شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب البيوع
وذلك لأن جهالة الأجل تؤثر في القبض، وكلُّ جهالة تؤثر في القبض فالواجب نفيها من العقد، أصله جهالةُ القَدرِ.
قال: ولا يَصِحُ السلَمُ بمكيال رجل بعينه، ولا بذراع رجل بعينه، ولا في طعام قرية بعينها، وثمرة نخلة بعينها.
وذلك لما رُوِي: أن النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَسلَم إلى زيدِ بنِ شَعبَة في تمرٍ، فقال له: أسلم إليَّ في ثمرة نخلة بعينها. فقال صَلَّ اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَمَّا فِي ثَمَرَةِ نَحْلَةٍ بعينها فلا.
وكأن المعنى فيه: أنه يجوز أن تفقد ثمرتها ولا تحمل في ذلك العام؛ ولأن ما يطرأ على عقدِ السلّم بمنزلة الموجود حال العقد، وهذه المعاني التي ذكرها يجوز أن تُفقد فيصير ما أسلم فيه معدوما أو مجهولا، ولو وجد ذلك في ابتداء العقد أفسده، كذلك إذا طرأ عليه.
قال: ولا يَصِحُ السلَمُ عند أبي حنيفة إلا بسبع شرائط يَذكُرُها في العقدِ جنس معلوم، ونوع معلوم، وصفة معلومة، ومقدار معلوم، وأجل معلوم، ومعرفة مقدارِ رأس المال إذا كان مِمَّا يتعلَّقُ العقد على مقداره كالمكيل - والموزون، والمعدود، وتسمية المكان الذي يُوفِّيه فيه إذا كان له حِمل ومؤونة. وقال أبو يوسف، ومحمد: لا يَحتاجُ إلى تسمية رأس المال إذا كان مُعيَّنا، ولا إلى مكان التسليم، ويُسلَّمه في موضع العقد.
والأصل في هذا قولُه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ أَسْلَمَ فَلَيُسلِمٍ فِي كَيْلٍ مَعْلُومٍ وَوَزِنِ مَعْلُومٍ، إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ). فاعتبر صَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ معرفة القدرِ؛ لأن جهالته تؤدي إلى جهالة المقبوض، فصار ذلك أصلا في أن كل جهالةٍ تؤدي إلى جهالة المقبوض يَجِبُ نفيها عن العقدِ كجهالةِ القَدرِ.
وقال صَى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِلَى أَجَلٍ مَعلُوم». لأن جهالة الأجل تؤثر في القبض؛ ألا ترى أنه لا يُعلَمُ وقته، وكلُّ جهالةٍ تؤثر في القبضِ يَجِبُ نفيها من العقدِ، أصله جهالة القدر، وإذا ثبت هذا الأصل، قلنا: لا بُدَّ من ذكر الجنس، فنقول: حنطة أو تمر؛ لأنه إذا لم يُذكر ذلك كان المقبوض مجهولا لجواز أن يختلفا فيقول أحدهما: أسلمتُ في تمر. ويقول الآخَرُ: في حنطة. فلا يُمكن رفع الخصومة للجهالة، فشُرِط ذكره ليزول ذلك.
وكذلك النوع والصفة؛ لأنهما لو تصادقا على وقوع العقد على التمر جاز أن يقول أحدهما: برني. ويقولُ الآخَرُ: مَعقلي. أو يقول أحدهما: جيدٌ. ويقول الآخرُ: وسَط. فلا يُمكنُ رفع الخصومة لجهالة
قال: ولا يَصِحُ السلَمُ بمكيال رجل بعينه، ولا بذراع رجل بعينه، ولا في طعام قرية بعينها، وثمرة نخلة بعينها.
وذلك لما رُوِي: أن النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَسلَم إلى زيدِ بنِ شَعبَة في تمرٍ، فقال له: أسلم إليَّ في ثمرة نخلة بعينها. فقال صَلَّ اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَمَّا فِي ثَمَرَةِ نَحْلَةٍ بعينها فلا.
وكأن المعنى فيه: أنه يجوز أن تفقد ثمرتها ولا تحمل في ذلك العام؛ ولأن ما يطرأ على عقدِ السلّم بمنزلة الموجود حال العقد، وهذه المعاني التي ذكرها يجوز أن تُفقد فيصير ما أسلم فيه معدوما أو مجهولا، ولو وجد ذلك في ابتداء العقد أفسده، كذلك إذا طرأ عليه.
قال: ولا يَصِحُ السلَمُ عند أبي حنيفة إلا بسبع شرائط يَذكُرُها في العقدِ جنس معلوم، ونوع معلوم، وصفة معلومة، ومقدار معلوم، وأجل معلوم، ومعرفة مقدارِ رأس المال إذا كان مِمَّا يتعلَّقُ العقد على مقداره كالمكيل - والموزون، والمعدود، وتسمية المكان الذي يُوفِّيه فيه إذا كان له حِمل ومؤونة. وقال أبو يوسف، ومحمد: لا يَحتاجُ إلى تسمية رأس المال إذا كان مُعيَّنا، ولا إلى مكان التسليم، ويُسلَّمه في موضع العقد.
والأصل في هذا قولُه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ أَسْلَمَ فَلَيُسلِمٍ فِي كَيْلٍ مَعْلُومٍ وَوَزِنِ مَعْلُومٍ، إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ). فاعتبر صَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ معرفة القدرِ؛ لأن جهالته تؤدي إلى جهالة المقبوض، فصار ذلك أصلا في أن كل جهالةٍ تؤدي إلى جهالة المقبوض يَجِبُ نفيها عن العقدِ كجهالةِ القَدرِ.
وقال صَى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِلَى أَجَلٍ مَعلُوم». لأن جهالة الأجل تؤثر في القبض؛ ألا ترى أنه لا يُعلَمُ وقته، وكلُّ جهالةٍ تؤثر في القبضِ يَجِبُ نفيها من العقدِ، أصله جهالة القدر، وإذا ثبت هذا الأصل، قلنا: لا بُدَّ من ذكر الجنس، فنقول: حنطة أو تمر؛ لأنه إذا لم يُذكر ذلك كان المقبوض مجهولا لجواز أن يختلفا فيقول أحدهما: أسلمتُ في تمر. ويقول الآخَرُ: في حنطة. فلا يُمكن رفع الخصومة للجهالة، فشُرِط ذكره ليزول ذلك.
وكذلك النوع والصفة؛ لأنهما لو تصادقا على وقوع العقد على التمر جاز أن يقول أحدهما: برني. ويقولُ الآخَرُ: مَعقلي. أو يقول أحدهما: جيدٌ. ويقول الآخرُ: وسَط. فلا يُمكنُ رفع الخصومة لجهالة