شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب الإقرار
قال: وإذا أقر بحمْلِ جارية أو حمْلِ شاةٍ لرجُلٍ صح الإقرارُ ولَزِمه.
وذلك لأن هذا الإقرار له وجه صحيحٌ يُمْكِنُ حمله عليه، وهو أن يكونَ أَوْصَى به له مالِكُ الجارية ومالِكُ الشاةِ فَيَجِبُ حمله عليه.
وقد قالوا: إذا قال الرجل لرجل: يعتني عبدك، أو أَجَرْتَنِيه، أو أَعَرْتَنِيه، أو وَهَبْتَنِيه، أو تصدَّقْتَ به عليَّ، ثم قال: لم أقبضه. فإنه يصدَّقُ، وصل أو قطع، وذلك لأن البيع يَصِحُ مِن دونِ القبض، وكذلك الإجارة، فلا يكون في الاعترافِ بهما اعتراف بالقبض.
وأما الصدقة، والهبة، والعاريَّةُ وإن كانت لا تَصِحُ إلا بالقبض إلا أنه أقر بإسقاط حق نفسه عنها، وقولُ الإنسان مقبول في إسقاطِ حق نفسه وإن خالف ظاهر كلامه
ولو قال: أَقْرَضْتَني ألف درهم، ثم قال: لم أَقْبِضُها، إنما طلبْتُ منكَ فَأَقْرَضْتَنِي فلم أقبض. فالقياس أن يكون القول قوله؛ لأن القرضَ اسم للعقد، والقبضُ يتم به العقد كما يَتِمُّ عقد البيع، ومعلوم أنه لو أقر بالبيع لم يدل على الإقرار بالقبض كذلك القرْضُ؛ ولأنه أضاف الفِعْلَ إلى المقْرِضِ، ولم يُضِفه إلى نفْسِه، فلم يكن في اعترافه ما يدلُّ على القبض، والاستحسانُ أَن لا يُصدَّقَ وَيَلْزَمَه المال؛ لأن القرضَ لا يتم إلا بالقبض فهو كالقبول في البيع، ولو أقر بالبيع وجحد القبول لم يُقْبَلْ قوله، كذلك إذا أقرَّ بالقرْضِ وجحد القبض؛ لأن تصديقه إخراج القرض أن يكونَ قَرْضًا فلم يُقْبَلُ، والبيع بخلافه.
وعلى هذا إذا قال: أَعْطَيْتَنِي، أو أَوْ دَعْتَني، أو أسلَفْتَنِي، أو أسلمت إليَّ ألفًا، ثم قال: لم أَقْبِضُها صُدِّق في القياس على ما بَيَّنَّا، ولا يُصدَّقُ في الاستحسانِ؛ لأن قوله: أَعْطَيْتَنِي. إذا لم يَقْبِضُ فلم يُعْطِه؛ إنما عرض عليه العطاء، وهو إنما اعترف بالعطاء؛ وكذلك: أَوْ دَعْتَنِي. إذا لم يَقْبِضُ يكون قد عرض عليه الوديعة ولم يُودِعه، فأما السَّلَفُ والسَّلَم فهو عبارةٌ عن القبض؛ ألا ترى أنه عبارة عن عقد يتضمن تعجيل أحد البدَلَيْنِ وتأخير الآخَرِ، فإن قال في شيء من ذلك متَّصِلا بكلامه: لم أَقْبِضُ. صدق، فصار بمنزلة الاستثناء.
وإذا قال: نقَدْتَنِي ألفًا فلم أَقْبِضْها، أو دفَعْتَ إليَّ. فإنه لا يُصدَّقُ في قول أبي يوسف وإن وصل؛ لأن قوله: «نقدتني» يقتضي القبض بدليل أنهم يقولون: فلان يَبيعُ بالنقد. فيُفهم من ذلك التقابض، فصار كأنه قال: أَقْبَضَنِي. ثم رجع، وقال محمدٌ: يُصَدَّقُ؛ لأنه أضاف النقد إلى فِعْل الغيرِ، فصار كقوله: أَعْطَيْتَنِي.
وذلك لأن هذا الإقرار له وجه صحيحٌ يُمْكِنُ حمله عليه، وهو أن يكونَ أَوْصَى به له مالِكُ الجارية ومالِكُ الشاةِ فَيَجِبُ حمله عليه.
وقد قالوا: إذا قال الرجل لرجل: يعتني عبدك، أو أَجَرْتَنِيه، أو أَعَرْتَنِيه، أو وَهَبْتَنِيه، أو تصدَّقْتَ به عليَّ، ثم قال: لم أقبضه. فإنه يصدَّقُ، وصل أو قطع، وذلك لأن البيع يَصِحُ مِن دونِ القبض، وكذلك الإجارة، فلا يكون في الاعترافِ بهما اعتراف بالقبض.
وأما الصدقة، والهبة، والعاريَّةُ وإن كانت لا تَصِحُ إلا بالقبض إلا أنه أقر بإسقاط حق نفسه عنها، وقولُ الإنسان مقبول في إسقاطِ حق نفسه وإن خالف ظاهر كلامه
ولو قال: أَقْرَضْتَني ألف درهم، ثم قال: لم أَقْبِضُها، إنما طلبْتُ منكَ فَأَقْرَضْتَنِي فلم أقبض. فالقياس أن يكون القول قوله؛ لأن القرضَ اسم للعقد، والقبضُ يتم به العقد كما يَتِمُّ عقد البيع، ومعلوم أنه لو أقر بالبيع لم يدل على الإقرار بالقبض كذلك القرْضُ؛ ولأنه أضاف الفِعْلَ إلى المقْرِضِ، ولم يُضِفه إلى نفْسِه، فلم يكن في اعترافه ما يدلُّ على القبض، والاستحسانُ أَن لا يُصدَّقَ وَيَلْزَمَه المال؛ لأن القرضَ لا يتم إلا بالقبض فهو كالقبول في البيع، ولو أقر بالبيع وجحد القبول لم يُقْبَلْ قوله، كذلك إذا أقرَّ بالقرْضِ وجحد القبض؛ لأن تصديقه إخراج القرض أن يكونَ قَرْضًا فلم يُقْبَلُ، والبيع بخلافه.
وعلى هذا إذا قال: أَعْطَيْتَنِي، أو أَوْ دَعْتَني، أو أسلَفْتَنِي، أو أسلمت إليَّ ألفًا، ثم قال: لم أَقْبِضُها صُدِّق في القياس على ما بَيَّنَّا، ولا يُصدَّقُ في الاستحسانِ؛ لأن قوله: أَعْطَيْتَنِي. إذا لم يَقْبِضُ فلم يُعْطِه؛ إنما عرض عليه العطاء، وهو إنما اعترف بالعطاء؛ وكذلك: أَوْ دَعْتَنِي. إذا لم يَقْبِضُ يكون قد عرض عليه الوديعة ولم يُودِعه، فأما السَّلَفُ والسَّلَم فهو عبارةٌ عن القبض؛ ألا ترى أنه عبارة عن عقد يتضمن تعجيل أحد البدَلَيْنِ وتأخير الآخَرِ، فإن قال في شيء من ذلك متَّصِلا بكلامه: لم أَقْبِضُ. صدق، فصار بمنزلة الاستثناء.
وإذا قال: نقَدْتَنِي ألفًا فلم أَقْبِضْها، أو دفَعْتَ إليَّ. فإنه لا يُصدَّقُ في قول أبي يوسف وإن وصل؛ لأن قوله: «نقدتني» يقتضي القبض بدليل أنهم يقولون: فلان يَبيعُ بالنقد. فيُفهم من ذلك التقابض، فصار كأنه قال: أَقْبَضَنِي. ثم رجع، وقال محمدٌ: يُصَدَّقُ؛ لأنه أضاف النقد إلى فِعْل الغيرِ، فصار كقوله: أَعْطَيْتَنِي.