شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب البيوع
وقد قال أصحابنا: بيع المواضعة جائز، وهو البيع بمثل الثمن الأول مع نُقصان معلوم، والناسُ يفعلونه في سائر الأعصار من غير نكير، ولأنه بيع بثمن معلوم.
ومثاله: أنْ يقول: اشْتَريتُه بعشَرة وأبيعك بمواضعة بزيادة.
فإذا أردت أن تعرف الثمن فطريقه أن تجعل كلَّ درهم مِن العشَرَةِ أَحدَ عَشَرَ جزءا، فيكونُ الجميعُ مئة وعشرة أجزاء، ثم تُسقط منها عشرة أجزاء من درهم يبقى مئة جزء، تأخُذُ لكلِّ أحدَ عَشَرَ منها در هما، فيكون الثمن تسعة دراهم، وجزءًا مِن أحدَ عَشَرَ جزءا من درهم، وعلى هذا القياسُ.
قال: ومن اشترى شيئًا مما يُكَالُ ويُنقَلُ ويُحَوَّلُ لم يَجُز له بيعه حتى يقبضَه.
وذلك «النهيه صَلَّ اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عن بيع ما لم يُقبَضْ».
قال: ويجوز بيع العقار قبل القبض " عند أبي حنيفة، وأبي يوسف). وقال محمد: لا يجوز.
وجه قولهما: أنَّ العقار قبل القبض في مَحِلِّ قبضه، فصار كمَن اشترى ما في يده (ه).
وجه قولِ محمد: انهيه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عن بيع ما لم يُقبَضُ»، وهو عام.
والجواب: أنَّه محمول على بيع ما يُنقَلُ ويُحَوَّلُ بدليل ما ذكَرْنا.
قال: ومن اشتَرى مَكِيلًا مُكايَلةً، أو موزونًا مُوَازنةً، فاكْتَالَه أو اتَّزَنَه، ثم باعَه مُكايَلةً أو مُوَازنةٌ لم يَجُز للمُشْتَرِي منه أن يبيعه ولا يأكُلَه حتى يُعِيدَ عليه - الكيل والوزن.
وذلك لما روي عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَنَّه نهى عن بيع الطعام حتى يجري فيه الصَّاعانِ؛ صاعُ البائع وصاعُ المُشْتَرِي)، ولأنَّ العقد وقع على مقدار، ولم يَتَعَيَّنْ مِلْكُه فيه؛ ألا ترى أنَّه "إذا كالَه إن زادَ رَدَّ الزِّيادةً، وإِنْ نقص رجع به، وإذا لم يَتَعَيَّنْ مِلْكُه لم يَجُزُ تَصَرُّفُه فيه كما قبل القبض؟ وعلى هذا المعدود.
فأما المذروعُ فقد تَعَيَّنَ مِلْكُه فيه؛ لأنَّ العقد وقع على عينه لا على قدره؛ ألا ترى أنه إن زادَ كان للمُشْتَرِي بزيادته وإن نقص كان له الخيار، وإذا تَعَيَّنَ مِلْكُه فيه جاز تَصَرُّفه فيه.
قال: والتَّصَرُّفُ في الثمن قبل القبض جائز.
وذلك لما روي في حديث ابن عمر: كُنَّا نبيعُ الإبل بالبقيع فنأخُذُ مكانَ الدراهم الدنانير، ومكان
ومثاله: أنْ يقول: اشْتَريتُه بعشَرة وأبيعك بمواضعة بزيادة.
فإذا أردت أن تعرف الثمن فطريقه أن تجعل كلَّ درهم مِن العشَرَةِ أَحدَ عَشَرَ جزءا، فيكونُ الجميعُ مئة وعشرة أجزاء، ثم تُسقط منها عشرة أجزاء من درهم يبقى مئة جزء، تأخُذُ لكلِّ أحدَ عَشَرَ منها در هما، فيكون الثمن تسعة دراهم، وجزءًا مِن أحدَ عَشَرَ جزءا من درهم، وعلى هذا القياسُ.
قال: ومن اشترى شيئًا مما يُكَالُ ويُنقَلُ ويُحَوَّلُ لم يَجُز له بيعه حتى يقبضَه.
وذلك «النهيه صَلَّ اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عن بيع ما لم يُقبَضْ».
قال: ويجوز بيع العقار قبل القبض " عند أبي حنيفة، وأبي يوسف). وقال محمد: لا يجوز.
وجه قولهما: أنَّ العقار قبل القبض في مَحِلِّ قبضه، فصار كمَن اشترى ما في يده (ه).
وجه قولِ محمد: انهيه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عن بيع ما لم يُقبَضُ»، وهو عام.
والجواب: أنَّه محمول على بيع ما يُنقَلُ ويُحَوَّلُ بدليل ما ذكَرْنا.
قال: ومن اشتَرى مَكِيلًا مُكايَلةً، أو موزونًا مُوَازنةً، فاكْتَالَه أو اتَّزَنَه، ثم باعَه مُكايَلةً أو مُوَازنةٌ لم يَجُز للمُشْتَرِي منه أن يبيعه ولا يأكُلَه حتى يُعِيدَ عليه - الكيل والوزن.
وذلك لما روي عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَنَّه نهى عن بيع الطعام حتى يجري فيه الصَّاعانِ؛ صاعُ البائع وصاعُ المُشْتَرِي)، ولأنَّ العقد وقع على مقدار، ولم يَتَعَيَّنْ مِلْكُه فيه؛ ألا ترى أنَّه "إذا كالَه إن زادَ رَدَّ الزِّيادةً، وإِنْ نقص رجع به، وإذا لم يَتَعَيَّنْ مِلْكُه لم يَجُزُ تَصَرُّفُه فيه كما قبل القبض؟ وعلى هذا المعدود.
فأما المذروعُ فقد تَعَيَّنَ مِلْكُه فيه؛ لأنَّ العقد وقع على عينه لا على قدره؛ ألا ترى أنه إن زادَ كان للمُشْتَرِي بزيادته وإن نقص كان له الخيار، وإذا تَعَيَّنَ مِلْكُه فيه جاز تَصَرُّفه فيه.
قال: والتَّصَرُّفُ في الثمن قبل القبض جائز.
وذلك لما روي في حديث ابن عمر: كُنَّا نبيعُ الإبل بالبقيع فنأخُذُ مكانَ الدراهم الدنانير، ومكان