شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
الجزء الثالث
أن حَبَّةَ وسَواءَ ابني خالد جاءَا إلى النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " وقد أُغير عليهما، فقال: «لا تَيْأَسَا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ، مَا تَهَزْهَزَتْ رَؤُوسُكُمَا، فَكُلُّ مَوْلُودٍ يُولَدُ أَحْمَرَ لَا قِشْرَةَ عَلَيْهِ، ثُمَّ يَرْزُقُهُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ». فبين صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَن الأصل الفقر. وإذا ثبت ذلك قُلنا: إذا ادعى الفقر فقد ادعى الأصل، فإن لم يُعْلَمِ انتقاله عنه كان القول قوله، ولم يُحْبَس حتى يُقِيمَ خَصْمُه البينة على أن له مالا، وهذا مثل أن يكونَ الدَّيْنُ الذي وجب عليه من قيمة متلف أو أرش جناية؛ وذلك لأن الحبس عقوبة، والعقوبة لا تُستَحَقُ إلا على ظُلْمٍ من جهته لخصمه، فإذا لم يُعْلَمِ انتقاله عن أصل الفقر، فالظاهرُ أنه غير ظالم فلم يَستَحِقَّ العقوبة. فأما إذا كان الدِّينُ الذي لَزِمه مِن ثمنِ مبيع أو بدل قرض، فقد عُلم أنه انتقل عن الأصل الذي هو الفقر وصار غَنِيّا بملكِ ذلك، فإذا ادعى الإفلاس، وهو أمر طارى، لم يُقْبَلْ قولُه ويُحْبَسُ؛ لأن الظاهر أنه ظالم حتى يُعْلَمَ خلافه.
قال: وفي كلِّ دَينِ الْتَزَمه بعقْدِ كالمَهْرِ والكفالة.
وهذا الذي ذكره هو الصحيح؛ لأن الظاهر أنه ما التزم ذلك بالعقد إلا وهو قادر عليه فصار كأنه أقر بأنه مالك له، فإذا امتنع من الدفْعِ يُحْبَسُ، وفيه روايةٌ أخرى: أنه لا يُحْبَسُ؛ لأن هذا العقد لا يُمْلَكُ به شي، فلم يُعْلَمِ انتقاله عن
أصل الفقر، فصار كالدين الواجب بالجناية ...
قال: ولا يَحْبِسُه فيما سوى ذلك كعِوَض المغصوب وأرْشِ الجنايةِ إلا أن تَقُومَ بَيِّنَةٌ أن له مالا.
وذلك لأنا لا نَعْلَمُ انتقاله عن الأصل ولا التزامه بعقد فلا يُعْلَمُ? أنه ظالم فلا يُحْبَسُ، وأما إذا أُقيمت البينة أن له مالا حبَسه لقولِه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَطلُ الغَنِي ظُلم، وإذا كان ظالِما حُبِس لأَجْلِ ظُلْمِه.
قال: وإذا حبَسه الحاكِمُ شَهْرَيْنِ أو ثلاثة سأل عن حاله فإن لم يَنْكَشِفْ له مال خلَّى سَبِيلَه؛ وكذلك إذا أقام البينة أنه لا مال له.
وهذا الذي ذكره صحيح، ولا تُسمَعُ البينة عندنا على الإعسار قبل الحبس في إحدى الروايتين، وفي الرواية الأخرى: تُسمَعُ، وهو قول الشافعي. وجه الرواية الأولى: ما رُوي في حديثِ الهِرْماس، عن أبيه، عن جده قال: أتيتُ النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِغَرِيمٍ لي، فقال: «الْزَمْهُ». ثُم مَرَّ بي فقال: «يَا أَخَا بَنِي
قال: وفي كلِّ دَينِ الْتَزَمه بعقْدِ كالمَهْرِ والكفالة.
وهذا الذي ذكره هو الصحيح؛ لأن الظاهر أنه ما التزم ذلك بالعقد إلا وهو قادر عليه فصار كأنه أقر بأنه مالك له، فإذا امتنع من الدفْعِ يُحْبَسُ، وفيه روايةٌ أخرى: أنه لا يُحْبَسُ؛ لأن هذا العقد لا يُمْلَكُ به شي، فلم يُعْلَمِ انتقاله عن
أصل الفقر، فصار كالدين الواجب بالجناية ...
قال: ولا يَحْبِسُه فيما سوى ذلك كعِوَض المغصوب وأرْشِ الجنايةِ إلا أن تَقُومَ بَيِّنَةٌ أن له مالا.
وذلك لأنا لا نَعْلَمُ انتقاله عن الأصل ولا التزامه بعقد فلا يُعْلَمُ? أنه ظالم فلا يُحْبَسُ، وأما إذا أُقيمت البينة أن له مالا حبَسه لقولِه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَطلُ الغَنِي ظُلم، وإذا كان ظالِما حُبِس لأَجْلِ ظُلْمِه.
قال: وإذا حبَسه الحاكِمُ شَهْرَيْنِ أو ثلاثة سأل عن حاله فإن لم يَنْكَشِفْ له مال خلَّى سَبِيلَه؛ وكذلك إذا أقام البينة أنه لا مال له.
وهذا الذي ذكره صحيح، ولا تُسمَعُ البينة عندنا على الإعسار قبل الحبس في إحدى الروايتين، وفي الرواية الأخرى: تُسمَعُ، وهو قول الشافعي. وجه الرواية الأولى: ما رُوي في حديثِ الهِرْماس، عن أبيه، عن جده قال: أتيتُ النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِغَرِيمٍ لي، فقال: «الْزَمْهُ». ثُم مَرَّ بي فقال: «يَا أَخَا بَنِي