اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مختصر القدوري

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب الصرف

أكثر منها.
قال: فإن كان الغالب على الدراهم الفضة فهي دراهم، وإذا كان الغالِبُ على الدنانير الذهب فهي ذهب، ويُعتبرُ فيهما من تحريم التفاضُلِ ما يُعتبرُ في الجياد.
وذلك لأن الذهب والفضة لا ينطبع إلا بغِضُّ، وإذا لم يَخِلُوا مِن غَشّ اعتُبِر الغالب؛ لأن الحكم للغلبة في كثير من أحكام الشريعة)، فإذا كان الغالب الفضة فهي في حكم الفضة، وإذا كان الغالب الذهب فهي في حكم الذهب، وعلى هذا يتعاملون بها في سائر الأعصار.
قال: فإن كان الغالب عليها الغشّ فليسا في حكم الدراهم والدنانير فإذا بيعت بجنسها متفاضلا جاز.
وهذا الذي ذكره المراد به إذا كانت الفضة لا تَخلُصُ مِن الغِش.
وقوله: يجوز بيعها بجنسها متفاضلا. يعني: إذا كانت المعاملة بها بغيرِ الوزن، فإن كانت المعاملة بها بما يُوزَنُ لم يَجْزِ التفاضل فيها؛ لأنها صارت مستهلكة فلا اعتبار بها، فأما إذا كانت تتخلَّص من الغش فليست مستهلكة، فإذا بيعت بفضةٍ خالصة فهي كبيع نُحاس وفضة بفضة فيجوز على الاعتبار، وأما إذا كان الغش والفضة سواء فيَجِبُ أن يُعتبر فيها الاحتياط.
قال: وإذا اشترى بها سلعة، ثم كسَدَت وترك الناسُ المعاملة بها بطل البيع عند أبي حنيفة، وقال أبو يوسف عليه قيمتها يوم البيع، وقال محمد: آخر ما تعامل الناسُ بها.
وجه قول أبي حنيفة: أنها إذا كسدت خرجت من كونها ثمنًا وصارت مبيعةً في الذُّمَّةِ، والمبيعُ في الذُّمَّةِ لا يَجوزُ إلا في السلم ولم يقصدا ذلك فيفسد العقده)، يُبين ذلك أن البائع لو استهلك المبيع فسد العقد، ولم تَجِب القيمة؛ لأن القيمة لو وجبَت كانت مبيعةً في الذَّمَّةِ وذلك لا يجوز.
وجه قولهما: أن كسادَها يُوجِبُ تعذَّرَ تسليمها وذلك لا يُفْسِدُ العقد، كمَن اشتَرى بِرُطَب فانقطع مِن أيدي الناس، وإذا فسد العقد عند أبي حنيفة، قال: إن كان المبيع قائما بعينه ردَّه المشتَرِي على البائع، وإن كان مستهلكا وجبت قيمته يوم القبض، كالمقبوض على وجه بيع فاسد. وعلى قولهما البيع صحيح؛ فعند أبي يوسف يَجِبُ قيمتها يومَ البيع؛ لأنها صارت مضمونة به، وعند محمد يوم الانقطاع؛ لأن الحقَّ انتقل إلى القيمة في ذلك اليوم فأَجرَوها مُجرَى الفلوس، والخلاف في الفلوس مثل ذلك، والخلاف في جميع ذلك مبني على اختلافهم فيمن غصب رُطَبًا فانقطع من أيدي الناس، والمسألة تَجِيءُ في موضعها.
المجلد
العرض
35%
تسللي / 1481