شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب البيوع
الدنانير الدراهم، فسألتُ النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عن ذلك؟ فقال: «لا بأسَ إذا كان بسعر يومها وافترقتُم وليس بينكما لبيس).
قال: ويجوز للمُشترِي أن يزيد البائع في الثمن، ويجوز للبائع أن يزيد المشتري في المبيع، ويجوز أن يَحُطُّ مِن الثمنِ، ويَتَعَلَّقُ الاستحقاق بجميع ذلك.
وقال: زفرُ: زيادة البائع والمشتري هِبَةٌ مُبْتَدَأَةٌ إِن قبض اسْتُحِقَّتْ، وإلا بَطَلتْ، وبه قال الشافعي.
والدليل على أن الزيادةَ تَلحَقُ بالعقد: ما رُوي في حديث جابر، قال: «قضاني رسولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثمنَ جَمَلِ وزادَني قيراطا، فقلتُ: هذا قيراط زادَنِيهِ رسولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لا يُفارِقُني أبدا، ولم يَزَلْ معي حتى جاء أهل الشامِ فأخذوه فيما أخذوا يومَ الحَرَّةِ)، ولأنَّ العقد في ملكهما؛ بدليل جواز الفسخ فيه، فجاز إلحاق الزيادة به، أصله حال العقد.
وجه قولِ زفَرَ: أَنَّ المبيع دخل في مِلْكِ المشتري والثمنُ فِي مِلْكِ البائع، فمَن زاد منهما فهو ببدل العوض عن مِلْكِ نفسه، وهذا لا يجوز؛ فلابد أن يكونَ هِبَةٌ. الجواب: أن الزيادة عندَنا تَلحَقُ بالعقدِ ويَصِيرُ كُلُّ جزء منها بإزاء كل جزء منها من المبيع مع الثمن، فلا نُسَلِّمُ ما قاله.
فإن قيل: زيادة تثبتُ قبل لزومِ العقد، فوجب أن لا يَثبُتَ بعدَ لزومِه، أصله الزيادة في الدِّينِ بالرَّهْنِ.
قيل له: الزيادة في الدين وقعت في غير المعقود عليه؛ بدليل أن الدين لم يُعقد عليه عقدُ الرَّهْنِ؛ وإنما ثبت بعقدِ المُداينة، والزيادة تصح فيما وقع عليه العقد دون غيره، ولهذا يجوز الزيادة في الرهن؛ لأنَّ العقد يتناوله.
وأمَّا الحَطُّ فإنه يَلْحَقُ بالعقدِ أيضًا عند أصحابنا، وقال الشافعي: الحَطُّ بعد لزوم العقدِ لا يُلحق به، ويكونُ هِبَةٌ مُبتدأة، وإن كان في المجلس أو في مُدَّةِ الخيارِ لحق بالعقد.
دليلنا: أَنَّهما يَملِكانِ الفسخَ فَلَحِقَ حَطَّهما بالعقد، أصله حال المجلس. فإن قيل: حَطَّ بعد لزوم العقد، فوجب أن لا يلحق بالعقد، أصله إذا حَطَّ جميع الثمن.
قيل له: حَطَّ جميع الثمن لو لحق بالعقدِ أفسده، ولم يقصدا ذلك فلا يَلزَمُهما ما لم يقصداه، وحَطّ بعض الثمن لا يُفسد العقد، فأمكن تبقيتُه على الوجه الذي قصداه، فوجب أن يَثبُتَ على ذلك.
قال: ويجوز للمُشترِي أن يزيد البائع في الثمن، ويجوز للبائع أن يزيد المشتري في المبيع، ويجوز أن يَحُطُّ مِن الثمنِ، ويَتَعَلَّقُ الاستحقاق بجميع ذلك.
وقال: زفرُ: زيادة البائع والمشتري هِبَةٌ مُبْتَدَأَةٌ إِن قبض اسْتُحِقَّتْ، وإلا بَطَلتْ، وبه قال الشافعي.
والدليل على أن الزيادةَ تَلحَقُ بالعقد: ما رُوي في حديث جابر، قال: «قضاني رسولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثمنَ جَمَلِ وزادَني قيراطا، فقلتُ: هذا قيراط زادَنِيهِ رسولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لا يُفارِقُني أبدا، ولم يَزَلْ معي حتى جاء أهل الشامِ فأخذوه فيما أخذوا يومَ الحَرَّةِ)، ولأنَّ العقد في ملكهما؛ بدليل جواز الفسخ فيه، فجاز إلحاق الزيادة به، أصله حال العقد.
وجه قولِ زفَرَ: أَنَّ المبيع دخل في مِلْكِ المشتري والثمنُ فِي مِلْكِ البائع، فمَن زاد منهما فهو ببدل العوض عن مِلْكِ نفسه، وهذا لا يجوز؛ فلابد أن يكونَ هِبَةٌ. الجواب: أن الزيادة عندَنا تَلحَقُ بالعقدِ ويَصِيرُ كُلُّ جزء منها بإزاء كل جزء منها من المبيع مع الثمن، فلا نُسَلِّمُ ما قاله.
فإن قيل: زيادة تثبتُ قبل لزومِ العقد، فوجب أن لا يَثبُتَ بعدَ لزومِه، أصله الزيادة في الدِّينِ بالرَّهْنِ.
قيل له: الزيادة في الدين وقعت في غير المعقود عليه؛ بدليل أن الدين لم يُعقد عليه عقدُ الرَّهْنِ؛ وإنما ثبت بعقدِ المُداينة، والزيادة تصح فيما وقع عليه العقد دون غيره، ولهذا يجوز الزيادة في الرهن؛ لأنَّ العقد يتناوله.
وأمَّا الحَطُّ فإنه يَلْحَقُ بالعقدِ أيضًا عند أصحابنا، وقال الشافعي: الحَطُّ بعد لزوم العقدِ لا يُلحق به، ويكونُ هِبَةٌ مُبتدأة، وإن كان في المجلس أو في مُدَّةِ الخيارِ لحق بالعقد.
دليلنا: أَنَّهما يَملِكانِ الفسخَ فَلَحِقَ حَطَّهما بالعقد، أصله حال المجلس. فإن قيل: حَطَّ بعد لزوم العقد، فوجب أن لا يلحق بالعقد، أصله إذا حَطَّ جميع الثمن.
قيل له: حَطَّ جميع الثمن لو لحق بالعقدِ أفسده، ولم يقصدا ذلك فلا يَلزَمُهما ما لم يقصداه، وحَطّ بعض الثمن لا يُفسد العقد، فأمكن تبقيتُه على الوجه الذي قصداه، فوجب أن يَثبُتَ على ذلك.