اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مختصر القدوري

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

الجزء الثالث

الجواب: أنه قال: «إنا بائعو ماله وقاسِموه بينَ غُرمائه، فمن كان له دين فليحضُرُ». ولا خلاف أن البيع لا يجوز إلا بعد خصومةِ الغُرماء، ولم يُنقَل ذلك، فيحمل أنه رآه يُضَيِّعُ مالَه فَأَمَر غُرماءه بالحضُورِ لِيَأْمُرَه ببيع ماله على وَجْهِ الاحتياط، ويُحتمل أن يكون ماله من جنس الأثمانِ؛ وعند أبي حنيفة يبيع ذلك ويَدْفَعُه إلى الغُرماء.
فإن قيل: إذا لم يكن له طريقٌ إلى قضاء دينه إلا بالبيع وجب بالاتفاق. قيل له: وإذا قدر على الاستقراض لم يَجُز بيعُ القاضِي لماله بالاتفاق. ومنها: أنه إذا ثبت من مذهب أبي حنيفة أنه لا يَحْجُرُ عليه ولا يَبيعُ ماله، وجب حبسه إلى أن يبيع، إلا أن يكونَ دَينه دراهم وماله دراهم فيَقْضِي دَينَه بغير أمره؛ لأن الغريم إذا وجد جنس حقه جاز له أخُذُه بغيرِ أَمْرِ القاضي، فأَوْلى أن يجوز للقاضي دفعه إليه، وأما إذا كان ماله دنانير ودَينُه دراهم فالقياس أن لا يَقْضِيَ منها؛ لأنها مِن غيرِ جنسِ - حقه، فلا يَجوزُ أَخُذُها إِلا بِرَضاهُ كَالعُروض؛ ولأن في بيعها حجرًا عليه، وعنده لا يجوزُ الحجرُ، والاستحسانُ أَن يَجوز؛ لأن الدراهم والدنانير قد جُعِلا كجنس واحدٍ في الشريعة، ولهذا يُضَمُّ بعضُها إلى بعض في الزكاةِ فصار كأنه وجد جنس حقه، وعلى قولهما إذا حجر عليه القاضي قام مقامه في بيع ماله وتفريقه بين غُرمائه.
قال: فإن أقر في حالِ الحَجْرِ بإقرار ? لزمه ذلك بعد قضاء الديون.
وهذا على قولهما؛ لأنه معطوف في الكتاب» على قولهما.
والوجه في ذلك: أنه محجور عليه ممنوع من التصرُّف لحقِّ الغُرماء، فلا ينْفُذُ إقراره في حقهم كالمريض مع الغُرماء، وإذا لم يَصِحَّ إقرارُ المُفْلِسِ في حق الغُرماء لَزِمه إقراره في حق نفسه، وصار كدين الصحة ودين المرض إذا اجتمعا فإنه يُقدَّمُ دَينُ الصحة كذلك هذا.
قال: ويُنفق على المُفْلِس مِن مالِه وعلى زوجته وأولاده الصغار، وذَوِي - أرحامه.
وذلك لأن المفلس حجر عليه لتعلقِ حق الغير بماله، وذلك لا يَمْنَعُ مِن النفقة الواجبة عليه، أصله المرضُ.
قال: وإن لم يُعْرَفْ ِللمُفْلِس مال وطلب غرماؤُه حبْسَه، وهو يقول: لا مال لي. حبَسه الحاكِمُ في كُلِّ دَيْنِ لَزِمه بدَلًا عن مال حصل في يده؛ كَثَمَنِ المبيع وبدَلِ القَرْضِ.
والأصل في هذا: أن الأصل في الناس الفقر، والدليل عليه ما رُوي:
المجلد
العرض
37%
تسللي / 1481