اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مختصر القدوري

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب الإقرار

النسب لا يَلْحَقُه الفسخُ بعد ثبوته؛ وإنما اعتبر تصديق الغلامِ؛ لأنه إذا كان كبيرا فهو في يد نفسه فلا يُقْبَلُ الإقرار له إلا بالتصديق منه، ولا يُشْبِهُ هذا الصغير لأنه في يد غيره فهو كالبهيمة، فيُقْبَلُ الإقرار ولا يُعتبر تصديقه.
وإذا ثبت أن إقرار الصحيح بالولد صحيح فالمريضُ مثله؛ لأن إقرار المريض إنما لا يصح فيما يَلْحَقُه فيه التهمة لحقِّ الغرماء أو الورثة، ولا تهمة في دعوى هذا النسبِ؛ ألا ترى أنه يجوز أن يكون ابنه ولا يكون وارثه لسبب مانعِ مِن الميراث، فلم يتضمن إقراره المال فصح، وإذا صح إقراره به صار كالابن المعروف فشارك الورثة من طريق الحكم.
قال: ويَجوزُ إقرارُ الرجل بالوالِدَينِ، والولد، والزوجة، والمَوْلى، ويُقبَلُ إقرار المرأةِ في الوالِدَيْنِ، والزوج، والمَوْلى، ولا يُقبَلُ بالولد إلا أن يُصَدِّقَها - الزوج، أو تَشْهَدَ بولادَتِها قابِلَةٌ.
والأصل في هذا أن مَن أَقرَّ بنسَبٍ يَلْزَمُه في نفْسِه، ولا يَحْمِلُه على غيرِه، فإقراره مقبول كما يُقبَلُ إقراره على نفسه بسائر الحقوق، ومَن أَقرَّ بنسبٍ يَحْمِلُه على غيره فإنه لا يُقبَلُ إقراره كما لا يُقْبَلُ إقراره على غيره بسائر الحقوق، وإقرار الرجل بمَن ذُكِر ليس فيه حمل نسب على غيره فيُقْبَلُ، وكذلك المرأة إِلَّا في الوَلَدِ إذا ثبت نسبه منها كان فيه حمله على الزوج؛ لأَنه يَلْزَمُه بالفِراشِ فلا يثبت إلا بتصديقه، أو تَشْهَدَ امرأة بالولادة فتَبتُ الولادة بشهادَتِها، ويُلْحَقُ النسب بالفراش.
قال: وَمَنْ أَقَرَّ بِنَسَبٍ مِنْ غَيْرِ الْوَالِدَيْنِ وَالوَلَدِ، مِثْلُ الأَخِ وَالعَمِّ، لَمْ يُقْبَلْ إقْرَارُهُ فِي النَّسَبِ.
وذلك لأن في قبوله حمل النسب على الغير، ألا ترى أنه لا يكونُ أَخُوهُ حتى يثبت نسبه من الأب، ولا يكون عمه حتى يَثْبُتَ نسبه ? مِن الجد، والمقر لا يَمْلِكُ حمل النسب على الغير، فلم يصح إقراره.
قال: فإن كان له وارث معروف قريب أو بعيد فهو أولى بالميراث من المُقر له.
وذلك لأن الميراث يُستَحَقُ بالنسب، فإذا لم يُقبل قولُ المقر في النسَبِ الذي أقرَّ به بقي الوارث المعروف وحده فكان المال له.
قال: فإن لم يكن له وارث استَحَقَّ المقر له ميراثه.
وذلك لأنه لما لم يكن له وارث يستَحِقُّ المال، وكان تصرُّفُ الإنسان في ماله جائز مع عدم الوارث؛ ألا ترى أنه لو أَوْصَى بجميع ماله جاز، فإذا أقر بِمَن لا يثبت نسبه صار كأنه أقر بأنه جهةً لصرف ماله،
المجلد
العرض
39%
تسللي / 1481