شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب البيوع
وقال الشافعي: يجوز أن يشتريه كيف شاء.
دليلنا: ما روي أنَّ أمَّ ولد زيد بن أرقم دخلت على عائشة، فقالت: «يا أم المؤمنين أتعرفين زيد بن أرقم؟ قالت: نعم. قالت: " فإنِّي بعته) عبدا إلى العطاء) بثمانمئة، فاحتاج إلى ثمنه فاشتريته منه قبل محل الأجل بستمئة. فقالت: بئسَ ما شَرَيْتِ، وبئسَ ما اشتريت، أبلغي زيدًا أنَّه قد أبطل جهادَه مع رسولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِن لم يَتُبْ. قالت: فقلتُ: أرأيت إن تركتُه وأَخَذْتُ) السَّميَّةِ؟ قالت: نعم فَمَن جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّهِ فَانتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ [البقرة:].
وهذا لا يُعلَمُ مِن طريق القياس، وأيضًا فإنَّها ذكَرَتْ قَدْرًا مِن الوعيدِ والمقادير لا تثبت إلا بالتوقيف، فكأَنَّها رَوَتْ ذلك عن النبيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ولأنه أحد العوضين في بيع الأعيان، فجاز أن يكون لعدم قبضه تأثير في المنعِ مِن التَّصرُّفِ في المبيع، أصله المبيع.
فإن قيل: لو باع ما ابتاعه من غيرِ بائعه بثمن جاز، فإذا باعه من بائعه بذلك الثمن جاز، أصله إذا كان بعد القبض أو باعه بأكثر من ذلك الثمن.
قيل له: بعد القبض قد اسْتَوفيت أحكام العقد الأول وقبل القبض لم تستوف.
وحكمهما مختلف في باب التصرُّفِ الدليل عليه قبضُ المبيع.
وأما إذا باع بأكثر من الثمن الأول أو بمثله، فلم يقصد بالعقدين مقصد عقد واحد؛ بدليل أنَّ الإنسان لا يبيعُ الشيء ويبتاعه بأكثر منه، وهذا غرض مبتدأ، فلما اختلف الغرضُ في العقدين اعتبر كلُّ واحد بحياله، وليس كذلك الـ إذا باعه بأقل؛ لأنه قصد بالعقدين مقصد عقد واحد؛ بدليل أنَّ هذا قد يكونُ غرضه بالعقد ابتداء، فلذلك لم يَجُزْ.
قال أصحابنا: يجوز بيع الزيتِ النَّجِسِ. وقال الشافعي: لا يجوز (ه).
لنا: أَنَّ النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُئِل عن فَأُرةٍ وقَعَتْ في سَمْنٍ، فقال: «إن كان جامدا فأَلْقُوها وما حولها، وإن كان مائعا فانتفعوا به». ولأنَّها نجاسة عينٍ طَرَأتْ على عينٍ، فلا يمنعُ جواز البيعِ كالثوبِ النَّجِسِ.
فإن قيل: مائع نَجِس فلا يجوز بيعه كالخمرِ.
قيل له: الخمرُ مُحرَّمة العين، ولهذا لا يجوز الانتفاع بعينها، وفي مسألتنا لما جاز الاستصباح به جاز
دليلنا: ما روي أنَّ أمَّ ولد زيد بن أرقم دخلت على عائشة، فقالت: «يا أم المؤمنين أتعرفين زيد بن أرقم؟ قالت: نعم. قالت: " فإنِّي بعته) عبدا إلى العطاء) بثمانمئة، فاحتاج إلى ثمنه فاشتريته منه قبل محل الأجل بستمئة. فقالت: بئسَ ما شَرَيْتِ، وبئسَ ما اشتريت، أبلغي زيدًا أنَّه قد أبطل جهادَه مع رسولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِن لم يَتُبْ. قالت: فقلتُ: أرأيت إن تركتُه وأَخَذْتُ) السَّميَّةِ؟ قالت: نعم فَمَن جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّهِ فَانتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ [البقرة:].
وهذا لا يُعلَمُ مِن طريق القياس، وأيضًا فإنَّها ذكَرَتْ قَدْرًا مِن الوعيدِ والمقادير لا تثبت إلا بالتوقيف، فكأَنَّها رَوَتْ ذلك عن النبيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ولأنه أحد العوضين في بيع الأعيان، فجاز أن يكون لعدم قبضه تأثير في المنعِ مِن التَّصرُّفِ في المبيع، أصله المبيع.
فإن قيل: لو باع ما ابتاعه من غيرِ بائعه بثمن جاز، فإذا باعه من بائعه بذلك الثمن جاز، أصله إذا كان بعد القبض أو باعه بأكثر من ذلك الثمن.
قيل له: بعد القبض قد اسْتَوفيت أحكام العقد الأول وقبل القبض لم تستوف.
وحكمهما مختلف في باب التصرُّفِ الدليل عليه قبضُ المبيع.
وأما إذا باع بأكثر من الثمن الأول أو بمثله، فلم يقصد بالعقدين مقصد عقد واحد؛ بدليل أنَّ الإنسان لا يبيعُ الشيء ويبتاعه بأكثر منه، وهذا غرض مبتدأ، فلما اختلف الغرضُ في العقدين اعتبر كلُّ واحد بحياله، وليس كذلك الـ إذا باعه بأقل؛ لأنه قصد بالعقدين مقصد عقد واحد؛ بدليل أنَّ هذا قد يكونُ غرضه بالعقد ابتداء، فلذلك لم يَجُزْ.
قال أصحابنا: يجوز بيع الزيتِ النَّجِسِ. وقال الشافعي: لا يجوز (ه).
لنا: أَنَّ النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُئِل عن فَأُرةٍ وقَعَتْ في سَمْنٍ، فقال: «إن كان جامدا فأَلْقُوها وما حولها، وإن كان مائعا فانتفعوا به». ولأنَّها نجاسة عينٍ طَرَأتْ على عينٍ، فلا يمنعُ جواز البيعِ كالثوبِ النَّجِسِ.
فإن قيل: مائع نَجِس فلا يجوز بيعه كالخمرِ.
قيل له: الخمرُ مُحرَّمة العين، ولهذا لا يجوز الانتفاع بعينها، وفي مسألتنا لما جاز الاستصباح به جاز