اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مختصر القدوري

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب الإقرار

يُسْقِطَ حَقَّ الغريم عنها فلا يُصَدَّقُ، إلا أنه قد أقر بوديعةٍ تعذَّر تسليمها بفِعْلِه فصارت كالمستَهْلَكَةِ، فيكون دينا عليه ويُساوي الغريم الآخَرَ في العين، ولو أقر بوديعة، ثم بدَيْنِ فصاحب
الوديعة أولى بها؛ لأنه لما بدأ بالوديعة ملكها المقر له بعينها، فإذا أقرَّ بدَيْنٍ لم يَجُزُ أن يتعلق بمال الغيرِ.
قال أبو حنيفة: إذا أقر بألف في مجلس، ثم أقر بألف في مجلس آخَرَ لَزِمه ألفان.

وإن كان ذلك في مجلس واحدٍ؛ فحكي عن الشيخ أبي الحسن: أنه كذلك، وذكر الطحاوي: أنه في المجلس الواحد مالٌ واحد، وظاهرُ «الأصل» يدلُّ على ذلك.
وقال أبو يوسف، ومحمد عليه ألف واحدة في الوجهين. وبه قال الشافعي.
وجه قول أبي حنيفة: أن الإقرار بالألف يقتَضِي ألفًا مُنَكَرًا، فَإِذَا أَقرَّ بألفٍ آخر ونگره فالظاهِرُ أنه غيرُ الأول، ولو أراد الأَوَّلَ لعرَّفه، فلما لم يُعَرِّفه لم يَنْصَرِفْ إقراره إليه، كما لو كانتا في صَكَيْنِ، وهذا هو القياس في المجلس الواحد؛ وإنما استحسن لأن الإنسان قد يكرر الإقرار في المجلس الواحدِ لِيُفْهِم الشهود، وهذا المعنى لا يُوجَدُ في المجلسَيْنِ؛ لأن التوثْقَ يُكْتَفَى فيه بالشاهِدَيْنِ في المجلس الأول.
وقد رُوي عن أبي حنيفة: فيمن أقر لرجل عند القاضي بألف فأَثْبَتَها في ديوانه، ثُم أَحْضَرَه بعْدَ ذلك فأقر بألف لَزِمه ألف واحدٌ ? عند أبي حنيفة، وأبي يوسف؛ وذلك لأن الظاهِرَ أنه إذا رافعه ? إلى القاضي أنه يُطالبه بموجب ذلك الإقرار، فحمل إقراره عليه.
وجه قولهما: أن الإنسان قد يُقر بحقِّ، ثُم يُكرِّرُه في مجلس آخر للزيادة في الشهود، كما يُكرر في مجلس واحد لإفهام الشهودِ، فصار أحدهما كالآخَرِ.
قال: ومَن أَقرَّ بغلامٍ يُولد مثلُه لِمِثْلِه، وليس له نسَب معروفٌ، أَنَّه ابنه وصدقه الغلامُ ثبت نسبه، وإن كان مريضًا، ويُشارِكُ الورثة في الميراث.
وذلك لأن إقرار الرجل بالولد جائز؛ لأنه ليس فيه حمل نسَبٍ على الغير، بل هو حقِّ يَلْزَمُه في نفسه فيُقْبَلُ إقراره فيه، وإنما اعتبر أن يكونَ مثله يُولَدُ لمثله؛ لأنه إذا كان بخلاف ذلك تبيَّنًا كَذِبَه فَلا يَصِحُ إقراره.
وإنما شُرِط أن يكون غير معروفِ النسَبِ؛ لأن مَن له نسَب معروفٌ لا يُقْبَلُ دعوي نسَبه؛ لأن
المجلد
العرض
39%
تسللي / 1481