اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مختصر القدوري

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب الإقرار

وإذا قال الرجل: فلان دفع إليَّ هذا العبد وهو لفلان. وادَّعى كلُّ واحدٍ منهما العبد، فإن العبد للدافع.
ولو قال: هذا العبد لفلان دفعه إليَّ ? فلان. فهو للمقر له الأَوَّلِ ولا يكونُ للدافع شيء، فإن ادعاه الدافِعُ وحلف ما هو لفلان ضَمِن المستودع؛ لأنه إذا ابتدأ بالإقرار للدافع، فقد أقر بوجوب الردّ عليه؛ لأن التسليم يقتضي وجوبَ الرد، فإذا قال: وهو لفلان. فقد أقر به بعد ثبوتِه للأَوَّلِ، فلا يُقبَلُ قوله في حق الأول، وليس كذلك إذا قال: العبد لفلان دفعه إليَّ فلان؛ لأنه قد أقر به للأوَّلِ، ثم
اعترف للدافِعِ بوجوب الردّ بعد ثبوتِه للأول، فلا يُقبَلُ قوله في حقٌّ الأَوَّلِ، فإن دفع إلى الأوَّلِ بقضاء فلا ضمانَ عليه للثاني عند أبي يوسف، وقال محمد: يَضْمَنُ.
" لأبي يوسف: أن قوله: دفعها إليَّ فلان. إقرار بالوديعة، ولم يُوجَد منه فعل على وجه التعدي؛ وإنما أزال الحاكِمُ يده، والمودِعُ إذا زالت يده عن الوديعةِ بغيرِ فِعْلِه لم يَضْمَنْ.
وجه قولِ محمد: أن الحاكم إنما أزال يده بحكم اعترافه، فصار هو الموجب لإزالة يده، فكأنه دلَّ على الوديعةِ مَن أَتْلَفها، وأما إذا سلَّم إلى الأَوَّلِ بغير قضاء ضَمِن للثاني في قولهم؛ لأنه لما سلّمها فقد زالت يده عن الوديعة بفعله، والمودِعُ إذا سلَّم الوديعة إلى غير المودَعِ ضَمِن؛ وهذه مسائل ثلاث هذه إحداها.
والثانية: إذا قال: هذه الألفُ لفلان، لا بل لفلان. فإن دفَع إلى الأَوَّلِ بقضاء لم يَضْمَنُ للثاني؛ لأن الأول استَحَقَّ الألف، فلما أقرَّ بها للثاني لم ينفذ إقراره في حق الأول ولم يَضْمَنْ للثاني؛ لأن الحاكمَ أَلْزَمه التسليمَ فَيَبْقَى مجرَّدُ الإقرارِ في ملْكِ الغير، وذلك لا يُوجِبُ الضمان، فإن دفَع إلى الأولِ بغيرِ قضاء ضَمِن للثاني؛ لأنه أقر بها للثاني وقد أتلفها بالتسليم إلى الأولِ فَيَضْمَنُ بالتسليم لا بإقراره. والثالثة: إذا قال: عَصَبْتُ هذا العبد من فلان، لا بل من فلان. وادَّعى كلُّ واحدٍ منهما العبد، فإنه يُسلَّمه إلى الأولِ ويَضْمَنُ للثاني سواء كان بقضاء أو بغير قضاء؛ لأن الغصب يُوجِبُ الضمان على الغاصب وإن زالت يده بغيرِ فِعْلِه. قال: وإذا أقر الرجل في مرض موته بدين وعليه دين في صحته، وديون لزمته في حالِ مَرَضِه بأسباب معلومةٍ، فدَيْنُ الصحة والديون المعروفة بالأسباب مقدَّمة، فإذا قُضِيتْ وفَضَل شيء كان فيما أقرَّ به حالَ المَرَضِ.
والكلام في هذه الجملةِ يَقَعُ في مسائل:
منها: إقرار المريض حالَ مرَضه، قال أصحابنا: القياس أن لا ينفذ إلا في الثلث؛ لأنه يَمْلِكُ ثلث
المجلد
العرض
39%
تسللي / 1481