اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مختصر القدوري

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

الجزء الثالث

قال: فإن مَرِضَ فَأَوْصَى في القُرَبِ، وأبوابِ البِر، والخير، جاز ذلك من تليه.
وذلك لأنه منع من الصدقة حال الصحة لجواز أن يَقْصِدَ إتلاف مالِهِ ويَبْقَى فقيرًا، فأما في حالِ المَرَضِ فالظاهِرُ أنه يَقْصِدُ القُرْبَةَ بالوصية، فزالت التهمة فلم يُمْنَع منه. قال: وبلوغ الغُلامِ بالاحتلام، والإحبال، والإنزال إذا وَطِئ، فإن لم يوجد ذلك، فحتَّى يَتِمَّ له ثماني عشرة سنة عند أبي حنيفة، وبلوغ الجارية بالحيض والاحتلام والحَبَلِ، فإن لم يُوجَدْ ذلك فحتَّى يَتِمَّ لها سَبعَ عشرةَ سنةً، وقال أبو يوسف، ومحمدٌ: إذا تَمَّ للغلام والجارية خمس عشرة سنة فقد بلغا.
وبه قال الشافعي، والأصل في هذا أن البلوغ إنما يكون بالإنزال، ولما كان الحبل والإحبالُ لا يكون إلا مع الإنزالِ جُعِلا عَلَمًا على البلوغ؛ وكذلك الحيض لا يكون إلا مِمَّنْ تَحْبَلُ؛ وذلك يكون بعد الإنزال، فأما الدلالة على البلوغ بالسن، فالأصل فيه أن الإنسان قد يتأَخَّرُ احتلامُه وإنزالُه لِعِلَّةٍ، مع عِلْمِنا بأنه بالغ، فجَعَلُوا علامة ذلك قدرًا من السن على ما أدى إليه الاجتهاد.
وجه قول أبي حنيفة: قوله تعالى: {وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ} [الأنعام: 152] وقال بعضُ السلف: الأشدُّ ثماني عشرةَ سنة. وقال بعضُهم: هو اثنان وعشرون سنةً، وقال بعضهم: هو خمس وعشرون سنة، وأقل ما قالوه ثماني عشرة.
فوجب أن يُعلَّق الحُكْمُ عليه، ولقوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: رُفِعَ القَلَمُ عَنْ ثَلَاثِ؛ عن الصبي حتى يَحْتَلِمَ 4. وهذا خبر مشهور، وهو يقتضي إسقاط التكليف قبل الاحتلام، سواء بلغ خمسة عشر، أو تجاوزها؛ ولأن التسوية بين بلوغ الذكر والأنثى خلاف العادة؛ لأن المعتاد أن بلوغ الجارية يتقدَّمُ، والعادة أمر مقطوع به، فإذا خالفه ما طريقه الظن لا يُلتفتُ إليه.
وجْهُ قولهما: ما رُوي عن عبدِ اللَّهِ بنِ عمرَ، قال: «عُرِضْتُ على رسولِ اللَّهِ صلى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يومَ أُحُدٍ، وأنا ابنُ أربع عشرة سنة فردَّنِي، ولم يَرَني بلغْتُ، ثم عُرِضْتُ عليه يوم الخندق، وأنا ابن خمس عشرة سنة فأجازني. فنقل الحكم، وهو إجازته في المقاتلة، والسبب، وهو بلوغه خمس عشرة سنة، فالظاهِرُ يقتضي تعلق الحكم به.
الجواب: أن هذا الخبر شديد الاضطراب في الرواية، ولو ثبت كان معناه: لم يَرَني بلغت حد المقاتلة وإطاقة حمل السلاح، وقد رُوي عن النبيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أخبار كثيرة أنه كان يُجِيزُ مَن يَقْوَى على حمل السلاح، فمن ذلك ما رُوي: «أن النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أجاز غلامًا في بعث، ثم عُرِض عليه
المجلد
العرض
37%
تسللي / 1481