اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مختصر القدوري

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب الإقرار

ماله ولا يَمْلِكُ ما زاد على ذلك، بدليل أنه لو وهب ما زاد على الثلث لم ينفذ، وما لا يَمْلِكُه لا ينفُذُ إقراره فيه.
وإنما تركوا القياسَ لِما رُوي عن ابنِ عمرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أنه قال في المريض: إذا أقر بدَيْنٍ جاز ذلك عليه في جميعِ تَرِكَتِه.
ولا يُعْرَفُ له مخالف؛ ولأنه غيْرُ منهم فيما يُقِرُّ به للأجنبي، فنفذ إقراره فيه كما يَجوزُ إقرار الصحيح.
ومنها: أن ديون الصحة مقدَّمة على ما أقرّ به حال المرض ?، وقال الشافعي: هما سواء.
دليلنا: أنه مالٌ أَوْجَبه في حالِ مَرَضِه لا يُعْلَمُ سببه إلا بقوله، فكان دَينُ الصحة أولى منه، أصله هبته ومحاباته؛ ولأن حال الصحة حال إطلاق بدليل جواز التصرُّف فيها بكل وجه، وحال المرض حالُ حَجْرٍ بدليل أن التبرُّعَ فيها لا ينفُذُ كما ينفُذُ حال الصحة، ودين الإطلاق مقدَّم على دَيْنِ الحجْرِ إذا لم يُعْلَمْ سببه، أصله العبد المأذونُ إِذا أَقرَّ، ثم حُجر عليه فأَقرَّ.
فإن قيل: دين ثبت على المريض فوجب أن يُساوِيَ ما ثبت مثلُه في حالِ الصحة، أصله إذا ثبت بالبينة.
قيل له: ما ثبت بالبينة قول الشهودِ مقبول على المريض وعلى غرمائه، فثبت الدَّيْنُ في حقهم فساواهم، وليس كذلك المقر؛ لأن قوله مقبول في حق نفسه غير مقبول على غرمائه، فثبت الاستحقاق في حقه دُونَهم.
ومنها: أن كلَّ دَين وجب على المريض من ثمن مال ملكه، أو استهلكه، أو علم وجوبه بغير إقراره فهو بمنزلة دَينِ الصحةِ يُشارِكُ فيه غرماء الصحة؛ لأن هذا الدِّينَ لمَّا عُلِم سببه لم تَلْحَقِّه فيه تهمة فصار كدين الصحة؛ ولأن المريض يَحتاجُ إلى ابتياع ما يَحتاجُ إليه، فلو لم يَجْعَلْ أثمانَ ذلك كدَينِ الصحة امتنع الناسُ من معاملته فأضَرَّ ذلك به.
ومنها: أنه إذا استوفى غرماء الصحة ديونهم صُرِف ما بَقِي مِن تركته إلى الديون التي أقرّ بها في المرض؛ لأن غرماء الصحة سقط حقهم، وصار كأنَّ المريض لم يكن له مال إلا ما بقي من تركته ولا دَينَ عليه في الصحة، فيُصرَفُ إلى ديونِ المَرَضِ.
قال: فإن لم يكن عليه دين في الصحة جاز إقراره، وكان المُقَرُّ له أولى من الورثة.
المجلد
العرض
39%
تسللي / 1481