اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مختصر القدوري

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب الإقرار

لأن المنديل يَصِحُ أن يكونَ ظَرْفًا للثوب، وقد أقر بحصول الغصب فيه، وهو في منديل، وحقيقة ذلك إنما يكون بإيقاع الفعل في المنديل، فلذلك لز ماه جميعا. وقال الشافعي في هذه المسائل كلّها: لا يَلْزَمُهُ الظَّرْفُ، قال: لأنه أقرَّ بشيءٍ في ظرفه فوجب أن لا يكونَ مُقِرًّا بظرفه كقوله: دابة في إصطبل، ونخلة في بستان.
والجواب: أن إيقاع الفعل لا يُمْكِنُ في الثوب الملفوف إلا بعد إيقاع الفعل في ظرفه فدخل في ضمانه، ويُمكن إيقاع الفعل في الدابة دُونَ موضعها، فلم يَدْخُلُ في ضمانه. قال: وإن قال له عليَّ ثوب في ثوبِ لَزِماه، وإن قال: في عشرة أثواب لم يَلْزَمْهُ عند أبي يوسف إلا ثوب واحد، وقال محمدٌ: يَلْزَمُهُ أحد عشر ثوبًا.

وجه قول أبي يوسف: أن عشرة أثواب لا يكون في العادة ظرفًا للثوب، وما لا يكون ظرفًا يَبطلُ حرفُ الظرف فيه وصار كقوله: درهم في درهم. وجه قول محمد: أن الواجب حمل الكلام على الصحةِ ما أَمْكَنَ، وَيَجوزُ أن تكون عشرة أثواب ظرْفًا للثوبِ بأن يُجْعَلَ في وسطها، وإذا أَمْكَن تصحيحُ الإقرار من هذا الوجه صار كقوله ثوب في ثوب، أو في منديل، فيَلْزَمُه الجميع. قال: ومَن أقر بغصب ثوب وجاء بثوبٍ مَعِيبٍ فالقول قوله فيه؛ وكذلك لو أقر بدراهم وقال: هي زُيُوفٌ.
يعني: أقر بغصبها، وذلك لأن الغصب إيقاعُ فِعْل في عينٍ؛ وذلك لا يقتَضِي صحة العين، بل يُمْكِنُ إيقاعه في الصحيح والمعيب، والجيادِ والزُّيوف، فكان القول قوله فيما وقع فيه الغصب، وصل كلامه أو قطع.
وقد رُوي عن أبي يوسف رواية أخرى، إذا قال: غصبتُه ألف درهم. وقطع، ثم قال: هي زيوفٌ. أنه لا يُصدَّقُ، والصحيح هو الأول.
وجه هذه الرواية: أن الغصب يثبتُ في الذمة، وإطلاق الدراهم يقتضي الجياد، فإذا سكت استقر ذلك عليه، فإذا قال: إنها زُيُوفُ لم يُصدَّقُ؛ لأنه غيرُ الظاهِرِ فلم يَصِحَ بيانه به.
ولو قال: أَوْ دَعَني ألف درهم، وقال: هي زُيُوفٌ. قبل قوله، وصل أو قطع في قولهم؛ لأن الوديعة قبضُ؛ وذلك لا يقتضي صحة المقبوض، بل يقعُ في كلِّ واحد منهما فقبل قوله في البيان.
وفرق أبو يوسف بين الوديعة والغصب، على الرواية الثانية عنه: بأن الوديعة لا تثبت في الذمة،
المجلد
العرض
38%
تسللي / 1481