شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب الصرف
وذلك لقوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الفِضَّةُ بِالفِضَّةِ مِثلًا بِمِثل». وهذا يقتضي أن تكون العشرة بمثلها، ويبقى درهم في مقابلة دينار وهو جائز.
والكلام في هذه المسألة مع الشافعي كالكلام في الأولى، والأصل في هذه المسائل عند أصحابنا: هو أن قسمةً أحد البدلين على الآخَرِ) في البيع إنما يكون لفائدة، وهي تحصيل أحكام العقد من الرد بالعيب، والرجوع بالثمن عند الاستحقاق، ووجوب الشفعة فيما فيه الشفعة، فمتى وقع العقد على ما لا ربا فيه قسم ما في أحد الجنبتين على الأخرى، فإن كان مما لا يتفاوت انقَسَم عليه بالأجزاء، وإن كان مما يتفاوت انقسم على القيمة.
وأما إذا وقع العقد على ما فيه الربا: فإنه يَجِبُ أن يُقسم على الوجه الذي يصح فيه العقد؛ لأن القسمة إنما بطلت) لتحصيل أحكام العقد، ولا تُحصل أحكامه إلا مع الصحة، فلا يجوز أن ينقسم على وجه يُبطل العقد فتبطل أحكامه وإذا ثبت هذا الأصل، قلنا: القسمة فيما فيه الربا تكون على ضربين:
أحدهما: قسمة الاعتبار، وهو أن يبيع الجنس بجنسه، وغير جنسه، فلا يجوزُ العقد حتى يكون الجنس المفرَدُ أكثرَ مِن جنسه الذي في مقابلته، فيكون الجنس بمثله والفضل بالجنس الآخر، وهذا كبيع أحد عشر درهما بعشرة ودينار.
والضرب الثاني من القسمة: هو المخالفة بين البدَلَينِ مثلُ أَن يَبِيعَ مِن جنسين فيهما الربا بجنسهما وهناك تفاضل، مثل دينارين و در هم بدر همين ودينار، فيُخالِفُ بينَ البدلين، وتُسمَّى هذه القسمة قسمة المخالفة بين البدلين.
قال: ويجوز بيع در همين صحيحين ودرهم غلة) بدرهم صحيح و در همين غلَّةٍ.
وقال الشافعي: لا يَجوزُ.
لنا: قوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الفِضَّةُ بِالفِضَّةِ مِثلا بِمِثلِ، وَزَنَا بِوَزْنِ». ولأن الجودة إذا لاقت جنسها فيما يجري فيه الربا لا قيمة لها؛ بدليل أنه لا يجوز بيع كُرّ حنطة جيدة بأكثر مِن كُرّ مِن حنطة رديئة، فصار كأن الجميع صحاح أو جميعه غلة فيَجوزُ العقد.
فإن قيل: البدَلُ مختلِفٌ فانقَسَم عِوَضُه على قيمته، وصار حصة الغلَّةِ أقل من وزنها، وهذا لا يجوز.
قيل له: قد بيّنا أن الجودة لا قيمة لها إذا لاقت جنسها فيما فيه الربا، فلم يَجُز تقويمُ الغَلَّةِ بصحاح
والكلام في هذه المسألة مع الشافعي كالكلام في الأولى، والأصل في هذه المسائل عند أصحابنا: هو أن قسمةً أحد البدلين على الآخَرِ) في البيع إنما يكون لفائدة، وهي تحصيل أحكام العقد من الرد بالعيب، والرجوع بالثمن عند الاستحقاق، ووجوب الشفعة فيما فيه الشفعة، فمتى وقع العقد على ما لا ربا فيه قسم ما في أحد الجنبتين على الأخرى، فإن كان مما لا يتفاوت انقَسَم عليه بالأجزاء، وإن كان مما يتفاوت انقسم على القيمة.
وأما إذا وقع العقد على ما فيه الربا: فإنه يَجِبُ أن يُقسم على الوجه الذي يصح فيه العقد؛ لأن القسمة إنما بطلت) لتحصيل أحكام العقد، ولا تُحصل أحكامه إلا مع الصحة، فلا يجوز أن ينقسم على وجه يُبطل العقد فتبطل أحكامه وإذا ثبت هذا الأصل، قلنا: القسمة فيما فيه الربا تكون على ضربين:
أحدهما: قسمة الاعتبار، وهو أن يبيع الجنس بجنسه، وغير جنسه، فلا يجوزُ العقد حتى يكون الجنس المفرَدُ أكثرَ مِن جنسه الذي في مقابلته، فيكون الجنس بمثله والفضل بالجنس الآخر، وهذا كبيع أحد عشر درهما بعشرة ودينار.
والضرب الثاني من القسمة: هو المخالفة بين البدَلَينِ مثلُ أَن يَبِيعَ مِن جنسين فيهما الربا بجنسهما وهناك تفاضل، مثل دينارين و در هم بدر همين ودينار، فيُخالِفُ بينَ البدلين، وتُسمَّى هذه القسمة قسمة المخالفة بين البدلين.
قال: ويجوز بيع در همين صحيحين ودرهم غلة) بدرهم صحيح و در همين غلَّةٍ.
وقال الشافعي: لا يَجوزُ.
لنا: قوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الفِضَّةُ بِالفِضَّةِ مِثلا بِمِثلِ، وَزَنَا بِوَزْنِ». ولأن الجودة إذا لاقت جنسها فيما يجري فيه الربا لا قيمة لها؛ بدليل أنه لا يجوز بيع كُرّ حنطة جيدة بأكثر مِن كُرّ مِن حنطة رديئة، فصار كأن الجميع صحاح أو جميعه غلة فيَجوزُ العقد.
فإن قيل: البدَلُ مختلِفٌ فانقَسَم عِوَضُه على قيمته، وصار حصة الغلَّةِ أقل من وزنها، وهذا لا يجوز.
قيل له: قد بيّنا أن الجودة لا قيمة لها إذا لاقت جنسها فيما فيه الربا، فلم يَجُز تقويمُ الغَلَّةِ بصحاح