اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مختصر القدوري

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب الإقرار

مال
وهذا لا يصح؛ لأنا لو قبلنا قولَه وتفسيره في القليل والكثير على وجه واحد الْغَيْنا الصفة، وجعَلْنا قولَه مالٌ.
وقوله: مالٌ عظيم، سواء، والصفة لا يَجوزُ إلغاؤها لا سيما والمفهوم منها أكثر مما يُفْهَمُ مِن قولنا: مالٌ.
أصله إذا قال: " دراهما جيادًا أو بيضا أو صحاحًا، ولا يَلْزَمُ النفيس، والخطير، والكثير، والمعلوم؛ لأن هذه المسائل لا رواية فيها عن أصحابنا، وكان شيوخنا يقولون في النفيس والخطير: لا يُصَدَّقُ في أقل من مئتي درهم، ولا يَلْزَمُ إذا قال: مال حقير، أو قليل، أو يسير؛ لأن ظاهر الصفةِ يَقْتَضِي أن يُقبل قولُه إِذا بَيَّن بأقل من درهم.
ولو قال: مالٌ. مُطلَقٌ لم يُصدَّقُ في أقل من درهم فقد جَعَلْنا للصفة تأثيرًا. فإن قيل: قوله: مالٌ مُبْهَم، وقوله: عظيم. مُنْهم لا يُفيدُ معلوما فقد
وصف منهما بمبهم فكان الكلُّ مُبهما، وصار كقوله: مالٌ معلوم.
قيل له: قوله: عظيم إن كان مُبْهَما بمعنى أنه لا يُفيدُ مقدارا بالوضع فهو غير مبهم في العِظَم والزيادة، وهو كقولنا: دراهم جياد. أن الجودةَ مُبْهَمةً؛ لأنها تتنوع وتختلفُ إلا أنا لا تلغيها، بل تثبت أدناها، كذلك ههنا نُثْبِتُ أدنى العِظَمِ، وإن كان مُبْهَما ولا تلغيه.
قال: وإن قال دراهم كثيرة لم يُصدَّقُ في أقل من عشرة.
وهذا الذي ذكره قول أبي حنيفة، وقال أبو يوسف، ومحمد: مئتان.
وقال الشافعي: ثلاثة دراهم.
وجه قول أبي حنيفة: أن أكثر ما يتناوله اسم الدراهم فيما له عدد محصورٌ عشرة، وأقله ثلاثة، وما زاد على العشرة يُقال: أحد عشر درهما، فلما وصف الدراهم بالكثرة وجب أن يَلْزَمَه أكثر ما يتناوله الاسم، ولا يُصدَّقَ فيما دُونَه. فإن قيل: ما زاد على الثلاثةِ كثيرة ? فلمَ أَلْزَمْتُموه العشرةَ التي هي غايتُها؟ قيل له: ذِكْرُ الكثرة كلفظ الجنس، وجنس ما يُسمَّى دراهم فيما له عدد محصور عشرة، فلذلك حُمِل عليه.
وجه قولهما: أن الدراهم الكثيرة في ظاهر الكلامِ ما خرج بها الإنسانُ مِن حد الفقر إلى حد الغنى،
المجلد
العرض
38%
تسللي / 1481