اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مختصر القدوري

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب الاجارة

وذلك لأن التلف هاهنا حصل بالثَّقَل، وبعضُه مأذون فيه، وبعضُه غير مأذون فيه، فيَضْمَنُ بِقَدْرِه مِن قيمتها.
قال: وإن كبَح الدابَّةَ بِلِجامِها أو ضرَبها فعَطِبَتْ ضَمِن عند أبي حنيفة.
وقال أبو يوسف، ومحمد: لا يَضْمَنُ استِحْسانًا إذا فعل المعتاد من ذلك.
وبه قال الشافعي.
وجه قول أبي حنيفة: أنه ضرب ما لا يَمْلِكُه لاستيفاء منفعة لنفسه، فما تولد منه يكون مضمونًا، أصله إذا ضرب امرأته.
وجه قولهما: أنها تَلِفَتْ بفِعْل لم يُخْرِج المكْتَرِي مِن العُرْفِ، فصار كما لو هلكت من الركوب.
الجواب: أن المعنى في الركوب أنه مأذون فيه نُطقا ?، فما يتولد منه لا يُضْمَنُ، وفي مسألتِنا تَلِفتُ مِن فِعْلٍ لمنفعة المستأجر لم يتناوله الإذنُ نُطقا ?. قال: والأَجَراءُ على ضَرْبَيْنِ: أَجِيرٌ مُشْتَرَكٌ، وَأَجِيرٌ خاص، فالمُشْتَرَكُ مَن لا يَسْتَحِقُ الأُجْرَةَ حَتَّى يَعْمَلَ، كالصَّبَّاغِ والقَصَّارِ.
وهذا الذي ذكره صحيح، وإنما سُمِّي مُشْتَرَكًا؛ لأنه لا يَعْمَلُ لواحد، وإنما يَعْمَلُ لكل الناس.
قال: والمتاعُ أمانة في يده إنْ هلَك لم يَضْمَنْ شيئًا عند أبي حنيفةً، ويَضْمَنُ عند أبي يوسف، ومحمد.
وهو أحد أقوال الشافعي.
وجه قول أبي حنيفة: ما روى عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: «لَا ضَمَانَ عَلَى مُؤْتَمَنِ»؛ ولأنها عين قبضها بِإِذْنِ مالِكها لا على وجه التمليك والوثيقة فوجب أن لا تكون اليد مضمونة عليه كالوديعة. وجه قولهما: ما رُوي: «أن عليا وعمرَ رَضِي َاللَّهُ عَنْهُما كَانَا يُضَمِّنانِ الصُّنَاعَ.
الجواب: أنه قد رُوي عن عليّ رَضَ اللَّهُ عَنْهُ أنه ما كان يُضَمِّنُهم، والذي رُوِي عنه فهو محمول على ما كان تلف من عمله.
فإن قيل: الأجيرُ لمَّا ضُمِّنَ بالعملِ ضُمِّن بالقبض، كالمأخوذ على وجهِ السَّوْمِ. قيل له: الثوبُ بالعمل ليس بمضمون؛ بدليل أنه لو تلف في حال العمل من غير العمل لم يَضْمَنْ؛ فكذلك قبل العمل؛ وإنما المضمون ما يتولَّدُ مِن العمل؛ وذلك لا يُوجِبُ ثبوت الضمان قبل العمل؛ ألا ترى أن الوديعة تُضْمَنُ
المجلد
العرض
40%
تسللي / 1481