِ عَقِيبَ العقدِ؛ لعدمِ ثُبُوتِ يده عليه، فصار كبيع العبد الآبق، وليس كذلك إذا باعَه ممن هو فِي ذِمَّتِهِ؛ لأنه مُسَلَّمٌ إليه عقيب العقدِ لعدم ثبوتِ يده عليه، فصار كبيع المغصوب من الغاصب، فيجوزُ وإِن لم يَجُزْ مِن غيرِه.
ولا يجوز بيعُ صَفْقَتَينِ في صَفْقةٍ واحدةٍ مثل أن يقول: أَبيعُك هذا العبد بألف على أن تبيعني هذا الفرس بألف. وذلك لما روي: «أَنَّ النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نهى عن صفقتين في صفقة، وعن بيعين في بيع».
وكذلك لا يجوز شرطان في بيع؛ مثل أن يقول: إن أعطيتني الثمن حالا فبالف، وإن أخرتني شهرًا فبالفين. لنَهْيِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عن شرطين في بيع)، ولأن الثمن مجهول عند العقد؛ لأنَّ البائع لا يدرِي أَيَّ الثَّمَنَين يلزَمُ المشتري.
ولا يجوز بيع الأوصاف والأتباع؛ فالأوصاف كبيعِ أَليَةِ الشاةِ الحيَّةِ؛ لأنَّ استباحتَه مِن الحيوانِ مُحرَّم قبلَ الذَّبحِ، ولأنه لا يُمكِنه تسليمه إلا بضَرَرٍ، والأتباع كبيع نتاج الفرس واللبن في ضَرْعِ الشاةِ، وقد دَلَّلْنا عليه.
وإذا باع وشرَط البائع أن يعطيه كفيلا بالثمن أو رَهْنا، وكان الكفيل حاضرًا فقبل، أو كان الرَّهْنُ مُعَيَّنا فقبل المشتري ذلك جاز استحسانًا، والقياسُ أن لا يجوز؛ لأنَّ هذا الشرط فيه منفعة للبائع لا يقتضيها العقد " فأفسد العقد، وإنما اسْتَحْسَنوا في جوازه لأنَّ الثمن الذي به رهن وضَمِين أوثقُ مِن الذي
المجلد
العرض
33%
تسللي / 1481