شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب الإقرار
وعلى هذا الخلافِ إذا قال: هذه الدابَّةُ لي أَعَرْتُها فلانًا، ثم قبَضْتُها منه، وقال فلان: بل هي دابَّتِي.
وعلى هذا أيضًا إذا قال: إن فلانا الخياط خاط له قميصه بنصف درهم و قبض منه القميص، وقال الخياط: بل هو قمِيصِي أَعَرْتُكَه؛ وكذلك الثوبُ يُسلَّمُ إِلى الصباغ، كلُّه على هذا الخلافِ.
ولو قال ربُّ الثوب: خاط لي قميصي هذا بنصف درهم، ولم يَقُلْ قبضتُه منه لم يرد على الخياط الثوبَ في قولهم؛ لأنه لم يَعْتَرِفْ للخياط باليد لجواز أن يكون خاطه في منزله. وإذا أقر الرجلُ فقال: لفلان عليَّ ألف درهم، لا، بل ألفانِ لَزِمه ألفان، وكان القياس أن يَلْزَمه ثلاثة آلافٍ؛ وذلك لأنه أقر بألف، ثم رجع عنها؛ لأن لا للرجوع، وبل للاستدراك، ورجوعه لا يُقبَلُ، واستدراكه يُقْبَلُ على نفسه
فيَلْزَمُه المالان، كما لو قال: لفلان عليَّ ألف درهم، لا، بل مئة دينار. وجه الاستحسان: أن الإقرار خبر، والخبر قد يَقَعُ فيه الغَلَطُ، فإذا قال: لا، بل ألفان. فالظاهِرُ أنه استَدْرَكَ الزيادة على نفسه، وهو غيرُ متهم؛ لأنه أَلْزَم نفْسَه أكثرَ مِمَّا أَقرَّ به أَوَّلًا، فَقُبِلَ قولُه.
ولا يُشْبِهُ هذا إذا قال: أنتِ طالق واحدة لا، بل ثنتين.
أَنه يَقَعُ ثلاث تطليقات؛ لأن الطلاق وإن كان لفظه لفظ الخبر إلا أنه إيقاع في الشرع، والموقع يستَحِيلُ أن يُوقَعَ ثانيًا، فرجوعه عن الموقعِ الأَوَّلِ لَا يُقْبَلُ، وإيقاعه الثاني يَلْزَمُهُ، فَأَما الإقرار فهو خبر، والمخبر عنه قد يُخبر عنه ثانيا، ووزان الطلاق من الإقرار أن يقول: قد كنتُ طلقتُ امرأتي واحدةً، لا، بل ثنتين، فيُصدَّقُ في ذلك، ولا يَلْزَمُهُ أَكثرُ مِن اثنتين.
وعلى هذا إذا كان الاستدراك في القدْرِ فَإِنه يَلْزَمُه أَكثرُ المَالَيْنِ، فإن كان الاستدراك في الصفة فعليه أعْلَى الصفتين مثل أن يقول: له عليَّ ألف درهم سُودٌ، لا، بل بيض، أو بيض، لا، بل سُودٌ؛ لأنه إن بدأ بالأذون، ثم بالأجودِ لم يُتّهم في الاستدراك، فصار كقوله ألف، لا، بل ألفين، فأما إذا بدأ بالأجود فيُريدُ بالاستدراك إسقاط بعض ما أقرَّ به فلا يُقبَلُ منه
والنوع الثالث: أن يَستدْرِكَ الجنس فيَلْزَمُه الإقرار، مثل أن يقول: له عليَّ ألف درهم، لا، بل مئة دينار، أو كر حنطة، لا، بل كر شعير؛ لأن الإنسان في العادة لا يَستَدْرِكُ في الجنس، وإنما يَستَدْرِكُ في القدر أو في الصفة، فهذا رجوع عن الأول وإقرار بالثاني، فلا يُقبل رجوعه ويُقْبَلُ إقراره ثانيًا.
وعلى هذا أيضًا إذا قال: إن فلانا الخياط خاط له قميصه بنصف درهم و قبض منه القميص، وقال الخياط: بل هو قمِيصِي أَعَرْتُكَه؛ وكذلك الثوبُ يُسلَّمُ إِلى الصباغ، كلُّه على هذا الخلافِ.
ولو قال ربُّ الثوب: خاط لي قميصي هذا بنصف درهم، ولم يَقُلْ قبضتُه منه لم يرد على الخياط الثوبَ في قولهم؛ لأنه لم يَعْتَرِفْ للخياط باليد لجواز أن يكون خاطه في منزله. وإذا أقر الرجلُ فقال: لفلان عليَّ ألف درهم، لا، بل ألفانِ لَزِمه ألفان، وكان القياس أن يَلْزَمه ثلاثة آلافٍ؛ وذلك لأنه أقر بألف، ثم رجع عنها؛ لأن لا للرجوع، وبل للاستدراك، ورجوعه لا يُقبَلُ، واستدراكه يُقْبَلُ على نفسه
فيَلْزَمُه المالان، كما لو قال: لفلان عليَّ ألف درهم، لا، بل مئة دينار. وجه الاستحسان: أن الإقرار خبر، والخبر قد يَقَعُ فيه الغَلَطُ، فإذا قال: لا، بل ألفان. فالظاهِرُ أنه استَدْرَكَ الزيادة على نفسه، وهو غيرُ متهم؛ لأنه أَلْزَم نفْسَه أكثرَ مِمَّا أَقرَّ به أَوَّلًا، فَقُبِلَ قولُه.
ولا يُشْبِهُ هذا إذا قال: أنتِ طالق واحدة لا، بل ثنتين.
أَنه يَقَعُ ثلاث تطليقات؛ لأن الطلاق وإن كان لفظه لفظ الخبر إلا أنه إيقاع في الشرع، والموقع يستَحِيلُ أن يُوقَعَ ثانيًا، فرجوعه عن الموقعِ الأَوَّلِ لَا يُقْبَلُ، وإيقاعه الثاني يَلْزَمُهُ، فَأَما الإقرار فهو خبر، والمخبر عنه قد يُخبر عنه ثانيا، ووزان الطلاق من الإقرار أن يقول: قد كنتُ طلقتُ امرأتي واحدةً، لا، بل ثنتين، فيُصدَّقُ في ذلك، ولا يَلْزَمُهُ أَكثرُ مِن اثنتين.
وعلى هذا إذا كان الاستدراك في القدْرِ فَإِنه يَلْزَمُه أَكثرُ المَالَيْنِ، فإن كان الاستدراك في الصفة فعليه أعْلَى الصفتين مثل أن يقول: له عليَّ ألف درهم سُودٌ، لا، بل بيض، أو بيض، لا، بل سُودٌ؛ لأنه إن بدأ بالأذون، ثم بالأجودِ لم يُتّهم في الاستدراك، فصار كقوله ألف، لا، بل ألفين، فأما إذا بدأ بالأجود فيُريدُ بالاستدراك إسقاط بعض ما أقرَّ به فلا يُقبَلُ منه
والنوع الثالث: أن يَستدْرِكَ الجنس فيَلْزَمُه الإقرار، مثل أن يقول: له عليَّ ألف درهم، لا، بل مئة دينار، أو كر حنطة، لا، بل كر شعير؛ لأن الإنسان في العادة لا يَستَدْرِكُ في الجنس، وإنما يَستَدْرِكُ في القدر أو في الصفة، فهذا رجوع عن الأول وإقرار بالثاني، فلا يُقبل رجوعه ويُقْبَلُ إقراره ثانيًا.