شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب البيوع
بالتراضي في دار الحرب.
الجواب أنه إذا دخل إلينا الحربي بأمان فماله محظور بدلالة أنه لا يجوز الأحد من الناس أخذه، ولو زال أمانه بانقضاء المدة لم يَحِلَّ لنا أخذ ماله، فدل فَدَلَّ أن ماله صار محظورًا الصفة ترجع إليه، فما يُملَكُ منه يُستفاد بحكم العقدِ لا بالإباحة؛ إذ الإباحة لم تُوجَد، وليس كذلك الحربي؛ لأن ماله ليس بمحظور لمعنى يرجع إلى المال، بدليل أن لجميع الناس تناوله إلا المستأمَنَ المسلم فمعنى الإباحة قائم، فيُملَكُ بها إذا زال معنى الحظر بالتراضي.
والله أعلم
بات السلم
قال رَحِمَهُ اللهُ السَّلَمُ جائز في المكيلاتِ، والموزونات، والمعدودات التي لا تتفاوت كالجوز والبيض، وفي المذروعاتِ.
والأصل في ذلك قوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَن أَسلَمَ فَليُسلِم فِي كَيلِ مَعْلُومٍ، وَوَزنٍ مَعلُومٍ، إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ). وهذا يدل على جواز السلّم في المكيل والموزون؛ فأما المعدود الذي لا يتفاوتُ فيَجوزُ السلَمُ فيه كالبيض والجَوز.
وقال زفر: لا يَجوزُ. وقال الشافعي: يَجوزُ في الجوز كيلا ولا يَجوزُ عددًا، ويَجوزُ في البيض وزنًا.
وجه قولهم: أنه نوع واحدٍ لا تتفاوت آحاده تفاوتا كثيرًا مقصودًا؛ وإنما هو تفاوُت يَسِيرٌ كتفاوتِ الجيّد والجيد (ه)؛ وذلك لا يمنع السلم.
وعلى قول الشافعي: أن ما يُعرَفُ به قدرُ المالِ) يَجوزُ السلم فيه، أصله الكيل والوزن.
وجه قول زفرَ: أَنَّ الجوز معدود متفاوت، بدليل أن كباره تُشترى بما لا يُشتَرى به صغاره فلا يَصِحُ السَّلَمُ فيه كالبطيخ، والرُّمَّانِ.
الجواب: أن البطيخ والرمان آحاده مختلف اختلافا كثيرًا، ولهذا يتقدَّرُ فضل القيمةِ بينَ آحادِه فأثر ذلك في العقد.
وأما المذروعاتُ: كالثيابِ، والبُسُط، والحُصُرِ، والبَوارِيِّ)، فيَجوزُ السلَمُ فيها إذا ذكر ذرعا معلوما، وصفةً وصنعةً معلومتين، وقد كان القياس أن لا يجوز السلم فيها؛ لأن مستهلكها لا يَلزَمُه أمثالها
الجواب أنه إذا دخل إلينا الحربي بأمان فماله محظور بدلالة أنه لا يجوز الأحد من الناس أخذه، ولو زال أمانه بانقضاء المدة لم يَحِلَّ لنا أخذ ماله، فدل فَدَلَّ أن ماله صار محظورًا الصفة ترجع إليه، فما يُملَكُ منه يُستفاد بحكم العقدِ لا بالإباحة؛ إذ الإباحة لم تُوجَد، وليس كذلك الحربي؛ لأن ماله ليس بمحظور لمعنى يرجع إلى المال، بدليل أن لجميع الناس تناوله إلا المستأمَنَ المسلم فمعنى الإباحة قائم، فيُملَكُ بها إذا زال معنى الحظر بالتراضي.
والله أعلم
بات السلم
قال رَحِمَهُ اللهُ السَّلَمُ جائز في المكيلاتِ، والموزونات، والمعدودات التي لا تتفاوت كالجوز والبيض، وفي المذروعاتِ.
والأصل في ذلك قوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَن أَسلَمَ فَليُسلِم فِي كَيلِ مَعْلُومٍ، وَوَزنٍ مَعلُومٍ، إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ). وهذا يدل على جواز السلّم في المكيل والموزون؛ فأما المعدود الذي لا يتفاوتُ فيَجوزُ السلَمُ فيه كالبيض والجَوز.
وقال زفر: لا يَجوزُ. وقال الشافعي: يَجوزُ في الجوز كيلا ولا يَجوزُ عددًا، ويَجوزُ في البيض وزنًا.
وجه قولهم: أنه نوع واحدٍ لا تتفاوت آحاده تفاوتا كثيرًا مقصودًا؛ وإنما هو تفاوُت يَسِيرٌ كتفاوتِ الجيّد والجيد (ه)؛ وذلك لا يمنع السلم.
وعلى قول الشافعي: أن ما يُعرَفُ به قدرُ المالِ) يَجوزُ السلم فيه، أصله الكيل والوزن.
وجه قول زفرَ: أَنَّ الجوز معدود متفاوت، بدليل أن كباره تُشترى بما لا يُشتَرى به صغاره فلا يَصِحُ السَّلَمُ فيه كالبطيخ، والرُّمَّانِ.
الجواب: أن البطيخ والرمان آحاده مختلف اختلافا كثيرًا، ولهذا يتقدَّرُ فضل القيمةِ بينَ آحادِه فأثر ذلك في العقد.
وأما المذروعاتُ: كالثيابِ، والبُسُط، والحُصُرِ، والبَوارِيِّ)، فيَجوزُ السلَمُ فيها إذا ذكر ذرعا معلوما، وصفةً وصنعةً معلومتين، وقد كان القياس أن لا يجوز السلم فيها؛ لأن مستهلكها لا يَلزَمُه أمثالها