اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مختصر القدوري

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

الجزء الثالث

أما السفيه فلا يُحجرُ عليه عند أبي حنيفة، لقوله تعالى: إِذَا تَدَايَنتُم بِدَيْنٍ [البقرة: 282]. ثم قال: {فَإِن كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهَا} [البقرة: ???]. فأجاز مداينة السفيه، ورُوي أنه قيل للنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِن فلانًا لا يشتَرِي شيئًا إلا غبن فيه، فاحْجُرْ عليه. قال: «لَا، وَلَكِنِ اشْتَرِ وَقُلْ: لَا خِلَابَةَ». ولأنه جائرُ القولِ في الحدود، كذلك في الديون كغير المحجور.
وجه قولهما: ما رُوي: أن عليّا رَضَي اللَّهُ عَنْهُ قال لعثمانَ رَضِي اللَّهُ عَنْهُ: احْجُرْ على عبدِ اللَّهِ بن جعفر. وهذا يدلُّ على جواز الحجر في الشرع؛ ولأنه غير عالم بمصالح نفسه فجاز الحجرُ عليه كالمجنون.
وإذا ثبت من أصل أبي حنيفة أنه لا يُحْجَرُ عليه نفَذ تصرُّفه كغيرِ السفيه؛ وأما على قولهما فيُحْجَرُ عليه ويُمْنَعُ مِن التصرف، فإن تصرف بعد الحجْرِ وقف على رأي القاضي؛ فإن كان فيه مصلحة أجازه؛ لأن المنع لحقه، فإذا رأى له فيه? مصلحة أجازه، وإن أعتق عبدا نفَذ عتقه، وكان على العبد أن يَسْعَى في قيمته في رواية الأصولِ عنهما؛ لأن العبد ? على ملكه، وإنما منع من التصرف فيه لثبوتِ حقٌّ الغير فيه، فإذا أعتق نفذ عتقه ووجبتِ السَّعاية، كالمريض إذا أعتق عبدا لا مال له غيره أو لا يَخْرُجُ مِن ثلثه، وكالراهن إذا أعتق وهو معسر.
وقد رُوي عن محمد: أنه رجع عن ذلك، وقال: لا سعاية على العبد؛ لأن السعايةَ تَلْزَمُ لتعلقِ حق الغيرِ بمال المعتق، ولا حق لأحد في مال السفيه فلم
يَلْزَمُه السعايةُ.
وأما إذا تزوج امرأة فنكاحه جائز؛ لأن النكاح لا يدخُلُ تحت الحجرِ؛ إلا أنه يجوز من الصداق قدْرُ مهر المثل؛ لأنه حصل له عِوَضُ ذلك القدْرِ وتَبْطُلُ الزيادة، كما قالوا في المريض إذا تزوّج وسمى أكثر من مهر المثل أن الزيادةَ تسقط، فأما طلاقه وخُلْعُه فجائز؛ لأنه طلاق من مكلَّف صادف ملكه فصار كغير السفيه.
وأما الغلامُ إذا بلغ غير رشيد فوجهُ قول أبي حنيفة: قوله تعالى: {وَلَا نَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ} [الأنعام: 152]. ومِن حُكْمِ الغاية أن يكون ما بعدها بخلافِ ما قبلها، فاقْتَضَى أَن لا يَجوز تصرُّفُ الوَصِيَّ بعد الأسد، وعن عمرَ رَضِ اللَّهُ عَنْهُ: «بلوغ الأسد: خمسة وعشرون سنة. وهذا لا يُعْلَمُ إلا من طريق التوقيف.
وجه قولهما، وهو قول الشافعي: إن الله تعالى أباح الدفع بشرط، وهو إيناس الرشد فلا يَجوزُ قَبْلَه.
المجلد
العرض
37%
تسللي / 1481