اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مختصر القدوري

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

الجزء الثالث

قيل له: الفاء للتعقيب فاقتضى دليل الشرطِ أَن لا يُدْفَعَ إِليه المالُ عَقِيبَ البلوغ إذا لم يُؤْنَس منه الرشد؛ وكذلك نقول.
فإن قيل: غير مصلح لماله فوجب أن يُمْنَعَ منه كما قبل خمسة وعشرين سنة. قيل له: ما قبل ذلك صلاحه منتظر فكان في المنْعِ فائدة، وبعد خمسة وعشرينَ لا ينتظر صلاحه في الغالِبِ فلم يكن في المنع فائدة إلا الحجر؛ وذلك لا يَجوزُ على الحر البالغ العاقل. وقد قال أصحابنا: إذا بلغ فاسقًا مُصلِحاً لماله دفع إليه. وقال الشافعي:
إذا كان مرتكبا لمعصية تَقْدَحُ في شهادته لم يُدْفَع إليه.
لنا: قوله تعالى: {فَإِنْ ءَانَسْتُم مِّنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا} [النساء: 6]. فذكر رشدًا واحدا؛ لأنه نكرة في الإثباتِ فظاهره أنه إذا كان رشيدا في عقله أو في ماله جاز دفعه إليه ?، ولأنه مصلح لماله فوجب أن لا يُمْنَعَ مِن ملكه كما لو كان رشيدا في دِينِه؛ ولأن مَن كان مُصلِحاً لماله لا يُمنع منه لدينه، أصله الكافر. فإن قيل: قال الله تعالى: {وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَلَكُمْ} [النساء: 5]. والفاسِقُ سفية
قيل له: ظاهِرُ الآية يقتضي المنْعَ مِن دفع أموالنا إلى السفهاء.
وقد رُوي عن بعض السلف ما يؤيد ذلك أنه قال: «ثلاثةٌ يُدْعَون فلا يُستجاب لهم؛ رجلٌ له امرأةٌ سَيِّئَةُ الخُلُقِ فلم يُطلقها، ورجل أعطى ماله سفيها، وقد قال الله تعالى: {وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمْ} [النساء: 5]، ورجل داين وفود يُشْهد عليه».
قال: وتُخْرَجُ الزكاةُ مِن مالِ السفيه، ويُنفق على أولاده، وزوار من تَجِبُ نفقته مِن ذَوِي أرحامه.
وهذا الذي ذكره ظاهر على قول أبي حنيفة؛ لأنه مُسلِمٌ غير محجورٍ عليه وجبَتْ عليه الزكاة والنفقة فيُخْرَجُ مِن مالِه، وعلى قولهما هو محجور عليه في جميع التصرُّفات؛ إلا أن ما يجب عليه من الحقوقِ يُخْرِجُها مَن يَلِي عليه، ولا تسقط حقوقهم بسفهه.
قال: فإن أراد حَجَّةَ الإسلام لم يُمْنَعْ منها، ولا يُسلَّمُ القاضي النفقة إليه، ويُسلّمها إلى ثقة من الحاج يُنْفِقُها عليه في طريق الحج.
وذلك لأنه فرْضُ لَزِمه فلا يُمْنَعُ منه كالزكاةِ، فأما تسليم المال إلى الثقة، فلأنا لو سلَّمناه? إليه أَتْلَفه وبَقِي الفرْضُ عليه، فكان الأولى تسليمها إلى من يُنفِقُها عليه.
المجلد
العرض
37%
تسللي / 1481