شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب البيوع
المقبوض، فشُرِط ذكره كما شُرِط ذِكرُ الجنس.
فأما المقدار: فقد نصَّ رسولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ على وجوب معرفتِه بقوله: مَن أَسْلَمَ فَلَيُسلِم فِي كَيْلٍ مَعْلُومٍ إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ». وكذلك الأجلُ منصوص عليه؛ ولأن جهالة الأجل تُفسد العقد، فكان ذكره شرطًا كالقَدرِ.
وأما معرفة مقدار رأس المال، فقال أبو حنيفة: إذا كان رأس المال مما يتعلق العقد على قدره لم يَصِحَ السلم حتى يُسمِّيَ قدره، وإن أشار إليه، وإن كان مما لا يتعلق العقد على قدره جاز السلم إذا شاهد عينه، وإن لم يَعرِف مقداره كالثوب.
وقال أبو يوسف، ومحمدٌ: إذا كان رأسُ المالِ مُعيَّنا لا يَحتاجُ إلى تسميته، وهو أحد قولي الشافعيّ. وقال في قول آخَرَ: لا يَجوزُ حتى يكون معروف القدر والصفات، سواء كان ثوبا أو غيره.
وجه قول أبي حنيفة: أنه إذا لم يُعرَف أدّى إلى جهالة المقبوض في الثاني؛ ألا ترى أنه إذا أسلم كفا من دراهم فوجد بعضها زُيُوفًا ردَّه وانفسخ العقد فيه، و مقداره من رأس المالِ غيرُ معلوم، وكلُّ جهالةٍ يَجوزُ أن تطرأ على عقدِ السلَّمَ ويُمكِنُ رَفعُها عن العقد فرَفعُها واجب، أصله السلم بمكيال بعينه.
وجه قولهما: أن البدل المعيَّن لا يفتقرُ العقد إلى معرفة قدره، أصله البدل في البيع، وإذا كان رأس المال من جنس الثياب.
الجواب): أن عقد البيع لا يعتبر معرفة مقدار المبيع في جميع الأحوال، فلم يعتبر معرفة مقدار بدله، وفي السلم بخلافه، وأما إذا كان رأس المالِ ثوبًا فذَرعُه صفةٌ فيه وليس بمعقودٍ عليه بدليل أن من اشترى ثوباً على أنه عشرة أذرع فوجده أحد عشر كان له، وإذا كان الذرع صفة فجهالته كجهالة صفة الدراهم، فلا يَمْنَعُ صحةَ السَّلَم، وأما الوزن فهو معقود عليه بدليل أن من باع بدراهم على أنها عشرة فوجدها أحد عشر ردَّ الفضل، فجهالتها كجهالة قدر المُسلم فيه.
وأما اعتبار مكانِ القبض، فوجه قول أبي حنيفة: أن المعقود عليه يختلفُ باختلاف الأماكن لِما يَلزَمُ عليه من المؤن، فصار مجهولاً بجهالة مكان قبضه، فلم يكن بد من ذكره، ومكان العقد ليس بمكان التسليم)؛ بدليل أن من اشترى وهو في المصر حنطة بالسوادِ لم يجب تسليمها في البلد، فدَلَّ أن ذلك ليس من مقتضى العقد، فلم يكن بد من ذكر مكان التسليم.
ولأن معرفة المكيال شرط في صحة العقد باتفاق، وما شُرِط في انعقاد عقد السلمِ فالمعتبر فيه الشرط
فأما المقدار: فقد نصَّ رسولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ على وجوب معرفتِه بقوله: مَن أَسْلَمَ فَلَيُسلِم فِي كَيْلٍ مَعْلُومٍ إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ». وكذلك الأجلُ منصوص عليه؛ ولأن جهالة الأجل تُفسد العقد، فكان ذكره شرطًا كالقَدرِ.
وأما معرفة مقدار رأس المال، فقال أبو حنيفة: إذا كان رأس المال مما يتعلق العقد على قدره لم يَصِحَ السلم حتى يُسمِّيَ قدره، وإن أشار إليه، وإن كان مما لا يتعلق العقد على قدره جاز السلم إذا شاهد عينه، وإن لم يَعرِف مقداره كالثوب.
وقال أبو يوسف، ومحمدٌ: إذا كان رأسُ المالِ مُعيَّنا لا يَحتاجُ إلى تسميته، وهو أحد قولي الشافعيّ. وقال في قول آخَرَ: لا يَجوزُ حتى يكون معروف القدر والصفات، سواء كان ثوبا أو غيره.
وجه قول أبي حنيفة: أنه إذا لم يُعرَف أدّى إلى جهالة المقبوض في الثاني؛ ألا ترى أنه إذا أسلم كفا من دراهم فوجد بعضها زُيُوفًا ردَّه وانفسخ العقد فيه، و مقداره من رأس المالِ غيرُ معلوم، وكلُّ جهالةٍ يَجوزُ أن تطرأ على عقدِ السلَّمَ ويُمكِنُ رَفعُها عن العقد فرَفعُها واجب، أصله السلم بمكيال بعينه.
وجه قولهما: أن البدل المعيَّن لا يفتقرُ العقد إلى معرفة قدره، أصله البدل في البيع، وإذا كان رأس المال من جنس الثياب.
الجواب): أن عقد البيع لا يعتبر معرفة مقدار المبيع في جميع الأحوال، فلم يعتبر معرفة مقدار بدله، وفي السلم بخلافه، وأما إذا كان رأس المالِ ثوبًا فذَرعُه صفةٌ فيه وليس بمعقودٍ عليه بدليل أن من اشترى ثوباً على أنه عشرة أذرع فوجده أحد عشر كان له، وإذا كان الذرع صفة فجهالته كجهالة صفة الدراهم، فلا يَمْنَعُ صحةَ السَّلَم، وأما الوزن فهو معقود عليه بدليل أن من باع بدراهم على أنها عشرة فوجدها أحد عشر ردَّ الفضل، فجهالتها كجهالة قدر المُسلم فيه.
وأما اعتبار مكانِ القبض، فوجه قول أبي حنيفة: أن المعقود عليه يختلفُ باختلاف الأماكن لِما يَلزَمُ عليه من المؤن، فصار مجهولاً بجهالة مكان قبضه، فلم يكن بد من ذكره، ومكان العقد ليس بمكان التسليم)؛ بدليل أن من اشترى وهو في المصر حنطة بالسوادِ لم يجب تسليمها في البلد، فدَلَّ أن ذلك ليس من مقتضى العقد، فلم يكن بد من ذكر مكان التسليم.
ولأن معرفة المكيال شرط في صحة العقد باتفاق، وما شُرِط في انعقاد عقد السلمِ فالمعتبر فيه الشرط