شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
الجزء الثالث
تَمِيمٍ مَا تَرَى أَنْ تَصْنَعَ بِأَسِيرِكَ.
ولو كانتِ البينةُ تُسْمَعُ بالإعسار ابتداءً لسأله عن البينة؛ ولأن الإعسار لا يتوصل الشهود إلى حقيقته؛ وإنما يُختبر حاله بالحبس، فما لم يُوجَدْ ذلك لم يثبتِ الإعسار فلا يسقط الحبْسُ.
فإن قيل: كلُّ حق يثبتُ بالبينة وجب أن يكون سماعها قبل الحبس وبعده سواء، أصله إذا ادعى القضاء.
قيل له: لا نُسَلّمُ أن الإعسار يثبتُ بالبينة حتى يَنْضَمَّ إليها الاختبار بالحبس، والمغنى في الشهادة بالقضاء أنها شهادة بإثباتٍ فتُقْبَلُ في جميع الأحوال؛ وفي مسألتنا شهادة بالنفي ? فتُقْبَلُ تَبَعًا لغيرها، ولا تُقْبَلُ بنفسها.
وأما ما ذكره من تقدير مدة الحبس فليس على وجه التقدير؛ وذلك مردود إلى رأي القاضي؛ لأن الغَرَضَ مِن الحَبْسِ أن يَضْجَرَ فَيُظْهِرَ ما معه مِن المالِ؛ وذلك يختلف باختلافِ الناس؛ فمنهم من يؤثر فيه قليلُ الحَبْسِ، ومنهم من لا يؤثر فيه الكثير، فجُعِل إلى رأي القاضي واجتهاده، فإذا غلب على ظنه أنه لو كان معه مال لأظْهَره ولم يَصْبِرُ على الحبْسِ سَمِعَ البينة على إعساره، فإن لم يقم البينة سأل عنه، فإن لم يُعْرَفْ له مال خلى سبيله؛ لأنه في الظاهرِ عاجز فلا يستحق العقوبة بالحبس.
قال: ولا يَحول بينه وبينَ غُرمائه بعْدَ خُرُوجِه مِن الحَبْسِ، يُلازِمُونه ولا يَمْنَعُونه من التصرُّفِ والسفَرِ ويَأْخُذُون فضْلَ كَسْبِهِ يُقْسَمُ بينهم بالحِصص - وقال أبو يوسف، ومحمد: إذا فلسه الحاكِمُ حالَ بينه وبينَ الغُرماء، إلا أن
يُقِيمُوا البينة أنه قد حصل له مال.
وبه قال الشافعي.
وجه قول أبي حنيفة: قوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لِصَاحِبِ الحَقِّ اليَدُ وَالنِّسَانُ».
واليد الملازمةُ باتفاق؛ ولأنه يتوَصَّلُ بالملازمة إلى استيفاء دَينِهِ؛ لأنه يَقِفُ على أكسابه فيأخُذُ منها، فكان له ذلك كما يَجوزُ في حقٌّ مَن له مالٌ.
وجه قولهما: قوله تعالى: وَإن كان ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَة [البقرة: 280].
الجواب: أن المراد به فنظرة في ? المطالبة، وعند أبي حنيفة لا يُطالبه، ولكن
ولو كانتِ البينةُ تُسْمَعُ بالإعسار ابتداءً لسأله عن البينة؛ ولأن الإعسار لا يتوصل الشهود إلى حقيقته؛ وإنما يُختبر حاله بالحبس، فما لم يُوجَدْ ذلك لم يثبتِ الإعسار فلا يسقط الحبْسُ.
فإن قيل: كلُّ حق يثبتُ بالبينة وجب أن يكون سماعها قبل الحبس وبعده سواء، أصله إذا ادعى القضاء.
قيل له: لا نُسَلّمُ أن الإعسار يثبتُ بالبينة حتى يَنْضَمَّ إليها الاختبار بالحبس، والمغنى في الشهادة بالقضاء أنها شهادة بإثباتٍ فتُقْبَلُ في جميع الأحوال؛ وفي مسألتنا شهادة بالنفي ? فتُقْبَلُ تَبَعًا لغيرها، ولا تُقْبَلُ بنفسها.
وأما ما ذكره من تقدير مدة الحبس فليس على وجه التقدير؛ وذلك مردود إلى رأي القاضي؛ لأن الغَرَضَ مِن الحَبْسِ أن يَضْجَرَ فَيُظْهِرَ ما معه مِن المالِ؛ وذلك يختلف باختلافِ الناس؛ فمنهم من يؤثر فيه قليلُ الحَبْسِ، ومنهم من لا يؤثر فيه الكثير، فجُعِل إلى رأي القاضي واجتهاده، فإذا غلب على ظنه أنه لو كان معه مال لأظْهَره ولم يَصْبِرُ على الحبْسِ سَمِعَ البينة على إعساره، فإن لم يقم البينة سأل عنه، فإن لم يُعْرَفْ له مال خلى سبيله؛ لأنه في الظاهرِ عاجز فلا يستحق العقوبة بالحبس.
قال: ولا يَحول بينه وبينَ غُرمائه بعْدَ خُرُوجِه مِن الحَبْسِ، يُلازِمُونه ولا يَمْنَعُونه من التصرُّفِ والسفَرِ ويَأْخُذُون فضْلَ كَسْبِهِ يُقْسَمُ بينهم بالحِصص - وقال أبو يوسف، ومحمد: إذا فلسه الحاكِمُ حالَ بينه وبينَ الغُرماء، إلا أن
يُقِيمُوا البينة أنه قد حصل له مال.
وبه قال الشافعي.
وجه قول أبي حنيفة: قوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لِصَاحِبِ الحَقِّ اليَدُ وَالنِّسَانُ».
واليد الملازمةُ باتفاق؛ ولأنه يتوَصَّلُ بالملازمة إلى استيفاء دَينِهِ؛ لأنه يَقِفُ على أكسابه فيأخُذُ منها، فكان له ذلك كما يَجوزُ في حقٌّ مَن له مالٌ.
وجه قولهما: قوله تعالى: وَإن كان ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَة [البقرة: 280].
الجواب: أن المراد به فنظرة في ? المطالبة، وعند أبي حنيفة لا يُطالبه، ولكن