شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب البيوع
قال: ولا يجوزُ السلم حتى يكونَ المُسلَمُ فيه موجودًا من حين العقد إلى حينِ المَحَل.
وقال الشافعي: يَجوزُ إذا كان موجودًا في وقت المحل، ولا معتبر بعدمه قبل ذلك.
دليلنا: ما روى ابنُ عمرَ، أَنَّ النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لَا تُسلِفُوا فِي النَّحْلِ حَتَّى يَبدُوَ صَلَاحُهَا»؛ ولأن المحل يثبت شرطًا وشَرعًا، فَعَدَمُه في أحدِ المحلين كالآخَرِ؛ ولأن العدمَ يؤثر في العقود ما لا تُؤَثِّرُ الجهالة، فإذا أَثَرتِ الجهالة في السلم فالعدَمُ أَولى.
فإن قيل: في حديث ابن عباس: أنَّ النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدِم المدينة، وكانوا يُسلِفُون في التمر السنة والستين، فقال: «مَن أَسْلَفَ فَلْيُسلِف فِي كَيلٍ مَعْلُومٍ، وَوَزِنٍ مَعْلُومٍ، وَأَجَلٍ مَعْلُومٍ.
قيل له: إن كان الاحتجاج بتقرِيرِه صَلَى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لهم على عقدِهم فلسنا نَعرِفُ صفة العقد، ويجوز أن يكون السلم في سنتين في التمر اليابس؛ وذلك لا يُعدَمُ مِن أيدي الناس، وإن كان بذكره لهذه الشرائطِ دُونَ غيرِها فقد بين الشرط الآخَرَ بنَهِيهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عن بيع السنين)، وبنهيه عن بيع الثّمار حتى تحمرٌ وتَصفَر.
قال: ولا يَصِحُ السلَمُ إلا مؤجَّلًا.
وقال الشافعي: يَجوزُ حالا ومؤجلا.
دليلنا: حديث ابن عباس: أن النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدِم المدينةَ وهم يُسْلِفُون في الثمار السنتين والثلاثَ، فقال صلى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَسْلِفُوا فِي الشِّمَارِ فِي كَيْلٍ مَعْلُومٍ إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ». ورُوِي اعتبارُ الأَجل عن ابن عباس، وابن عمر، وأبي سعيد الخدري، ولا مُخالف لهم؛ ولأن كلَّ معنى جهالته تُبْطِلُ السلم فذكره شرط فيه، أصله المقدار المسلم فيه.
فإن قيل: نوع معاوضة محضة فلا يكون الأجَلُ شرطًا فيها، أصله بيوعُ الأعيان.
قيل له: "هذا يبطل بالسلم في المعدوم)، والمعنى في بيوع الأعيان أنها لا تَختَصُّ بما يَقبَلُ التأجيل؛ ألا ترى أنها تَصِحُ في الأعيان التي لا تَقبَلُ التأجيل، فإذا وقعت) على ما في الذِّمَّةِ حالةً لم يكن ذلك بأكثرَ مِن وقوعِها على العين التي لا يَصِحُ تأجيلها، والسلمُ لا يَصِح في الأعيان، ولا بُدَّ أن يَقَعَ فيما يحتمل التأجيل، فلم يَصِحٌ غير مؤجل.
قال: ولا يَصِحُ إلا بأجل معلوم.
وقال الشافعي: يَجوزُ إذا كان موجودًا في وقت المحل، ولا معتبر بعدمه قبل ذلك.
دليلنا: ما روى ابنُ عمرَ، أَنَّ النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لَا تُسلِفُوا فِي النَّحْلِ حَتَّى يَبدُوَ صَلَاحُهَا»؛ ولأن المحل يثبت شرطًا وشَرعًا، فَعَدَمُه في أحدِ المحلين كالآخَرِ؛ ولأن العدمَ يؤثر في العقود ما لا تُؤَثِّرُ الجهالة، فإذا أَثَرتِ الجهالة في السلم فالعدَمُ أَولى.
فإن قيل: في حديث ابن عباس: أنَّ النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدِم المدينة، وكانوا يُسلِفُون في التمر السنة والستين، فقال: «مَن أَسْلَفَ فَلْيُسلِف فِي كَيلٍ مَعْلُومٍ، وَوَزِنٍ مَعْلُومٍ، وَأَجَلٍ مَعْلُومٍ.
قيل له: إن كان الاحتجاج بتقرِيرِه صَلَى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لهم على عقدِهم فلسنا نَعرِفُ صفة العقد، ويجوز أن يكون السلم في سنتين في التمر اليابس؛ وذلك لا يُعدَمُ مِن أيدي الناس، وإن كان بذكره لهذه الشرائطِ دُونَ غيرِها فقد بين الشرط الآخَرَ بنَهِيهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عن بيع السنين)، وبنهيه عن بيع الثّمار حتى تحمرٌ وتَصفَر.
قال: ولا يَصِحُ السلَمُ إلا مؤجَّلًا.
وقال الشافعي: يَجوزُ حالا ومؤجلا.
دليلنا: حديث ابن عباس: أن النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدِم المدينةَ وهم يُسْلِفُون في الثمار السنتين والثلاثَ، فقال صلى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَسْلِفُوا فِي الشِّمَارِ فِي كَيْلٍ مَعْلُومٍ إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ». ورُوِي اعتبارُ الأَجل عن ابن عباس، وابن عمر، وأبي سعيد الخدري، ولا مُخالف لهم؛ ولأن كلَّ معنى جهالته تُبْطِلُ السلم فذكره شرط فيه، أصله المقدار المسلم فيه.
فإن قيل: نوع معاوضة محضة فلا يكون الأجَلُ شرطًا فيها، أصله بيوعُ الأعيان.
قيل له: "هذا يبطل بالسلم في المعدوم)، والمعنى في بيوع الأعيان أنها لا تَختَصُّ بما يَقبَلُ التأجيل؛ ألا ترى أنها تَصِحُ في الأعيان التي لا تَقبَلُ التأجيل، فإذا وقعت) على ما في الذِّمَّةِ حالةً لم يكن ذلك بأكثرَ مِن وقوعِها على العين التي لا يَصِحُ تأجيلها، والسلمُ لا يَصِح في الأعيان، ولا بُدَّ أن يَقَعَ فيما يحتمل التأجيل، فلم يَصِحٌ غير مؤجل.
قال: ولا يَصِحُ إلا بأجل معلوم.