شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب البيوع
لا الحكم، أصله الصفاتُ، أَلا تَرَى أنه لا بُدَّ من اشتراط الجيد، أو الرَّدِيء، أو الوسط.
وجه قولهما: أن المعقود عليه مُلك في هذا المكان فوجب تسليمه فيه كمَن اشترى حنطة في المصرِ وجب تسليمها فيه لما ذكرنا كذلك هذا، وللشافعي في هذه المسألة ثلاثة أقوال: أحدها مثل قول أبي حنيفة، والآخَرُ: يُستحَبُّ تسمية المكان، والآخَرُ: مثل قول أبي يوسف، ومحمد.
وأما ما لا حمل له، ولا مؤونة: فيُسلّمه عند أبي حنيفة حيثُ لَقِيه؛ لأنه لا يَختلف باختلافِ الأماكن لأجل الحمل؛ وإنما يَختَلِفُ لرغبة الناس فيه في مكانٍ دُونَ مكان فصار بمنزلة الأثمانِ، وقد رُوي عنه أنه يُسلِّمُه في مكان العقدِ مثل قولهما.
قال: ولا يَصِحُ السلم حتى يَقبِضَ رأس المالِ قبل أن يُفارِقَه.
وذلك لما رُوي عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أنه نهى عن بيع ما ليس عند الإنسان»، ورخص في السلم، والسلم والسلف واحد، وهو تعجيل أحد البدلين وتأخيرُ الآخَرِ، ولِنَهِيهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عن الدِّينِ بِالدِّينِ، ولو لم يقبض رأس المال إذا كان ثمنا صار دينًا بدين، وأما إذا كان رأس المال عينًا مِن غيرِ الأثمان فالقياسُ أن لا يبطل السلَمُ بالتفرُّقِ قبل قبضها؛ لأنهما افترقا عن عين)
بدين؛ وإنما استَحسَنُوا في إبطال العقد للخبر.
قال: ولا يَجوزُ التصرُّفُ في رأس مال السلم، ولا في المُسلَمِ فيه قبل قبضه)
أما رأسُ المالِ فلأن قبضه في المجلس حقُّ اللَّهِ تعالى، والتصرُّفُ فيه يؤدّي إلى إسقاط القبض وذلك يُفسد العقد، ولا يُشبه هذا إذا دفع إليه أجودَ مِن رأسِ المال أو أرداً منه أنه يجوز؛ لأن ذلك ليس بمأخوذ على وجهِ العِوَض إذا كان من جنسه؛ لأن تغير الصفة لا يُخرِجُ المعقود عليه من جنسه، بدليل أنه لو اشترى عبدا فوجد به عيبا جاز البيع، ولو أخرجه من الجنس بطل البيع، إلا أنه لا بُدَّ من رضا المسلم إليه إذا كان ما أعطاه دُونَ حقه؛ لأن فيه إسقاط حق له، وهو الجودة، فوقف على رضاه، فأما إذا أعطاه أجودَ مِن حقه فإنه يُجبَرُ على أخذه، وقال زفرُ: لا يأخُذُ إلا برضاه.
لنا: أن الجودة لا تُخرِجُ الشيء من جنسه، فإذا دفع أجود مما عليه فقد سمح بالجودة، وهي غيرُ منفَرِدةٍ عن العين فلا يُعتبر فيها الرضا كإيفاء الوزن.
وجه قول زفرَ: أنه تبرّع عليه بالجودة فله أن يقبل التبرع، وله أن يَرُدَّه كما لو زاده في الوزن، وأما
وجه قولهما: أن المعقود عليه مُلك في هذا المكان فوجب تسليمه فيه كمَن اشترى حنطة في المصرِ وجب تسليمها فيه لما ذكرنا كذلك هذا، وللشافعي في هذه المسألة ثلاثة أقوال: أحدها مثل قول أبي حنيفة، والآخَرُ: يُستحَبُّ تسمية المكان، والآخَرُ: مثل قول أبي يوسف، ومحمد.
وأما ما لا حمل له، ولا مؤونة: فيُسلّمه عند أبي حنيفة حيثُ لَقِيه؛ لأنه لا يَختلف باختلافِ الأماكن لأجل الحمل؛ وإنما يَختَلِفُ لرغبة الناس فيه في مكانٍ دُونَ مكان فصار بمنزلة الأثمانِ، وقد رُوي عنه أنه يُسلِّمُه في مكان العقدِ مثل قولهما.
قال: ولا يَصِحُ السلم حتى يَقبِضَ رأس المالِ قبل أن يُفارِقَه.
وذلك لما رُوي عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أنه نهى عن بيع ما ليس عند الإنسان»، ورخص في السلم، والسلم والسلف واحد، وهو تعجيل أحد البدلين وتأخيرُ الآخَرِ، ولِنَهِيهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عن الدِّينِ بِالدِّينِ، ولو لم يقبض رأس المال إذا كان ثمنا صار دينًا بدين، وأما إذا كان رأس المال عينًا مِن غيرِ الأثمان فالقياسُ أن لا يبطل السلَمُ بالتفرُّقِ قبل قبضها؛ لأنهما افترقا عن عين)
بدين؛ وإنما استَحسَنُوا في إبطال العقد للخبر.
قال: ولا يَجوزُ التصرُّفُ في رأس مال السلم، ولا في المُسلَمِ فيه قبل قبضه)
أما رأسُ المالِ فلأن قبضه في المجلس حقُّ اللَّهِ تعالى، والتصرُّفُ فيه يؤدّي إلى إسقاط القبض وذلك يُفسد العقد، ولا يُشبه هذا إذا دفع إليه أجودَ مِن رأسِ المال أو أرداً منه أنه يجوز؛ لأن ذلك ليس بمأخوذ على وجهِ العِوَض إذا كان من جنسه؛ لأن تغير الصفة لا يُخرِجُ المعقود عليه من جنسه، بدليل أنه لو اشترى عبدا فوجد به عيبا جاز البيع، ولو أخرجه من الجنس بطل البيع، إلا أنه لا بُدَّ من رضا المسلم إليه إذا كان ما أعطاه دُونَ حقه؛ لأن فيه إسقاط حق له، وهو الجودة، فوقف على رضاه، فأما إذا أعطاه أجودَ مِن حقه فإنه يُجبَرُ على أخذه، وقال زفرُ: لا يأخُذُ إلا برضاه.
لنا: أن الجودة لا تُخرِجُ الشيء من جنسه، فإذا دفع أجود مما عليه فقد سمح بالجودة، وهي غيرُ منفَرِدةٍ عن العين فلا يُعتبر فيها الرضا كإيفاء الوزن.
وجه قول زفرَ: أنه تبرّع عليه بالجودة فله أن يقبل التبرع، وله أن يَرُدَّه كما لو زاده في الوزن، وأما