اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مختصر القدوري

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب البيوع

الجواب: أنَّ الفساد في الأصل حاصل في البدل، وفي مسألتنا في معنى غير المعقود عليه، فلا يجوز اعتبار أحدهما بالآخر؛ ألا ترى أن البدل هو المعقود عليه، فالفساد فيه مُتَمَكِّن في العقد والأجل غير معقود عليه، فما لم يَتمَكَّنْ مِن العقدِ جاز إسقاطه.
قال: وإذا قبض المشتري المبيع في البيع الفاسد بأمر البائع وفي العقد عِوَضانِ كلُّ واحدٍ منهما مالٌ، ملك المبيعَ ولزمته قيمتُه.
والكلام في هذه الجملة يقع في مواضع: منها: أنَّ البيع الفاسد لا يُملك بعقده شيءٌ على حالٍ، وذلك لأنَّه ممنوع منه لحق الله تعالى فمنَع مِن تَعَلَّقِ الأحكام به، ولأنَّ القائل أحد قائلَيْنِ؛ إِمَّا مَن قال: لا يملك بحال. وإمَّا مَن قال: يملِكُ بالقبض. فصار امتناع وقوعِ المِلْكِ بنفس العقدِ ثابتا بالإجماع.
ومنها: أنه إذا قبض المبيع بإذنِ البائع في البيع الفاسد ملكه بالقبض. وقال الشافعي: لا يملك).
دليلنا ما روي أنَّ عائشةَ رَضِوَاللَّهُ عَنْهَا: لمَّا أَرادَتْ أن تشتري بريرةً وتَعْتِقَها أبي مواليها أن يبيعوها إلا أن تشترط الولاء لهم، فاشْتَرتْها وشَرَطتْ لهم الولاء وأعتقتها، وأعلَمتْ بذلك النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَخَطَب، وقال: «ما بال قومٍ يَشْتَرِطون شُرُوطًا ليست في كتابِ اللهِ تعالى، كلُّ شرط ليس في كتابِ اللَّهِ تعالى فهو باطل، كتاب الله تعالى أوثق، وحكمُ اللَّهِ تعالى أَحَقُّ، ما بال أحدِكم يقول: أبيع على أنَّ الولاء لي. إنَّما الولاء لمن أعتق. فأنكر الشرط وقضَى بوقوع العتق، وحكم بفساد العقد لما نهى عنه.
فلولا أَنَّ المِلْكَ وقَع به لم يَنْفُذُ عتقها؛ ولأنَّ القبضَ معنِّى يُستفاد به التَّصَرُّفُ في المعقود عليه، فجاز أن يقعَ المِلْكُ به في البيع، أصله العقد، بيانُ هذا أن القبضَ يُستفاد به التَّصرُّفُ في المبيع، والعقد يُستفاد به التَّصرُّفُ في الثمن.
فإن قيل: القبضُ في العقد الصحيح لا يُملَكُ به، وما لا يقعُ به المِلْكُ مع صحته؛ فلآن لا يقع به مع فسادِه أولى.
قيل له: العقد الصحيحُ قد سبق المِلْكَ فيه القبضُ، فلذلك لم يقع به، والعقد الفاسد لا يسبق الملك فيه القبضُ، فيجوز أن يقع به، يُبين ذلك أن البيع بشرط الخيار لا يُملك به عندنا، وعلى بعض أقواله: ثم يقعُ المِلْكُ بإسقاط الخيار.
ومنها: أن القبضَ الذي يقعُ به المِلْكُ يجب أن يكون بإذنِ البائع، هذا هو المشهور عن أصحابنا.
المجلد
العرض
33%
تسللي / 1481