شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب الاجارة
فقد أذن في استيفاء مثلها؛ ألا ترى أنه لو استأجر دابةٌ لِيَحْمِلَ عليها هذا الطعام فحمل عليها مثله من طعام آخَرَ جاز، كذلك هذا.
قال: وإن سمَّى نوعًا وقدْرًا يَحْمِلُه على الدابَّةِ مثل أن يقول: خمسة أقفزة حنطة. فله أن يَحْمِلَ ما هو مِثْلُ الحنطة في الضرر أو أقل كالشَّعِيرِ والسَّمْسِمِ، وليس له أن يَحْمِلَ ما هو أَضَرُّ من الحنطة كالملح والحديد.
وأصل ذلك أن مَن استَحَقَّ منفعة مقدَّرة بالعقد فاستوفى تلك المنفعة، أو مثلها، أو أقل منها جاز، وإن استَوْفَى أكثر منها لم يَجُزُ؛ وذلك لأنَّ التعيين في العقود يثبت حكمه إذا كان له فائدة، فإن لم يكن فيه فائدة سقط؛ ألا ترى أنه لو استأجرها لِيَحْمِلَ عليها قَفِيزًا من حنطة زيد، فحمل عليها قَفِيرًا مِن حنطة عمرو، وهما متساويان في الصفة جاز؛ لأن الضرر على الدابَّة واحِدٌ.
فإذا ثبت هذا قُلْنا: إذا استأجرها لِيَحْمِلَ عليها حنطة فحمل عليها مَكِيلًا آخَرَ ثِقَلُه كَثِقل الحنطة وضرره كضررها جاز؛ لأنه استَوْفَى مِثْلَ ما سمَّى، وإن حمل عليها مثل قدْرِ الحنطة شَعِيرًا جاز؛ لأن ضرر الشعيرِ أَقَلُّ مِن ضرر الحنطةِ لِخَفَّتِه فقد استوفى أقل مما سمَّى، وإذا استأجَرَها لِيَحْمِلَ عليها قَفِيزَ حنطة فحمل عليها قَفِينَ مِلْح لم يَجُز؛ لأنه استَوْفَى أَكثَرَ مِمَّا شَرَط فلا يَجوزُ.
قال: وإن استأجرها لِيَحْمِلَ عليها قُطنا سمَّاه فليس له أن يَحْمِلَ مِثْلَ وَزْنِه حديدا.
وذلك لأن الضرر هاهنا ليس هو للثقل وإنما هو للجنس؛ ألا ترى أن القطن يَنبسط على ظهرها والحديد يكون في مكانٍ واحدٍ، ولم يُؤذن له في ذلك ولا استحقه بالعقد فلا يجوز، وإن فعله ضَمِن ولا أَجْرَ عليه؛ لأنه لم يَسْتَوْفِ المنفعة المعقود عليها واستيفاؤه لِما لم يقع عليه العقد غضب، ولا أجر على الغاصب وعليه الضمان.
قال: وإن استأجرها لِيَرْكَبَها فَأَرْدَف معه رجلًا فَعَطِبَتْ ضَمِن نصف قيمتها، ولا مُعْتبر بالنقل.
وذلك لأن الدابَّةَ لا تَتْلَفُ بثقل الراكب وإنما تتلَفُ لعدم معرفته بالركوب؛ ألا ترى أن الرجلَ السَّمِينَ إذا كان يُحْسِنُ الركوب، فهو أَخَفُّ على الدابَّةِ مِن النَّحِيفِ الذي لا يُحْسِنُ الركوب، فصار تلفها بركوبها كتلفها بجراحتِها؛ ألا ترى أن ركوب أحدهما مأذون فيه وركوبَ الْآخَرِ غَيْرُ مأذونِ فِيهِ فَيَضْمَنُ النصف، وهذا إذا كانت الدابَّةُ يُمْكِنُ أَن يَرْكَبَها اثنان، فإن لم يُمْكِن فعليه جميعُ قيمتها؛ لأنه تعمد إتلافها.
قال: وإن استأجَرَها لِيَحْمِلَ عليها مِقْدَارًا من الحنطة فحمل أكثر منه فعَطيتْ ضَمِن ما زاد النقل.
قال: وإن سمَّى نوعًا وقدْرًا يَحْمِلُه على الدابَّةِ مثل أن يقول: خمسة أقفزة حنطة. فله أن يَحْمِلَ ما هو مِثْلُ الحنطة في الضرر أو أقل كالشَّعِيرِ والسَّمْسِمِ، وليس له أن يَحْمِلَ ما هو أَضَرُّ من الحنطة كالملح والحديد.
وأصل ذلك أن مَن استَحَقَّ منفعة مقدَّرة بالعقد فاستوفى تلك المنفعة، أو مثلها، أو أقل منها جاز، وإن استَوْفَى أكثر منها لم يَجُزُ؛ وذلك لأنَّ التعيين في العقود يثبت حكمه إذا كان له فائدة، فإن لم يكن فيه فائدة سقط؛ ألا ترى أنه لو استأجرها لِيَحْمِلَ عليها قَفِيزًا من حنطة زيد، فحمل عليها قَفِيرًا مِن حنطة عمرو، وهما متساويان في الصفة جاز؛ لأن الضرر على الدابَّة واحِدٌ.
فإذا ثبت هذا قُلْنا: إذا استأجرها لِيَحْمِلَ عليها حنطة فحمل عليها مَكِيلًا آخَرَ ثِقَلُه كَثِقل الحنطة وضرره كضررها جاز؛ لأنه استَوْفَى مِثْلَ ما سمَّى، وإن حمل عليها مثل قدْرِ الحنطة شَعِيرًا جاز؛ لأن ضرر الشعيرِ أَقَلُّ مِن ضرر الحنطةِ لِخَفَّتِه فقد استوفى أقل مما سمَّى، وإذا استأجَرَها لِيَحْمِلَ عليها قَفِيزَ حنطة فحمل عليها قَفِينَ مِلْح لم يَجُز؛ لأنه استَوْفَى أَكثَرَ مِمَّا شَرَط فلا يَجوزُ.
قال: وإن استأجرها لِيَحْمِلَ عليها قُطنا سمَّاه فليس له أن يَحْمِلَ مِثْلَ وَزْنِه حديدا.
وذلك لأن الضرر هاهنا ليس هو للثقل وإنما هو للجنس؛ ألا ترى أن القطن يَنبسط على ظهرها والحديد يكون في مكانٍ واحدٍ، ولم يُؤذن له في ذلك ولا استحقه بالعقد فلا يجوز، وإن فعله ضَمِن ولا أَجْرَ عليه؛ لأنه لم يَسْتَوْفِ المنفعة المعقود عليها واستيفاؤه لِما لم يقع عليه العقد غضب، ولا أجر على الغاصب وعليه الضمان.
قال: وإن استأجرها لِيَرْكَبَها فَأَرْدَف معه رجلًا فَعَطِبَتْ ضَمِن نصف قيمتها، ولا مُعْتبر بالنقل.
وذلك لأن الدابَّةَ لا تَتْلَفُ بثقل الراكب وإنما تتلَفُ لعدم معرفته بالركوب؛ ألا ترى أن الرجلَ السَّمِينَ إذا كان يُحْسِنُ الركوب، فهو أَخَفُّ على الدابَّةِ مِن النَّحِيفِ الذي لا يُحْسِنُ الركوب، فصار تلفها بركوبها كتلفها بجراحتِها؛ ألا ترى أن ركوب أحدهما مأذون فيه وركوبَ الْآخَرِ غَيْرُ مأذونِ فِيهِ فَيَضْمَنُ النصف، وهذا إذا كانت الدابَّةُ يُمْكِنُ أَن يَرْكَبَها اثنان، فإن لم يُمْكِن فعليه جميعُ قيمتها؛ لأنه تعمد إتلافها.
قال: وإن استأجَرَها لِيَحْمِلَ عليها مِقْدَارًا من الحنطة فحمل أكثر منه فعَطيتْ ضَمِن ما زاد النقل.