اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مختصر القدوري

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب الإقرار

قال: درهما. فقد فسره بدرهم فوجَب أَن يَلْزَمَه درهم واحد، وإذا عطف عليه بالواو فقال: كذا وكذا درهما. احتمل أن يكون ذلك تفسير ا لهما ? فيكون درهما واحدا، واحتمل أن يكون تفسيرًا لكل واحد منهما فيكون در همين.
الجواب: أن قوله: كذا. عددًا مبهما مثل «كم»، هكذا ذكر أبو الحسن الأخفش، فعلى هذا قد ذكر عددًا مُبهما رتب عليه عددًا مبهما، و «درهما» تفسير له، والتفسيرُ يَقَعُ بواحد نكرة من الجنس، فلم يَصِح أن يكون التفسير كلَّ المفسرِ، وهذا يُسقط كلامه.
وقد قال أصحابنا: أنه إذا أقرَّ بقدر من الدراهم لَزِمه ذلك وزُنًا على ما يتعارفه أهل البلد من الأوزان، فإن ادَّعى المقر أقل من ذلك الوزن لم يُصدَّقْ؛ وذلك لأن الدراهم اسم للوزن، بدليل أن الدرهم عبارة عن موزون، وجملة الموزون موزون، فيُرْجَعُ في ذلك إلى غالب وزن البلد؛ لأن إطلاق اللفظ ينصَرِفُ إلى المعتادِ كما ينصَرِفُ إلى غالب نقدِ البلد حالَ الإطلاق، فإذا كان الإقرار بالعراقِ لَزِمه دراهم وزن سبعة، ومعناه أن كل عشرة منها وزُنُ سبعة مثاقيل، وهذا هو الوزن الشرعي الذي تتعلق به الأحكام، والأصل فيه أن الدراهم كانت مختلفة؛ منها ما وزنه مثقال عشرون قيراطا، ومنها ما وزنه اثنا عشر قيراطًا، ومنها ما وزنه عشرة قراريط.
وكان الناسُ إذا تبايَعُوا اختلفوا فاستشار عمرُ رَضَ اللَّهُ عَنْهُ الصحابة في ذلك، فأشاروا عليه أن يَجعَلَ الدرهم الذي يتعلَّق به الحكم هو الوسط من ذلك، فجمع ثلاثة منها من كل نوع درهم، فكان اثنانِ وأربعونَ قِيراطًا، فجَعَلها ثلاثةَ دراهم متساوية، فاستَقَرَّ على ذلك، فمَن أقر في هذه البلادِ لَزِمه هذا الوزن، ولا يُقبل قوله في النقصان.
وإن كان الإقرارُ في بلدٍ يُتعامل فيه بدراهمَ تنقُصُ مِن وزنِ سبعة، فالقول قول المقر فيها، فإن أراد أن ينقُصَ مِن قدْرِ وزنِ ذلك البلد لم يُصَدَّقُ، فإن كان في بلد أوزانهم مختلفةٌ حُمِل إقراره على أقلها؛ لأن دخوله تحت الإقرارِ متيقن و ما زاد عليه مشكوك فيه فلا يُستَحَقُّ مع الشك، فإن كانت المعاملة ببعضها أغلب حُمِل الإقرار عليه كما يُحمل على نقدِ البلد.
فإن قال: له مئة درهم وزن خمسة. ووصل ذلك بكلامه قبل قوله؛ لأنا إنما لا نقبل قوله إذا لم يَصِل؛ لأن إطلاق الدراهم ينصَرِفُ إلى الوزن المعتادِ المعروف، فإذا ادعى أقل منه يريد الرجوع عمَّا اقْتَضَاهُ كَلامُه فلا يُصَدَّقُ، فَأَما إذا وصله بكلامه فإنه يُصَدَّقُ ويَصِيرُ بمنزلة الاستثناء المتصل.
المجلد
العرض
38%
تسللي / 1481