شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب الإقرار
فكأنه أَوْصَى له به، وليس هذا بوصية في الحقيقة؛ بدليل أنهم قالوا فيمَن أقر بأخ ولا وارثَ له، ثم أَوْصَى لرجل بجميع ماله أن للموصى له الثلث والباقي للأخ.
ولو كان الأخُ يستَحِقُّ بالوصية وجب قسمة المال بينهما، فقد ظهر بهذا أنهم جعَلُوه في حكم الموصى له، بمعنى أنه يستحق المال بقول المريض، وليس هناك نسب ثابت يستند الاستحقاق إليه.
قال: ومن مات أبوه فأقر بأخ لم يثبت نسبه، وشاركه في الميراث. إنما لا يثبت نسبه؛ لأن في ثبوته حمل نسب على الغير، وقد بينا أن الإنسان لا يُصدق على ذلك؛ وإنما يُشارِكُه في الميراث؛ لأن الابنَ أَقرَّ بِأَمْرَيْنِ بالنسَبِ وباستحقاق المال، فما كان من النسب فهو إقرار على غيره فلم يُقْبَلُ، وأما استحقاق المالِ فهو حق اعترف به على نفسه خاصةً فيُقْبَلُ إقراره به، ومثل هذا غير ممتنع؛ ألا ترى أن المشتَرِي إذا أقر أن البائع كان أعتق العبد المبيعَ قُبِلَ إقراره في العتق، ولم يُقبل في الرجوع بالثمن؛ كذلك هذا.
قال أبو حنيفة، ومحمد: لا يثبتُ النسب في حق الميت بإقرار وارث واحد،
ويثبت إذا كان الورثة رجُلَيْنِ أو رجلًا وامرأتين.
وكان الشيخ أبو الحسن يقول: يثبتُ بقول الوارث الواحد، وهو قول أبي يوسف.
وقال الشافعي: كلُّ مَن يَحُوزُ الميراث يثبت النسب بقوله وإن كان واحدا. دليلنا: أنه إقرارُ وارث واحدٍ فلا يثبتُ به نسبه في حق الميت، كما لو كان الورثة جماعة فأقر أحدهم؛ ولأن مَن لا يثبتُ النسبُ بقوله حال الحياةِ لا يثبتُ بقوله بعد الموتِ، أصله إذا شَهِد أحد الورثة.
فإن قيل: مَن جاز إرثه ملك إلحاق النسب به، أصله إذا كانوا جماعة. قيل له: الجماعةُ لو شَهِدُوا عليه في حال الحياة جاز أن يثبت النسب بشهادتهم، فجاز أن يثبت بإقرارهم في الحالة التي يُعتبر الإقرار فيها، والواحد لا يثبت النسب بشهادته في الحالة التي يُعتبر فيها الشهادة؛ كذلك لا يثبت في حق الغير بإقراره في الحالة التي يُعتبر فيها الإقرار.
قال أصحابنا: إذا مات الرجلُ وترك ابنينِ فأقر أحدهما بأخ وكذَّبه أخوه، شارك المقر به المقر في الميراث، ولم يُحْكم بالنسب.
وقال الشافعي: لا يثبتُ النسب ولا الإرث، وإن أقر أحدهما بزوجة لأبيه وكذبه الآخَرُ، ففيه وجهان.
ولو كان الأخُ يستَحِقُّ بالوصية وجب قسمة المال بينهما، فقد ظهر بهذا أنهم جعَلُوه في حكم الموصى له، بمعنى أنه يستحق المال بقول المريض، وليس هناك نسب ثابت يستند الاستحقاق إليه.
قال: ومن مات أبوه فأقر بأخ لم يثبت نسبه، وشاركه في الميراث. إنما لا يثبت نسبه؛ لأن في ثبوته حمل نسب على الغير، وقد بينا أن الإنسان لا يُصدق على ذلك؛ وإنما يُشارِكُه في الميراث؛ لأن الابنَ أَقرَّ بِأَمْرَيْنِ بالنسَبِ وباستحقاق المال، فما كان من النسب فهو إقرار على غيره فلم يُقْبَلُ، وأما استحقاق المالِ فهو حق اعترف به على نفسه خاصةً فيُقْبَلُ إقراره به، ومثل هذا غير ممتنع؛ ألا ترى أن المشتَرِي إذا أقر أن البائع كان أعتق العبد المبيعَ قُبِلَ إقراره في العتق، ولم يُقبل في الرجوع بالثمن؛ كذلك هذا.
قال أبو حنيفة، ومحمد: لا يثبتُ النسب في حق الميت بإقرار وارث واحد،
ويثبت إذا كان الورثة رجُلَيْنِ أو رجلًا وامرأتين.
وكان الشيخ أبو الحسن يقول: يثبتُ بقول الوارث الواحد، وهو قول أبي يوسف.
وقال الشافعي: كلُّ مَن يَحُوزُ الميراث يثبت النسب بقوله وإن كان واحدا. دليلنا: أنه إقرارُ وارث واحدٍ فلا يثبتُ به نسبه في حق الميت، كما لو كان الورثة جماعة فأقر أحدهم؛ ولأن مَن لا يثبتُ النسبُ بقوله حال الحياةِ لا يثبتُ بقوله بعد الموتِ، أصله إذا شَهِد أحد الورثة.
فإن قيل: مَن جاز إرثه ملك إلحاق النسب به، أصله إذا كانوا جماعة. قيل له: الجماعةُ لو شَهِدُوا عليه في حال الحياة جاز أن يثبت النسب بشهادتهم، فجاز أن يثبت بإقرارهم في الحالة التي يُعتبر الإقرار فيها، والواحد لا يثبت النسب بشهادته في الحالة التي يُعتبر فيها الشهادة؛ كذلك لا يثبت في حق الغير بإقراره في الحالة التي يُعتبر فيها الإقرار.
قال أصحابنا: إذا مات الرجلُ وترك ابنينِ فأقر أحدهما بأخ وكذَّبه أخوه، شارك المقر به المقر في الميراث، ولم يُحْكم بالنسب.
وقال الشافعي: لا يثبتُ النسب ولا الإرث، وإن أقر أحدهما بزوجة لأبيه وكذبه الآخَرُ، ففيه وجهان.