شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
الجزء الثالث
الحاكِمُ، ولكن يَحْبِسُه أبدًا حتى يبيعه في دينه، فإن كان له دراهم ودَينُه دراهم قضاها القاضي بغيرِ أَمْرِه، وإن كان دينه دراهم وله دنانير باعها القاضي في دينه، وقال أبو يوسف، ومحمد: إذا طلب غرماءُ المُفْلِسِ الحَجْرَ عليه حجر عليه ومنعه من البيع، والتصرُّف، والإقرار حتى لا يَضُرَّ بالغُرماء، وباع ماله إن امتنع المُفْلِسُ مِن بيعه وقسمه بينَ غُرمائه بالحِصص. وهذه الجملة تشتمل على مسائل:
منها: أن عند أبي حنيفةَ لا يُحجَرُ على المفلس، وقال أبو يوسف، ومحمد: يُحجَرُ عليه إذا طلب غرماؤُه الحجْرَ عليه، وبه قال الشافعي
وجه قول أبي حنيفة: أنه معنى لا يؤثر في الشهادةِ فلا يستَحِقُ به الحجْرَ كالدين القليل؛ ولأنه لم يستفد التصرُّفَ مِن جهة الحاكم فلم يكن له منعه منه كغير المفلس.
وجه قولهما: ما رُوِي: «أن النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَجَر على معاذ في ماله وباعه.
الجواب: أن هذا الخبرَ مُرْسَلٌ، ومع ذلك فهو مجهول الرواية، لا يَثْبُتُ به حُجَّةٌ، وكيف يُظَنُّ أن النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَحْجُرُ على معاذ، وهو معروفُ المنزلة في الدِّينِ، وهو قاضي رسولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، والحجْرُ إِنما يكونُ حتى لا يتصرّف فيسقُطَ حقُّ الغُرماء، ومتى أَعْلَمه النبيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنه يَجِبُ صَرْفُ ماله إلى غُرمائه لا يُظَنُّ بمعاذ أنه يتوصل بالتصرُّفِ إلى مخالفة النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فعلم أن معنى الخبر حجْرُ مالِهِ حِينَ صرفه إلى غُرمائه وقطع حقه عنه.
ومنها: أن القاضي لا يبيعُ عليه ماله، ولكن يَحْبِسُه أبدًا حتى يبيعه، وقال أبو يوسف، ومحمد: يَبيعُ ماله، وبه قال الشافعي.
وجه قول أبي حنيفة: أن ما لا يجوز بيعه قبل الامتناع والحبْسِ لا يَجوزُ بعده، أصله ثيابُ بدَنِه؛ ولأن القاضِي يَحْبِسُ في الديون فلو جاز أن يبيع مال الممتنع من الأداء به لم يَجُزِ الحبْسُ؛ لأنه يؤدّي إلى الإضرار بالغُرماء والمديون.
أما بالغُرماء فيؤخَرُ حقهم مع إمكانِ دَفْعِه إليهم، وأما المديون فلأنه يَقْدِرُ أن يَقْضِي دينه من غير حبس، فلا معنى للإضرار به، وهذا فِعْلُ الحُكّامِ في سائر الأعصار من غير نكير.
وجه قولهما: ما رُوِي: «أن عمرَ رضي الله عَنْهُ خَطَب، وقال: أَلَا إِن الْأُسَيْفِعَ، أُسَيْفِعَ جهينة رَضِي مِن دِينه وأمانته أن يُقال: سبق الحاج ?. فاستَدانَ مُعْرِضًا، فأصبح قَدْرِينَ به، وإنَّا بائعو ماله وقاسِمُوه بينَ غُرمَائِهِ، فَمَن كان له دين فلحضر.
منها: أن عند أبي حنيفةَ لا يُحجَرُ على المفلس، وقال أبو يوسف، ومحمد: يُحجَرُ عليه إذا طلب غرماؤُه الحجْرَ عليه، وبه قال الشافعي
وجه قول أبي حنيفة: أنه معنى لا يؤثر في الشهادةِ فلا يستَحِقُ به الحجْرَ كالدين القليل؛ ولأنه لم يستفد التصرُّفَ مِن جهة الحاكم فلم يكن له منعه منه كغير المفلس.
وجه قولهما: ما رُوِي: «أن النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَجَر على معاذ في ماله وباعه.
الجواب: أن هذا الخبرَ مُرْسَلٌ، ومع ذلك فهو مجهول الرواية، لا يَثْبُتُ به حُجَّةٌ، وكيف يُظَنُّ أن النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَحْجُرُ على معاذ، وهو معروفُ المنزلة في الدِّينِ، وهو قاضي رسولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، والحجْرُ إِنما يكونُ حتى لا يتصرّف فيسقُطَ حقُّ الغُرماء، ومتى أَعْلَمه النبيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنه يَجِبُ صَرْفُ ماله إلى غُرمائه لا يُظَنُّ بمعاذ أنه يتوصل بالتصرُّفِ إلى مخالفة النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فعلم أن معنى الخبر حجْرُ مالِهِ حِينَ صرفه إلى غُرمائه وقطع حقه عنه.
ومنها: أن القاضي لا يبيعُ عليه ماله، ولكن يَحْبِسُه أبدًا حتى يبيعه، وقال أبو يوسف، ومحمد: يَبيعُ ماله، وبه قال الشافعي.
وجه قول أبي حنيفة: أن ما لا يجوز بيعه قبل الامتناع والحبْسِ لا يَجوزُ بعده، أصله ثيابُ بدَنِه؛ ولأن القاضِي يَحْبِسُ في الديون فلو جاز أن يبيع مال الممتنع من الأداء به لم يَجُزِ الحبْسُ؛ لأنه يؤدّي إلى الإضرار بالغُرماء والمديون.
أما بالغُرماء فيؤخَرُ حقهم مع إمكانِ دَفْعِه إليهم، وأما المديون فلأنه يَقْدِرُ أن يَقْضِي دينه من غير حبس، فلا معنى للإضرار به، وهذا فِعْلُ الحُكّامِ في سائر الأعصار من غير نكير.
وجه قولهما: ما رُوِي: «أن عمرَ رضي الله عَنْهُ خَطَب، وقال: أَلَا إِن الْأُسَيْفِعَ، أُسَيْفِعَ جهينة رَضِي مِن دِينه وأمانته أن يُقال: سبق الحاج ?. فاستَدانَ مُعْرِضًا، فأصبح قَدْرِينَ به، وإنَّا بائعو ماله وقاسِمُوه بينَ غُرمَائِهِ، فَمَن كان له دين فلحضر.