اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مختصر القدوري

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب الإقرار

وذلك لأن إقرار المريض جائز على ما بيّناه، وإنما قدَّمنا عليه دَينَ الصحة؛ لأنه متهم في حقِّ غرماء الصحة، فإذا لم يكن عليه دين لم يُوجَدْ ذلك، فكان أولى من الوارث كغرماء الصحة.
قال: وإقرار المريض لوارِثه باطِلٌ إلا أن يُصدِّقَه بقية الورثة.
وهو أحد قولي الشافعي، وقال في قول آخَرَ: يَصِحُ إقراره.
دليلنا: ما رُوي عن ابنِ عمرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أنه قال: «إذا أقر المريضُ لوارِثه لم يَجُز، وإن أقر لأجنبي جاز بجميع ماله». ذكره محمد في «الأصل». وقد رُوي عن عمر رَضِ اللَّهُ عَنْهُ نحوه ?، ولا يُعْرَفُ لهما مخالِفٌ.
ولأن المريض محجورٌ عليه في حقّ وارثه؛ بدليل أن الثلث الذي يَمْلِكُه، ولا حق لأحدٍ فيه، لا يَجوزُ صرفه إلى وارثه، وهذه صفة الحجرِ، وهو أن يُمنَعَ الإنسانُ مِن التصرف في ماله مع عدم تعلقِ حق الغير به، فصار كالصبي والمجنونِ في حقه فلم ينفذ إقراره له.
فإن قيل: مَن صحَ إقراره للأجنبي صحَ إقراره لوارثه، أصله الصحيح. قيل له: إنما جاز إقراره له حال الصحة؛ لأنه لو نقل مِلْكه إليه بالتبرع صح، فلم يُتهم في الإقرار، ألا ترى أنه كان له أن يَعْدِلَ عن الإقرارِ إلى تمليكه بالتبرع ابتداء، وليس كذلك في حال المرض؛ لأنه لا يَمْلِكُ أن ينقل ماله إليه بالتبرع فاتهم أنه أراد تحصيل المال له فعدل عمَّا لا ينفُذُ إلى الإقرار بوجوب سابق، والأجنبي بخلاف ذلك.
فأما إذا صدقه بقية الورثة جاز الإقرار؛ لأن المنْعَ كان لحقهم؛ ألا ترى أنه لو صح لسقط حقهم ونفذ إقراره لهم، فإذا رَضُوا فقد أَسْقَطُوا حقوقهم فنفَذ الإقرار.
قال: وإذا أقر لأجنبي في مرضه، ثم قال: هو ابني. ثبت نسبه وبطل إقراره له، ولو أقر لأجنبية، ثم تزوجها لم يَبْطُلْ إقراره لها.
عن عمر أيضًا، فيجوز أن يسنده بعض الفقهاء في النقل إلى أحدهما، كما وقع في الكتب التي ذكرها وبعضهم إلى الآخر، كما وقع في «الهداية»، و «الكافي وغيرهما، لا سيما إذا اختلفت عبارة الفريقين في النقل، ويؤيد ذلك ما ذكره صاحب «البدائع»؛ حيث قال: «ولنا ما روي عن عمر وابنه عبد الله رضي الله تعالى عنهما، أنهما قالا: «إذا أقر المريض لوارثه لم يجز، وإذا أقر لأجنبي جاز انتهى فتدبر.
والفرق بينهما أن النسب إذا ثبت استند إلى حال الولادة والعُلُوقِ، فَيَحْصُلُ إقراره بعد ثبوتِ
المجلد
العرض
39%
تسللي / 1481