اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مختصر القدوري

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

الجزء الثالث

سَمرة بن جندب فرده، فقال سمرة: يا رسولَ اللَّهِ، أَجَزْتَ غلامًا ورَدَدْتَنِي، ولو صارَ عَنِي لصَرَعْتُه، فقال: «فَدُونَكَ». فصارَعْتُه فصَرَعْتُه فأَجازَنِي».
وقد قال أصحابنا: إن الإنبات لا يدلُّ على البلوغ. وقال الشافعي: إذا أنبت الغلام أو الجاريةُ الشعرَ القَوِيَّ الخَشِنَ حول ذكَرِ الغلامِ وفرج الجارية كان بُلُوغا في أولاد المشركين، وفي ولد المسلم وجهان.
دليلنا: قوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «رفع القَلَمُ " عن ثلاث؛ عَنِ 4 الصَّبِيِّ حَتَّى يَختيم. وهذا يقتضي أن يكون مرفوع القلم حتى يَحْتَلِمَ وإن أَثْبَت؛ ولأنه شعر عضو فخروجه لا يدلُّ على البلوغ، أصله الشاربُ.
فإن قيل: رُوي عن عطية القُرَظِيّ قال: «عُرِضْتُ على النبيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يومَ قريظَةَ فَشَكُوا فِي، فَأَمَرَ النبيُّ صَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَن يُنْظَرَ إِلَيَّ هَل أَنْبَتُ، فَنَظَرُوا فلم يَجِدُوني أنبتُ، فَخَلَّى عَنِّي، وأَلْحَقَنِي بالسَّبْي.
قيل له: ظاهرُ هذا الخبر مضطرب الرواية، وقد ذكر أهل المغازي: «أن سعدًا حكم بذلك فيمَن لم يُنْبِتُ»، ورُوي: «أنه أَمر بقتلِ مَن اخضَرَّ مئزره»، وهذا يزيد على الإنبات، ويقتضي اعتبار الإنبات من السُّرَّةِ إلى العانة، وقد رُوِي: «أنه أَمر بقتل من مرَّتْ عليه المواسي»، وهذا يقتضي تكرار الحلْقِ بَعْدَ الإنباتِ، وكيف يُظَنُّ أن هذا حَدٌ في البلوغ أمر به رسولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَنِي قريظةً بمشهد من أصحابه فلم يروه أحدٌ منهم حتى رآه صَبِيٌّ مِن أولادِ المشركينَ
وغفل عنه الجماعةُ، وهذا يُوجِبُ الشك في الخبر.
قال: وإذا راهق الغلامُ والجاريةُ وأَشْكَلَ أمرهما في البلوغ، فقالا: قد بلغنا. فالقول قولهما، وأحكامهما أحكامُ البَالِغِينَ.
وذلك لأن البلوغ معنى لا يُعْلَمُ إلا من جهتهما، فإذا أَخْبَرا به ولم يُكذِّبُهما الظاهِرُ قُبِل قولهما، كما يُقْبَلُ قول المرأة في الحيض، فإذا قَبِلْنا قولهما في ذلك صارت أحكامُهما أحكام البالغين، وفي هذه المسألة اختلاف رواية، والصحيح ما ذكرناه.
قال: وقال أبو حنيفةً لا أَحْجُرُ في الدَّيْنِ إذا وجبتِ الديون على رجل فطلب غُر ماؤُه حَبْسَه والحَجْرَ عليه لم أَحْجُرُ عليه، وإن كان له مال لم يتصرف فيه
المجلد
العرض
37%
تسللي / 1481